الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مولد الهدى ... هل يحقُّ لنا الاحتفال؟!

محمد حسن التل

السبت 4 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 371
مولد الهدى ... هل يحقُّ لنا الاحتفال؟! * محمد حسن التل

 

ولد الهدى فالكائنات ضياء

وفم الزمان تبسم وثناء



يدور الدهر دورته من جديد، وتعود الذكرى العظيمة لتظلَّنا، ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أُرسل رحمة للناس بشيرا ونذيرا.

تأتينا هذه الذكرى المهيبة ونحن ما زلنا نكبل أنفسنا بالمعاصي والآثام، التي توصلنا إلى حدود الردة ونكذب على الله ورسوله بعد أن ضيعنا الأمانة، وفرطنا بالرسالة وعبدنا غير الله..أو لم نؤلِّه الدنيا وعبدناها من دون الله!!!

ربما يصلي الكثير منا على صاحب الذكرى في اليوم ألف مرة، ولكن هيهات أن تصله وحاشا لله الذي يعلم ما في الصدور أن يوصل لنبيه صلاة الكاذبين على أنفسهم، وعلى ربهم وعلى نبيهم، فهو الأعلم بما تخفي النفوس من نفاق و عصيان وردة.

قطعنا الأرحام، وأفشينا الزنا على الطرقات،حتى جفّت السماء من فوق رؤوسنا وأغرقنا أرزاقنا بالرِّبا والرشوة ولم نعد نعظّم شعائر الله ونلتزم برسالته لنبيه ثم نردد أننا مسلمون، فهل نكذب على الله ورسوله أم على أنفسنا؟!!

تناسينا أن رسالة الاسلام كما قال مصطفى صادق الرافعي: (الدّين يقظة النفس، تحقق فضائلها، وكما تحول الشمس وتغير المادة فإن النبي يرسله الله حاملا في دعوته عوامل التغيير، تسمو بالنفس وترتقي بها فالشمس والنبوة كلاهما نور من الله).

نغفل كل هذا بعد أن أرادنا الله متميزين من دون الناس، تميزا له منشأه الخاص، ولكننا أبينا إلا ان ندخل المتاهة؛ فتفرقت وحدتنا وانكسرت شوكتنا وتداعت علينا الأمم كما تتداعى الذئاب على فريستها دون رحمة أو شفقة.

إن الواقع العربي والإسلامي بكل ما فيه من ضعف وتمزق وشتات وضياع، جاء بسبب التخلف والعجز وعدم إدراك الأمة – إن بقيت أمة – عن إدراك ما يضمر لها أعداؤها من عداوة وبغضاء وتربص .

رسالة الإسلام التي نزلت على أعظم البشر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليست مبادئ وقيما نظرية، ولكنها فهم وسلوك ترجمه الرسول العظيم في حياته ومارسه أصحابه، ولكن واقع المسلمين اليوم للأسف ترجمة حقيقية للآية الكريمة: ( وقالَ الرَسولُ يَا رَبِّ إنَّ قَومِي اتَّخَذُوا هذّا القُرآنَ مَهْجُوراً * وَكذلِكَ جَعلنَا لِكُلِّ نبيٍ عَدُوَّاً مِنَ المُجْرِمينَ وكَفَى برَبِكَ هَادِيَاً وَنَصِيرَاً).

رسالة الاسلام لم تكن يوما عقيدة شعائر فقط ،بل هي دين ودولة ..ثورة واصلاح .. عدالة ومساواة .. حياة وبناء، وهذا سر عظمتها وشموليتها ولا ينهد لحملها الا العظماء من البشر على نهج صاحبها الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم.

في الذكرى العظيمة لا بدَّ لنا أن نسأل أنفسنا أين نحن من سمو الرسالة وصاحبها وعظمة مرسلها؟! علينا أن نعيد حساباتنا مع ربنا ورسولنا قبل أن تتقطع بنا السبل أكثر مما نحن فيه من ضعف وتفرّق ومهانة وابتعاد عن الطريق التي أرادتها لنا الرسالة، وبعد ذلك يحقّ لنا أن نحتفل بمولد رسول الرحمة والهداية.

التاريخ : 04-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش