الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليس بالنفط وحده تبنى الأوطان

خالد الزبيدي

الأحد 19 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1653
ليس بالنفط وحده تبنى الأوطان * خالد الزبيدي

 

في غابر الأزمان كما في عالم الحداثة والعصرنة شيدت الدول وبنيت الحضارات على اكتاف شعوب لم تستكن لواقع صعب وحياة وطبيعة قاسية، وخلال العقود الماضية وتحديدا خلال القرن الماضي والاعوام المنصرمة من القرن الحالي حققت شعوب وامم الريادة وتسنمت قمة الهرم العالمي ليس بالنفط والمياه فقط وانما بقدرة انسان تعامل مع الطبيعة وكسب جولات معها معتمدا على عمل موصول مبدع وموظفا لمرفقي العلم والتكنولوجيا، لذلك قامت الامبراطورية من كبوتها بعد هزيمة قاسية لحربين عالميتين ومعهما قنبلتين ذريتين اودت بمئات الاف من القتلى والجرحى والمشوهين وزرعت الدمار في النفس والارض معا، ومع ذلك اظهر اليابانيون بأسا شديدا وعزيمة لاتلين، وصارت اليابان ثانيَ اكبر دولة من حيث قوة الاقتصاد والفائض المالي على المستوى الدولي.

ومجموعة الدول العربية باستثناء دول بحر الشمال تفتقر للطاقة الاحفورية، ومع ذلك استفادت من قوى الطبيعة وولدت الطاقة الكهربائية من الرياح والشمس ومؤخرا طورت استخدامات الطاقة الحرارية الجوفية «جيو ثيرمال» بعيدا عن النفط والغاز، اي الحصول على طاقة مخزونة في باطن الارض وفق معايير مبتكرة تحافظ على البيئة وتقلص من الانبعاثات الحرارية عقلنة اعتداءات البشر على الغلاف الجوي الذي يهدد الاستقرار المناخي، الذي قد يغطي قائمة كبيرة من الجزر الجميلة في البحار والمحيطات والشواطئ.

اما في الاردن ودول النامية التي تعاني نقصا كبيرا في الطاقة الاحفورية فلم تختبر بعد نجاعة استخدامات الطاقات البديلة والمتجددة في مقدمتها طاقات الرياح والشمس والطاقة الكامنة في باطن الارض»جيو ثيرمال»، لذلك عانى الاقتصاد الاردني من ارتفاع فاتورة النفط والطاقة نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي التي تعد من اكبر النسب العالمية مع انخفاض القيمة المضافة لاستخدامات الطاقة، وتشكل نسبة الانفاق الاسري على الطاقة -بشكل مباشر وغير مباشر -حصة كبيرة تؤثر على بنود ميزانية الاسر، اي اننا نعاني اختلالات لايمكن التعامل معها على المدى المتوسط والطويل، واذا ما قفزت اسعار النفط فوق 200 الى 300 دولار للبرميل لاي سبب من الاسباب -وهي ممكنة الحدوث- قد نجد انفسنا غير قادرين على اضاءة الشوارع والمصانع وربما عدم تشغيل المركبات الخاصة.

ونحن نتحدث عن افضل الطرق لمعالجة ارتفاع فاتورة توليد الطاقة ومستوردات النفط علينا رسم خطط مستقبلية لتخفيف استيراد النفط والتوجه الى بدائل متاحة وممكنة في مقدمتها طاقة الشمس التي تسطع اكثر من 11 شهرا في السنة وطاقة الرياح الغنية في المرتفعات الاردنية، والعمل باستخدام الصخر الزيتي في صناعة التعدين، فان توفير مليون طن من النفط على سبيل المثال يوفر نحو 850 مليون دولار تعزز الاحتياطي الجاهز من العملات الاجنبية، وتضمين كودات البناء الاردني تركيب سخانات شمسية لتوفير تسخين المياه لكافة الاستخدمات مع تقديم اعفاءات ضريبية لذلك سيفيد الاقتصاد ويوفر الاموال في الدورة المالية المحلية،،، النفط مهم وشريان الحياة لكن الاساس هو في انتاجية استخدامات الطاقة.



[email protected]

التاريخ : 19-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش