الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوات غير بريئة لإغراء الإسلاميين بالسلطة..!

حسين الرواشدة

الأربعاء 22 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2544
دعوات غير بريئة لإغراء الإسلاميين بالسلطة..! * حسين الرواشدة

 

يبدو أن إخواننا الإسلاميين في الإردن مشغولون بـ”الاستعداد” للوصول الى السلطة، ومع انه من المفهوم والمشروع ايضا ان تنصرف اهتمامات وطموحات اي حزب سياسي الى تحقيق هذا الهدف، إلا أن ثمة حقائق يفترض ان لا تغيب عن اذهان “الإخوان” فمن التفكير بهذه المسألة وفي هذا التوقيت بالذات.

قبل ان استأذن القارئ في تحرير بعض الحقائق اشير الى نقطتين: اولاهما ان “ارتباك” الخطاب الإخواني فيما يتعلق بالحوار مع الامريكيين والغرب عموما لا يمكن تفسيره الا في اطار “تقديم” ضمانات وحسن نوايا تجاه موقفهم من اسرائيل ومعاهدة السلام معها، وموقفهم من السياسات الامريكية والغربية تجاه المنطقة، زد على ذلك ما يتعلق بقضايا مثل الديمقراطية والمرأة وحقوق الاقليات.. الخ، وهذه كلها لا يستطيع الإخوان ان يقدموا اية تنازلات فيها حفاظا على مصداقيتهم ورصيدهم التاريخي.. ناهيك عن منطلقاتهم الشرعية، اما النقطة الأخرى فتتعلق بموقف الاخوان من مطالب الاصلاح واحتجاجات الشارع، وهنا يخطئ الاخوان اذا اعتقدوا بأنهم قادرون وحدهم على توجيه هذا الحراك او ضبطه او استثماره لعقد اية صفقات مع الحكومة، كما يخطئون اكثر إذا ما أرادوا أن يستنسخوا تجارب الاسلاميين في بلدان اخرى، نظرا لاختلاف طبيعة المجتمع الاردني من جهة، ولظهور “لاعبين” جدد غير معروفين سابقا كشركاء فيما حدث.. وكمستحقين لقطف ما يمكن ان يفضي اليه من تحولات في المستقبل.

في ضوء ذلك يبدو “تسرع” الإخوان في الوصول الى الحكم من خلال تشكيل حكومة برلمانية، خطأ استراتيجيا يضرّ بمصلحتهم اولا، وبمصلحة البلد ثانيا، فبعد سنوات طويلة من تردي حالة الاقتصاد وانتشار الفساد يصعب على الإخوان تقديم اية حلول تتناسب مع طموحاتهم السياسية ومع رغبات الناس الذين تعاطفوا معهم، كما يصعب عليهم التعامل مع “ملفات” سياسية ساخنة تتعلق بإسرائيل او امريكا، بخاصة ان خطابهم المعلن واضح في هذا الصدد، وبالتالي فإنهم “سيضعون” انفسهم بيد مطرقة الواقع واستحقاقاته وسندان “الخطاب” والرصيد الشعبي والموقف الوطني والديني والذي هو اساس رصيدهم التاريخي والشعبي.

ثمة من يريد الآن ان يغري “الاسلاميين” بالسلطة، او يشغلهم بحساباتها والاستعدادات لها، ومع أنني أدرك أن لدى هؤلاء اسبابهم واهدافهم التي تدفعهم الى “ارضاء” الاسلاميين واسترضائهم، كما ان لدى الاسلاميين “قابلية” غريبة لقبول هذه العروض ومباركتها، الا ان من واجبي ان انبه “الاخوان” الى خطورة هذه “المصيدة”، لا لقناعتي بأنهم غير “جاهزين” للحكم، وانما لأسباب اخرى تتعلق بما يفكر الآخرون “لجرهم” اليه من تنازلات ومن فشل متوقع في ادارة كثير من الملفات الحساسة التي لها علاقة بقضايا اصبحت دوليا بحكم المسلمات التي لا يسمح العبث بها، ومن “مآلات” تفقدهم ما بنوه من شرعية وطنية على امتداد عقود طويلة.

قيل قديما: من استعجل الشيء قبل اوانه عوقب بحرمانه، ونصيحتي هنا لإخواننا ان “يسقطوا” الآن من تفكيرهم مسألة “السلطة” في شقها التنفيذي على الاقل، وان ينشغلوا بهدف واحد وهو الضغط باتجاه اصلاح حقيقي ينقلنا الى مرحلة جديدة نستعيد فيها عافيتنا الوطنية ونسترجع فيها العدالة الاجتماعية والمواطنة الحقة ودولة القانون وكرامة الانسان.. اما “الحكومة” الوطنية فيمكن ان تتشكل من اخرين مشهود لهم بالنظافة والاستقامة، وقادرين على حمل اعباء المرحلة بعيدا عن “تكالب” الاخرين لإسقاطهم او تشويههم بذريعة الخوف من الاسلام او لإثبات انهم اعجز من ان يقدموا للناس اي جديد.

باختصار، الدعوات التي تنطلق لإغراء “الاسلاميين” في بلادنا بالسلطة، وتطويعهم من اجل الاستعداد لها، تبدو غير بريئة، ومن الأجدى ان يتم التعامل معها بمنطق آخر غير الذي نراه لدى “بعض” الذين يريدون الوصول للحكم مهما كان الثمن!

التاريخ : 22-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش