الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تودير الجنرال وقضيتان ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 12 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1997
تودير الجنرال وقضيتان .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

منذ الخميس الماضي حتى اليوم، والمتهم الفريق محمد الذهبي يقبع في مركز توقيف الجويدة، ومنذ اليوم ستبدأ بلا شك طلبات تكفيله بالهبوط على مكتب المدعي العام وغيره، ولن نخوض في ملابسات القضية الموقوف على ذمة التحقيق فيها، فهي بلا شك بين يدي القضاء النزيه، الذي يطبق قانونا عادلا، لا كبير أمامه سوى البريء النزيه الشريف..

توقيف الجنرال و»توديره» في الجويدة يعطينا الانطباع الكامل، عن جدّية الدولة في مكافحة الفساد، وهذه قصة لا أحتاج شخصيا لدليل لإثباتها، وهنا لا بد من حديث عن قضيتين مهمتين، تم اقترافهما في عهد الذهبي، وكان لهما أسوأ الأثر على الحياة السياسية في الأردن، وقد أسستا وشرعنتا لمزيد من انفلات وفوضى وتشويه للتاريخ والعرف الأردنيين، ومع بداية عهد «الذهبي» الذهبي، كتبت مقالات تساءلت فيها عن مدى انسجام مؤسسات الدولة وأدائها عندما يكون شقيقان في موقعين مهمين من المسؤولية، وقلنا حينها أننا على أعتاب مرحلة خطيرة من الانقلاب على المنطق وعلى الأعراف الأردنية السياسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي مررنا بتداعياته الأقسى حتى اليوم، ولعل القضيتان المذكورتان توضحان مقدارالانحراف عندما تتم إدارة الشأن العام، على أساس الشخصنة..

تزوير انتخابات مجلس النواب الرابع عشر، الذي أمر جلالة الملك بحله «دستوريا» قبل أن ينهي عمره الدستوري، هي واحدة من القضايا التي تم ارتكابها بحق الوطن في عهد الجنرال الموقوف في الجويدة، ولا يخفى على أي مواطن أردني أو متابع دولي للشأن الأردني، أن تزوير الانتخابات آنذاك هدم كل جسور الثقة بمجالس النواب الأردنية، وبالنهج الديمقراطي عموما، ناهيكم عن سوء العلاقة بين المواطن والدولة، حيث تم هدر هيبة الدولة ومؤسساتها، وتفاقمت مشاكل نوعية شاملة، عبرت بوضوح عن انعدام الثقة بالحكومات وبمؤسسات الدولة على العموم، وما زالت رواسب تلك المرحلة تتجسد في أصل العلاقة بين الدولة والمواطن، وتشكل بنية تحتية «مشوهة»، تعمل دوما على فقدان الهيبة وانعدام الثقة، ولا ننكر أن بوادر حكومية ووطنية جادة ظهرت بعد رحيل حكومة الذهبي، وتوقيف الجنرال يؤرّخ بلا شك لبداية قوية في معالجة الخلل البنيوي الذي تعمق في أصل العلاقة بين الدولة والمواطن، لهذا يجب فتح ملف «تزوير الانتخابات» المذكورة، ومعرفة ملابساتها لتعود الهيبة للدولة وندشن لمرحلة «محترمة» من العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة..لا شيء نخشاه من فتح الملف وتصويب الخلل.

القضية المهمة الأخرى، التي يحاول البعض القفز عنها وطمسها، هي المتعلقة بالهبات والعطايا وشراء الضمائر، خصوصا تلك المتعلقة ببعض الكتاب والصحفيين، الذين سيلتزمون الصمت الآن أو إثارة الغبار على جبهات أخرى، وفاء لصاحبهم، وحماية لأنفسهم، وسبق لي أيضا أن كتبت عن هذا الانفلات الإعلامي، وربما كنت الوحيد الذي حذر منه في وقته، ودفعت الثمن وما زلت أدفعه والحمد لله.

قضية «الرشى» للإعلاميين وأشباههم، التي يجري بشأنها حديث وسجالات، والتي تم توديع ملفها للنائب العام من قبل مجلس نقابة الصحفيين، يمكن اعتبارها من أخطر القضايا التي ستضرب في أساس الثقة بأي خطاب تنويري محترم، وسوف يستمر الانفلات الإعلامي ويستعر أكثر، إن لم يتم الكشف عن ملابسات هذه القصة، وتعرية المتورطين فيها أمام الرأي العام، فأخطر الناس هم الذين يقومون بعمل الشيطان نفسه، ويزينون للمجرم جريمته، ويقلبون مفاهيم الناس خدمة للشر والفساد، في حين أن مهمة الصحفيين هي الإخبار عن الحقيقة والتنوير، وهي مهمة أنبياء ورسل لم تكن مهمتهم يوما،هي قلب الحقائق وتزويرها وتعميم الفوضى والدفاع عن الفساد وأهله..

يجب أن نعرف ملابسات القضيتين المذكورتين، ونفضح المتورطين فيهما.

[email protected]

التاريخ : 12-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش