الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التخويف من الإصلاح بشبح الوطن البديل!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2514
التخويف من الإصلاح بشبح الوطن البديل! * حلمي الاسمر

 

أخطر الألعاب التي يمكن أن تجهض أي جهد إصلاحي حقيقي في الأردن، ربط هذا الملف بشبهة الوطن البديل، حتى ليبدو أن الإصلاح السياسي يصبح مرادفا لضياع الأردن!

لقد آن الأوان أن نطوي صفحة الوطن البديل مرة واحدة وللأبد، فالأردن ليس بديلا لأحد، وفلسطين تحديدا باقية في قلوب أصحابها، ووجدانهم، أما الأردنيون ذوي الأصول التي تمتد إلى غربي النهر، فهم ليسوا ضيوفا ولا رعايا، ولم ينزلوا إلى البلد بالبراشوت، فهم اردنيون اقحاح رضي من رضي وغضب من غضب، لأنهم لم يغتصبوا جنسيتهم اغتصابا، بل حملوها طوعا بحكم وحدة الضفتين، وليس من المعقول أن تقول للناس أنتم أهل بلد حين تحتاجهم، ثم تقول لهم حينما تستغني عنهم أنتم لستم مواطنين، ومن حق هؤلاء أن يبذلوا الغالي والرخيص في سبيل رفعة هذا الوطن، وحفظ كرامته ومستقبله، حتى إذا تحررت أراضيهم، كان لهم الحق في أن يعودوا إليها، خاصة وأنهم لم يفرطوا بها، ولم يكن لهم يد باحتلالها أصلا!

إذا، في ظل هذا الفهم، من حق الأردنيين جميعا أن يتمتعوا بالإصلاح، وأن يعيشوا بكرامة موفورة في وطنهم، دون التخويف بشبح الوطن البديل، وعلى الأصوات التي تثير هذه النعرة أن تصمت وتكف عن نعيقها الفارغ..

أما ما يخص المخاوف «المشروعة» إن جاز التعبير، والخاصة بتغول جهة أو فئة على أخرى في المجتمع، في حال جرت انتخابات حرة ونزيهة، ومعبرة عن مكونات المجتمع، فضمانة وقف كل جهة عند حدها الديمقراطية القادرة على معالجة أي أمراض ناشئة عن الديمقراطية ذاتها، ففي مجتمع مدني، دولة حقوق وواجبات لن تضيع حقوق أحد، وبوسع القوانين الناظمة للحياة الديمقراطية أن تفصل بين المتنازعين!

الأردنيون يستحقون العدالة والشفافية والكرامة، واستئصال شأفة الفساد، لا مقاومته، ويستحقون دولة مدنية حقيقية، دولة حقوق وواجبات، دون التخويف من الوطن البديل، فقد تسببت إسرائيل بكوارث لا حصر لها لهذه الأمة، وليس من المعقول أن يمتد أذاها إلى حد وقف عجلة التطور في بلادنا، تخويفا من شر لن يقع، وإن وقع لا سمح الله، فالأردنيون والفلسطينيون قادرون على التصدي له، ولو تخلى هذان الشعبان عن واجبهما في حماية خاصرة الأمة، والوقوف في وجه أطماع كيان العدو، لامتد أذاه إلى بلاد الحرمين، وباقي مقدسات وحرمات أمتنا، ويكفي الشعبان فخرا أنهما صدا هذا السرطان الغاصب ومنعاه من التمدد والتوسع على حساب أراض عربية أخرى!

التاريخ : 28-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش