الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الى الشعب السوري .. اعتذار مشفوع بالاعتزاز

حسين الرواشدة

الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2544
الى الشعب السوري .. اعتذار مشفوع بالاعتزاز * حسين الرواشدة

 

معهم حق اخواننا السوريون حين يصرخون "يا وحدنا" او حين يشعرون باليتم او الخيبة من اشقائهم العرب الذين تركوهم في الميادين مكشوفي الصدور والظهور امام ابشع انواع القتل والحصار والاعتقال والتشريد.

على مدى عام كامل، جرّب النظام كل ادوات "الترويع" والترهيب لاخماد ثورة الشعب واضعاف روحه المعنوية، استعان بحلفائه واصدقائه، وجيّش المرتبطين به من الشبيحة ورجال الدين والمال لضرب وحدة الشعب وتمزيقه واللعب على اوتار "الطائفية" والمذهب، قطّع اصابع الفنانين وحناجر المنشدين وهتك اعراض "الحرائر" واغتال طفولة الاطفال لكنه فشل في ازهاق روح الانتفاضة وعجز عن استعادة جمهورية الخوف وارتبك امام صرخات "الحرية" وانهزم في وجه ارادة الناس المطالبين بالكرامة والتحرر والاستقلال.

من واجبنا –نحن الذين نتسمر امام الشاشات الملطخة بدماء اهل سوريا العزيزة- ان نعتذر لهم، ومن حقهم علينا ان نشهر غضبنا على هذه "الجريمة" التي ارتكبت ضدهم، ذلك –بالطبع- اقل الواجب واضعف الايمان، اما الذين انحازوا "للقمع" دفاعا عن وهم "الممانعة" وفتحوا اعينهم على المشهد من زاوية "المؤامرة" التي روّج لها النظام واختاروا "القتال" في خندق "العروبة" المغشوشة التي اختزلت في "بقاء الزعيم" حتى آخر مواطن، هؤلاء لا يمثلون الا انفسهم ولا يعبرون الا عن ثقافاتهم الاستعلائية وموازينهم المزدوجة وعقدة النقص التي ولدتها فيهم طبائع الاستعباد.

لا قيمة "للعروبة" اذا تخاصمت مع الحرية، ولا معنى "للممانعة" اذا استلبت كرامة الناس، ولا جدوى من الصمود اذا كان المستهدف هو الشعب الاعزل، ولا منطق في الدفاع عن الوطن اذا اختزل في زعيم او نظام، ولا معنى للشجاعة اذا جاءت على ظهر "دبابة" تدك بيوت الناس الآمنين، ولا اسوأ من موقف او خيار يحاول ان يعيد "شرعية" انتزعت مع اول قطرة دم سالت من اوردة ثائر او شهيد، ولا اسخف من مقولة: اقتل شعبي.. فأنا اذن ممانع!!

ما يحدث في سوريا جريمة، وابشع منها ان نصمت عليها، او ان يتواطأ البعض مع النظام الذي ارتكبها، واذا كان ليس بمقدور الحكومات العربية وجامعتهم ان يفعلوا اكثر مما فعلوا فان من واجب الشعوب العربية ان تنهض لتتحمل مسؤولياتها تجاه اشقائها السوريين فمن المخجل في "الربيع العربي" الذي اسقط منا اوهام الخوف والرق والشعور بضعف الحيلة ان نقف صامتين على هذه المجازر او عاجزين عن تقديم اي عون او مساعدة لاخواننا الذين يواجهون القذائف بالاهازيج، والدبابات بالزعاريد وجحافل "التتار" بالتكبير ودق الاجراس والاعتماد على الله ثم على "بسالة" الثائرين.

وبمقدار ما نشعر بالخجل ونحن نعتذر لأخواننا هناك: لدماء شهدائهم وصرخات حرائرهم وأنّات اطفالهم الجائعين المشردين، واستغاثات ابطالهم الصامدين، نشعر ايضا بالاعتزاز بهم، ونندهش من صمودهم وارادتهم التي لم تكسر، ومن اصرارهم على انتزاع حريتهم وكرامتهم حتى لو كان ثمنها مليون شهيد.

حين قرأت امس رد ابنة نزار قباني على سفير سوريا في الامم المتحدة تذكرت فلول "المؤامرة" الذين اغرقونا بمدائحهم للنظام، وقلت في نفسي: ليتهم يتعلمون من هذه الفتاة التي شعرت بالاهانة لمجرد ان اشعار ابيها جرت على لسان رجل لم ير الوطن الا في صورة زعيم قاتل، ولم ير نزار قباني الا في قصيدة تنعي العروبة.. هذه هي التي ذبحت لكي "يحيا النظام".

لا خيار امام "الدم" السوري سوى الانتصار، هذا منطق التاريخ ومنطق الواقع ويخطىء من يتصور عكس ذلك او يراهن عليه، فالشعب الذي ظل واقفا اكثر من عام، ودفع نحو عشرة آلاف شهيد وتحمل عجز الاشقاء و"تمنع" الغرباء عن التدخل الذي يرفضه اصلا، واصرّ على سلمية ثورته رغم فداحة القتل، وابدع في كشف "عورات" النظام، هذا الشعب الذي اراد الحياة لا بد ان ينتصر ولا بد ان يستجيب له القدر!!!

التاريخ : 21-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش