الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمات في وداع الدكتور زهير ملحس

أحمد جميل شاكر

الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2012.
عدد المقالات: 1442
كلمات في وداع الدكتور زهير ملحس * احمد جميل شاكر

 

فقد الأردن قبل أيام واحداً من رجال الرعيل الأول، ممن قدموا لوطنهم وأمتهم وللإنسانية الشيء الكثير، وغاب عنا وترك بصماته، وسيرته الطيبة، فكان مثالاً للطبيب الإنسان، والمسؤول المخلص، والرائد في قيادات ومؤسسات المجتمع المدني.

ودع الأردن قبل أيام الدكتور زهير ملحس، وزير الصحة الأسبق، والذي كان من أوائل الأطباء الذين خدموا في مجال تخصصهم بالأمراض الباطنية فجمع بين العلم والإنسانية، ودماثة الأخلاق، ورغم أنه لم يسع إلى أي منصب إلا أن المناصب هي التي كانت تسعى إليه.

عندما كان عضواً في مجلس أمانة العاصمة قبل عقود، ممثلاً للقطاع الخاص، فإن الدراسات والآراء التي قدمها آنذاك تنم عن حب لبلده، وإصرار على أن تكون عمان الأنموذج في النظافة، وسلامة البيئة وأن تنتشر بها الحدائق، حتى أنه أسس مع نفر طيب من أبناء الوطن قبل نحو أربعين عاماً الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق، والتي ما زالت حتى الآن قائمة ويرأسها وزير المالية الأسبق محمد الدباس، ولها نشاطاتها وفعالياتها، وهي ممثلة في كل اللجان الرسمية، والمناسبات المتعلقة بأيام المرور العربي والدولي، وأنه أصر على إصدار أول مجلة تحمل اسم «طريق السلامة» وهي ما زالت تصدر حتى الآن، وتعتبر مرجعاً لكل العاملين في مجال السلامة المرورية، وللمهندسين، وحتى الأكاديميين المعنيين بشؤون السير في الجامعات ومراكز الأبحاث، وأطلق شعاراً بأن حماية الأطفال من حوادث الطرق تكمن في إقامة الحدائق، لأن الطفل سيجد نفسه مضطراً للنزول إلى الشارع إذا لم يجد البديل.

عندما تولى المنصب الوزاري لأول مرة قبل أكثر من ثلاثين عاماً، لم يتغير، وكان يطالب في جلسات مجلس الوزراء بمنع التدخين حتى قبل صدور قانون الصحة العامة الذي يمنع التدخين في الأماكن العامة، وكان معظم الوزراء يأخذون خاطره، ويقدرون نواياه الطيبة لأنه كان في اول جلسة لمجلس الوزراء قد ألقى كلمة بين فيها مخاطر التدخين، وتطرق إلى التدخين السلبي، وكان بعض المدخنين من الوزراء يتركون قاعة المجلس لفترة من الوقت للتدخين، لمحبتهم للدكتور زهير ملحس، ودماثته عند نصحهم.

عندما تولى منصب وزير الصحة، أحدث نقلة كبيرة في الوزارة، وقام بالتوسع في مجال الطب الوقائي، وارتقى بمستوى الخدمات في المستشفيات الحكومية، وعمل على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وأحدث العديد من المديريات، وأبدى اهتماماً بالدراسات والأبحاث، ومكافحة الأمراض السارية، وكانت حملات تطعيم الأطفال في زمنه وصلت إلى القرية والريف والبادية، وكل المناطق النائية.

لم ينس الدكتور زهير ملحس عندما تولى المنصب الوزاري لأكثر من مرة بأنه طبيب، وكثيراً ما كان يعالج بعض المرضى عندما يزور المستشفيات، كما أنه كان يعالج زملاءه من الوزراء الذين لا يجدون وقتاً لمراجعة المستشفيات، ولا يتحرج من احضار حقيبته الطبية من سيارته، ويقوم بنفسه بقياس ضغط زميل له، أو إجراء فحوصات عاجلة له، ويكتب له الدواء.

إننا نأمل من أمانة عمان التي أحبها على الدوام، تخليد اسمه على أحد شوارع العاصمة، وأن تطلق وزارة الصحة اسمه على أحد مستشفياتها، مستذكرين تلك السنوات التي أعطى فيها الشيء الكثير لوطنه وأمته، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد أبا عمر بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه ويلهم أهله و ذويه جميل الصبر وحسن العزاء.

التاريخ : 24-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش