الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خلل نتائج الثانوية والحكمة التائهة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 26 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1848
خلل نتائج الثانوية والحكمة التائهة.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

..لا أزعم بأنه لا توجد قضية وطنية يمكن الكتابة عنها في هذه الزاوية، غير قضية وأزمة نتائج الثانوية العامة، وعلى الرغم من كتابتي لأربعة مقالات الأسبوع الماضي حول هذا الموضوع، إلا أنني أكتب «خامسة»، حيث لا يمكنني تجاهل كثرة الاتصالات الواردة إلي من المواطنين، وحجم تظلماتهم، التي لا يمكن لأي شخص منطقي وموضوعي أن يتجاهلها، وهي بحد ذاتها ظاهرة ومقدمات لأزمة ثقة شاملة بامتحان الثانوية العامة، الذي يسود بشأنه جدل وربما دجل كذلك، خصوصا مع كثرة المتظلمين هذا العام، ولا أستطيع أن أتهم أو أقدم براءة لوزارة التربية والتعليم، خصوصا وأن القضية لم تزل تراوح مكانها، وتتفاقم أزمتها إلى حدود خطيرة، حيث شاهدت يوم الخميس الماضي أعدادا كبيرة من المواطنين المتظلمين أمام مديرية الامتحانات والاختبارات، ووقفت على منسوب أكبر من غضب الناس، ازداد عندما وصلت إلى المكان مجموعة من قوات الدرك، وقفت على باب المديرية، ولم تستمر هناك أكثر من ربع ساعة، بسبب ازدياد غضب الناس، وحرص رجال الأمن على أن يكون دورهم أكثر حكمة، ميالا لنزع التوتر والغضب وليس لزيادته، فكان قرارا حكيما من ضباط الدرك في الميدان، بأن ينسحبوا من المكان ويتركوا المواطنين الذين كانوا يعبرون بالتزام عن احتجاجهم..بل ويهتفون لقوات الأمن العام.

الأحداث التي رافقت امتحان الثانوية العامة، وكتبنا عنها في حينها، كإضراب المصححين مثلا، والاستعانة بآخرين من المعلمين للتصحيح، والفوضى التي حدثت في «السلط»، وكذلك الملاحظات الكثيرة من الطلاب حول بعض الامتحانات، يضاف إليها التمايز الواضح في تحصيل كثير من الطلبة في بعض المباحث، قياسا مع سيرتهم الأكاديمية ومع تحصيلهم في الامتحانات الأخرى، وكذلك ما جرى خلال الاسبوع الماضي من تظلمات واعتصامات في أكثر من مكان، كلها تستدعي أن تخرج وزارة التربية بتصريح أو قرار غير قصة (الامتحان مثالي والتصحيح كذلك)، يجب أن يكون الحل حكيما متوخيا تثبيت الثقة بالامتحان وبإجراءات وقوانين الوزارة..

لا سبيل أمام وزارة التربية للخروج من هذه الأزمة إلا بالسماح للطلاب بإعادة ما يشاؤون من امتحانات، خلال الفصل الثاني، وهذا لا يعني بالطبع أن الامتحان الأول غير صحيح وغير دقيق، بقدر ما يعني أن الحكومة والوزارة مع الناس، وضد الأزمات وانهيار ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها، بخاصة ونحن نتحدث عن تعليمات غير منطقية في آلية إعادة الامتحان، التي ذكرناها في مقالات سابقة، ونشير هنا ثانية الى اختلالها وعدم عدالتها ، عندما تسمح لمن أخفق بامتحان ما أن يعيده في الفصل التالي، بينما لا تسمح لمن حصل على علامة متواضعة بإعادة الامتحان في الفصل الدراسي الثاني، بل تحرمه هذه الفرصة لمدة عام كامل، ويكون الأمر أكثر قسوة عندما يزعم مثل هذا الطالب بأنه كان ضحية لأكثر من جهة، جعلته يتمنى لو أخفق في الامتحان بدلا من نجاح بتحصيل متواضع، لا يتفق مع قدراته وإمكانياته الحقيقية المعروفة..

وزارة التربية تدرس مثل هذا القرار ، وهذا ما فهمته من خلال حديثي مع بعض المسؤولين فيها، لكن هذه النوايا لا تكفي لجعل المواطنين والطلاب المتظلمين يتفاعلون مع الفصل الدراسي الثاني بشكل طبيعي، وهي نوايا لا تنهي أزمة، ما لم تخرج بقرارات وتصريحات واضحة، تحسم التساؤل وتسحب فتيل التأزيم الذي قد يلتقطه «الملتقطون» ويخرجونه عن سياقاته المعروفة..

نطالب بحكمة تربوية ووطنية، ما زالت تائهة، ونتمنى على وزير التربية ومجلسها التعليمي أن يحسموا مثل هذه القضية بأسرع وقت.. فالمماطلة ليست من مصلحة الطلاب ولا المواطنين ولا حتى مصلحة الوطن والعدالة.

[email protected]

التاريخ : 26-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش