الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من هنا نبدأ لكي يكون «عقد» الإصلاح صحيحاً

حسين الرواشدة

الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2544
من هنا نبدأ لكي يكون «عقد» الإصلاح صحيحاً * حسين الرواشدة

 

مكافحة الفساد ومحاكمة “الحيتان” المتورطين فيه جزء من عملية الإصلاح، أو – إن شئت الدقة – أشبه ما تكون بقراءة “الفاتحة” – لإشهار نية الزواج من الإصلاح، لكن اعتقد انها لسيت “العنوان” الصحيح، او الأولوية اللازمة لإتمام هذا العقد وإقناع الناس بأنه “مؤبد”، اذ لا يجوز للرجل ولا للمرأة ايضاً اضمار “نية الطلاق” او توقيت مدة محددة للزواج عند كتابة العقد، لأن الزواج عندئذ يندرج في اطار “المتعة” الممنوعة شرعاً.

من أين نبدأ إذن لإتمام عقد الزواج مع الإصلاح؟ لا شك أن تطمين الناس على سلامة “النوايا” وحضور الإرادة السياسية للدخول في عملية اصلاح حقيقي كان ضرورياً، وبالتالي فإن “احالة” بعض رؤوس الفساد الى العدالة جاء كعربون او كدليل على ذلك، لكن من الصعب ان نتصور أن تحقيق الإصلاح – كما تتوافق عليه معظم القوى الوطنية – يمكن ان يختزل في ذلك، او ان ينتهي عند ذلك، بل ان البعض أصبح يخشى ان المطابقة بين الموضوعين: الاصلاح ومكافحة الفساد مطابقة غير برئية، الأمر الذي يستدعي، فك هذا الاشتباك لترتيب الاولويات اولاً، وللدخول – ثانياً – في الميدان العملي على أسس واضحة وغير ملتبسة.

في هذا الصدد، يمكن ان نقول إن مكافحة الفساد على مستوى طبقاته “العليا” يفترض ان يكون نتيجة لعملية الاصلاح، لأن غياب “الاصلاح” الحقيقي الذي يعني انتقالاً لمرحلة جديدة تتغير فيها “قواعد” اللعبة السياسية وتحسم فيها علاقة الدولة مع المجتمع، سيسمح بالتأكيد استنساخ ذات التجربة مرة اخرى، او بروز تلك “الطبقة” الفاسدة في أية لحظة، وما الذي يمنع من ذلك، ما دام ان الظروف التي انتجت تلك المرحلة، رغم التحسينات التي طرأت عليها، والزخم الشعبي الذي تصاعد وعيه، لم تتغير.

عنوان “التحوّل” الذي يطالب به الأردنيون هو اصلاح “النظام”، وهذا بالطبع له استحقاقاته ومجالاته واعتقد انه أصبح معروفاً ولا يحتاج الا الى ارادة حاسمة، ومتى تحقق هذا التحول يمكن عندها ان نطمئن الى وجود مؤسسات سياسية تحظى بثقة الناس (سواءً أكانت برلماناُ او حكومة.. الخ) والى بناء مرحلة تستطيع ان تنهض “بفتح” الملفات، وتغيير او تطوير التشريعات، و”تطهير” التربة من كافة الاشواك والأحساك.

من المؤسف أن نسأل بعد عام على “حراكات” الشارع” اين وصلنا في موضوع الاصلاح، وما الذي انجزناه فعلاً؟

الإجابة مخيبة، والمسافة التي قطعناها اقصر بكثير مما كنا نتوقعه، وبالتالي فإن تشتيت عناوين الاصلاح، والانشغال بهوامشه واستخدام الوسائل التقليدية للالتفاف عليه، او لإقناع الناس به، لا تدل الا على حقيقة واحدة وهي أننا غير جادين في “التوجه” الى العنوان الاساسي، ولهذا يبدو مفهوماً عدم رضا الناس عن ما تم، وعدم شعورهم باليقين السياسي حتى وهم يرون بعض رؤوس الفساد خلف القضبان، بل ان ما أخشاه ان تتصاعد هذه الشكوك والمطالب لدرجة تصعب “الاستجابة” لها في لحظة واحدة.

واختصار، كي نضمن العودة الى “سكة السلامة” يفترض او يجب ان نبدأ بالاصلاح السياسي وفق أعلى سقف ممكن، على ان يوازيه تغيير ملموس في خطاب الدولة وتعاملها مع المجتمع.

ويتلوه “تنفيذ” أمين للمخرجات، وبروز فاعلين جدد في اطار مؤسسي موثوق به، لأن ذلك يشكل “العربة” التي ستقود الحصان نحو مارثون “بناء” الدولة من جديد وضمن هذا البناء يندرج موضوع مكافحة الفساد وغيره من الملفات التي يصعب “فتحها” بحسم في مناخات يتراوح فيها الاصلاح بين شك ويقين.

التاريخ : 16-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش