الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن هو الأقرب لفلسطين.. جرحه جرحنا وما يصيبه يصيبنا

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 10:53 مـساءً

 رام الله - الدستور - حوار محمـد الرنتيسي

عندما تحاور مسؤولاً مخضرماً في السياسة، فإنك بلا شك، ستواجه فيضاً طافحاً من الرؤى والأفكار المتقدمة، وهذا ما لمسناه في حوارنا مع الدكتور نبيل شعث، مفوّض العلاقات الدولية في حركة فتح، وهو بالمناسة أول وزير للخارجية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما ساعده على نسج علاقات واسعة على الصعيد الدولي، وتجنيد العديد من الأحزاب والحكومات لدعم القضية الفلسطينية، والموقف الفلسطيني في أكثر من مناسبة.
وفي الحوار الذي بين أيدينا، تحدث شعث لـ»الدستور» عن العديد من الإنجازات التي حققها ضمن حراكه المستمر على المستوى الخارجي، كما كشف الغطاء عن أفكار وطموحات مازال يسعى لتحقيقها، وفي مقدمتها تحقيق الوحدة الوطنية التي دونها لن نستطيع تحرير فلسطين وفق تعبيره، إضافة إلى خطة مدروسة لتصعيد المواجهة مع إسرائيل، وتعزيز مقاطعتها، ومراجعة كل الاتفاقيات معها.
أسئلتنا للدكتور نبيل شعث، وردت بشكل انسيابي، وردوده عليها غلبت عليها التلقائية، دون أن يبدي تحفظه على أيّ منها، ونترك ما قاله محدثنا إلى السطور التالية:

] شكّل القرار التاريخي لمجلس الأمن حول الاستيطان العلامة الأبرز ضمن سلسلة الأحداث التي حفل بها العام الماضي، في أي سياق تضعون هذا التحول؟.
بلا شك هو انتصار، وأنا شخصياً أتأكد من الانتصارات من رد فعل الإسرائيليين، فقد جنّ جنونهم، وبالأخص نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، ونحن لا نتكلم عن المتطرفين منهم، وإنما عن رئيس وزارئهم ووزير جيشهم.. جن جنونهم وأصيبوا بالهستيريا، فسحبوا سفراءهم من بعض الدول وأوقفوا علاقاتهم بدول أخرى، ولا شك أننا حققنا شيئا مهما في هذا القرار، نحن جاءنا مئات القرارات من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن لم يصب الإسرائيليون بمثل هذا الفزع كما أصيبوا من هذا القرار، ولعل جزءا من هلعهم هو امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على القرار، وشرح ممثلة الأمم المتحدة في مجلس الأمن للقرار بأن هذا موقف أمريكي إنطلق من أيام ريغين الجمهوري، عندما كان رئيساً، وكان مشروعه يتضمن وقفاً كاملاً للاستيطان، والحقيقة أن موضوع الاستيطان بدأ قبل ريغين بالرئيس جيمي كارتر، لكن هي أصرّت على استخدام الرئيس ريغين باعتباره جمهوريا، في خطابها لترمب وجماعته، وهي فسرت الامتناع عن التصويت بأنها دائماً تجد إسرائيل «المظلومة» بأنها هي التي تدان، بينما لا تدان الحكومة السورية على ما تقوم به ضد شعبها، وكذلك حكومة جنوب السودان، ولذلك كان الموقف الأمريكي «المائع» فحتى عند اتخاذ موقف إيجابي، يعملون على تمييعه، إضافة إلى أن أمريكا هددت باستخدام الفيتو، فيما لو استند القرار إلى البند السابع من الميثاق، وبالتالي القرار غير قابل للتطبيق بالقوة، ومعلوم أن القرار الذي يستند إلى البند السابع يطبقه مجلس الأمن بالقوة، ولو استدعى ذلك المقاطعة أو الحصار أو الغزو، وقد استندت كل السياسة الأمريكية في المنطقة إلى قرارات من مجلس الأمن، تستند إلى البند السابع، وذلك بالنسبة للسودان والعراق وسوريا.. وكل بلد عربي يريدون منه شيئا، يصدرون قراراً يمكنهم من إرسال قوات أميركية للقتال أو الحصار أو المقاطعة، أما عندما تصل الأمور إلى إسرائيل فلا يقربون البند السابع!!.
بالتالي، قرار مجلس الأمن هو انتصار، لكن علينا أن نعرف حدوده، وأن آلية التنفيذ غير موجودة.. إدارة الرئيس أوباما، نفذت على الأقل جزءا مما كانت قد وعدت به، ويبدو أنها مستعدة لتنفيذ جزء آخر يتعلق بقرار إضافي يستند إلى هذا القرار، يتعلق برؤيتهم لعملية السلام ومتطلباتها، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولكن نحن لن نستيطع قبول مثل هذا القرار، إذا ما ارتبط بالاعتراف بالدولة اليهودية، الذي يبرر للإسرائيليين كل شيء بما في ذلك الاستيطان، وكأنها «دولة أبوهم».. لذلك القرار كما قلنا هو انتصار، ومفرح، ويشكل بداية لحراك إضافي ضد الاستيطان، ويمثل تغيراً محدوداً في سياسة الرئيس أوباما قبل أن يأتي الرئيس الجديد، ولكن حدود القرار أنه لا يستند إلى البند السابع، وهو مرتبط بإدانة «العنف» و»الإرهاب» والتحريض ضد إسرائيل، وغير ذلك من المصطلحات التي تستخدمها إسرائيل وتنسى الجزء الخاص بها، ومع كل ذلك، يجب علينا أن نفرح ولكن بشرط أن نعرف حدود الفرح، وننتصر ونعرف حدود الانتصار، ولا نبالغ في الأمر، حتى لا نصاب بالإحباط، إذا لم يتوقف الاستيطان، الذي قد يتصاعد ويزداد بعد القرار، وبالتالي يجب متابعة هذا القرار بقرارات أخرى فيها عقاب للإسرائيليين، إذا استمروا في الاستيطان، وأنا مع كل التأييد للمقاطعة الشاملة لإسرائيل والاستثمار فيها، والعقاب الاقتصادي، ولا يجوز هنا الحديث عن مقاطعة المستوطنات فقط.. فالمستوطنات هي إسرائيل في الضفة الغربية، وليست مستقلة عنها، والقوات التي تحميها هي قوات إسرائيل، ولذلك يجب التوجه بعد هذا القرار بشكل واضح إلى تبني سياسة المقاطعة الشاملة لإسرائيل.

] ما المطلوب فلسطينياً كي يكون العام الحالي عام إنهاء الاحتلال طبقاً لما أعلنته القيادة الفلسطينية؟.

بلا شك أن وضع أهداف لتشكيل حافز ليس فقط للشعب الفلسطيني وإنما أيضاً للدول الحليفة والصديقة، وحتى المحايدة، بأنه آن الأوان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأنت تقول للعالم إنه بعد مرور (50) سنة على الاحتلال، و(100) سنة على وعد بلفور، وغير ذلك، يجب أن يزول هذا الاحتلال، وهي دعوة للعالم أن يترجم هذا الأمر إلى قرارات تنفيذية، وسؤالكم صحيح، أول من عليه أن ينفذ نحن.. وبالتالي يجب أن تكون هذه دعوة أيضاً لتصعيد المواجهة مع إسرائيل.

] (مقاطعة) وما هي طبيعة هذه المواجهة؟.

أنا لا أطالب بالكفاح المسلح، الذي هو حق من حقوق الشعب الفلسطيني، ومارسه الفلسطينيون سنين طويلة، وقدموا من أجله الكثير من التضحيات، ولكن الكفاح المسلح حق وليس فرضا، بمعنى أنه علينا أن نحسم هل الكفاح المسلح تكلفته أكثر من فائدته؟.. وإذا كان بالإمكان الاستمرار بالكفاح المسلح لتحرير الوطن بتكلفة معقولة ومحدودة يستطيع الشعب أن يتحملها، نذهب للكفاح المسلح، أما إذا كان سيكلفنا تكلفة هائلة، خاصة في ظل عدم التوازن الهائل في قوانا العسكرية، بيننا وبين إسرائيل، وفي ظل الحصار الكامل المفروض علينا، وتقطيع أوصال وطننا إلى غزة وقدس وضفة مجزأة بفعل الجدار العنصري، فتكلفة الكفاح المسلح ستكون عالية جداً، وقد وجدت ذلك حركة حماس، التي قامت بكفاح مسلح لفترات، واكتشفت بأنه في كل مرة تقوم بعملية مسلحة، تُدمر غزة بالكامل.. إذن الكفاح حق ولكن اختيار أسلوب الكفاح قرار علينا أن نتخذه بكل وعي، فالذي لا يجوز التخلي عنه هو الكفاح والمواجهة، ومن يريد أن يحقق إنهاء الاحتلال العام (2017) يجب أن يُنشّط كل أدوات الكفاح والمواجهة مع هذا الاحتلال، من أجل الوصول إلى هذا القرار، وبالتالي نحن نتحدث عن النضال الشعبي الشامل والمستمر، نتحدث عن المقاطعة الفلسطينية والعربية والدولية لإسرائيل.. نتحدث عن العصيان والتمرد عندما يمكن ذلك، نتحدث عن الحراك الدولي وتجنيد هذا الحراك لمزيد من الإدانة لإسرائيل، والذي يريد أن ينهي الاحتلال عليه أن يُصعّد المواجهة المدروسة، ونحن شعب قادر على تحقيق الكثير من أدوات النضال التي تحفظ للشعب قدرته على الاستمرار وتحافظ على صموده على أرضه.

] وهل بالإمكان تصعيد المواجهة مع الاحتلال طالما بقي الانقسام الفلسطيني سيّد الموقف؟.

(يضحك).. إذا أردت أن تواجه كي تُحرر، عليك أن تتوحد، فمن يريد أن ينهي الاحتلال وأن يُصعّد المواجهة المحسوبة معه، لن يستطيع فعل ذلك دون وحدة وطنية حقيقة، وتحقيق شرعية كاملة لمنظمة التحرير، وإعادة بناء اقتصاده لكي يستطيع قدر الإمكان أن يقلص الهيمنة الإسرائيلية عليه، وأن يشرك الجماهير في اتخاذ القرارات، والعمل الجماهيري يحتاج لانتخابات وديمقراطية ووحدة وطنية وتغيير اقتصادي.. إذا سرنا في هذا الاتجاه، فإن شعار إنهاء الاحتلال لن يكون شعاراً عفوياً، وإنما خطة مدروسة، وهذا هو المطلوب.
 
] كيف تنظرون للجهد والحراك الدولي.. وهل تعلّقون آمالاً على مؤتمر باريس؟.

الدعوة للحراك الدولي، برأيي يجب أن تركّز على مواجهة إسرائيل، وليس على الوصول إلى حل سياسي في الأيام القادمة، لن يكون هناك حل سياسي، ولن تذهب إسرائيل إلى أي منتدى سياسي حقيقي، لكي تبحث فيه إنهاء احتلالها!!.. وهي تقوم بتعميق هذا الاحتلال كل يوم، من خلال الاستيطان المتغوّل، والاستيلاء على القدس، واستمرار عزل غزة وحصارها، فإذن لماذا ستتوجه إلى مؤتمر يطالبها بإنهاء الاحتلال والحصار؟.. والتخلي عن طمعها وجشعها في القدس؟.. وبالتالي إسرائيل حاولت أن تعطل المؤتمر، ثم أن رفض إسرائيل الذهاب للمؤتمر أدى إلى سحب دعوتنا نحن أيضاً، هم لا يريدون الذهاب إلى أي مفاوضات قد يترتّب عليها أية استعدادات للتخلي عن احتلالهم وقمعهم وحصارهم، وما يقومون به من مخالفات فادحة للقانون الدولي.. وعليه، فحتى حراكنا الدولي يجب ألاّ يكون مبنيا على «عشم» أن يذهبوا هم إلى عملية سلام، وهذا لا يعني أن نتخلى نحن عن عملية السلام الدولية، لكن لا نتوقع أن إسرائيل ستذهب إليها إلا إذا ضُغط عليها دولياً ومحلياً، لذلك الحراك الدولي ليس لمزيد من الأفكار حول حلول سلمية، وإنما يجب أن يكون لمزيد من الضغوط على إسرائيل، لكي تقبل بالشرعية الدولية القائم عليها أي عملية سياسية.
نحن مع تصعيد الحراك السياسي لأقصى درجة، لكن لا نأمل منه أن تذهب إسرائيل إلى عملية سلام، إلا إذا أصبح هذا الحراك مكلّفاً لإسرائيل لدرجة ترغمها على القبول بعملية سلام، ويوم أن يقود الحراك السياسي لعزل إسرائيل ومقاطعتها، وسحب الاعتراف بها، وقطع العلاقات معها، عند ذلك ستأتي إسرائيل لتقول تعالوا بنا إلى المؤتمر، وستذهب مترددة وراغبة بألاّ تصل إلى نتيجة، لكن على الأقل الخطوة الأولى لن تأتي إلا إذا أصبحت تكلفة الاحتلال أكثر بكثير من فوائده، وهذا يتم بنضالنا الشعبي المتصاعد، ومقاطعتنا لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، والحراك الدولي المتصاعد لعزل إسرائيل ومحاسبتها، ودفعها لتكاليف فادحة لاستمرار احتلالها لفلسطين، مخالفة بذلك لكل الشرائع الدولية.

] هذا يقودنا لحراكنا نحن.. ماذا جنينا للقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي؟.

العمل الخارجي بالنسبة لفلسطين، محكوم بعدالة قضيتها، ولو أن قضيتنا ليست عادلة، لما جنينا أي نتيجة من هذا الحراك، الذي يعتمد في ظل غياب عدالة القضية على تبادل المصالح، ونحن ليس لدينا مصالح نعطيها للآخرين.
أنا أذكر السنوات الطويلة التي عملت فيها مع الرئيس الراحل ابو عمار، وكنت مستشاره للشؤون الدولية لمدة طويلة، ومن ثم أصبحت وزيراً للخارجية، التي كانت تسمى وزارة التخطيط والتعاون الدولي، لأن أمريكا وإسرائيل كانتا ترفضان استخدام اسم «وزارة خارجية» على اعتبار أن هذا لا يكون إلا للدول، ولا ينطبق على الحكم الذاتي، لكن بالنهاية قبلوا رغماً عنهم بالخارجية، وكنت أرى في ذلك الوقت أن الحراك الدولي على المستوى الدبلوماسي، يعتمد على المصالح.. أنت لا تستطيع أن تذهب لطرف معين وتطلب منه تقديم شيء، دون أن تقدم له شيئاً مقابله، وكنا نبحث دائماً عن الشيء المقابل، وكان جزءاً منه هو ما نستطيع أن نقنع به أشقاءنا العرب، لتقديم شيء إلى تلك الدول التي نريد منها أن تدعمنا، وفي مرات عديدة على سبيل المثال كانت اليونان تعاني من أزمات مالية هائلة، وكان يرسلني الأخ أبو عمار لبعض دول الخليج، كي أطلب منهم دعم اليونان مادياً وقد فعلوا، وهذا كان يمكننا أن نطلب من اليونان أن تدعم موقفنا، وفي قبرص عندما أقامت القوات التركية دولة شمالها، كانت تعليماتنا أن نضغط على الأشقاء العرب والمسلمين ومنظمة التعاون الإسلامي كي لا تعترف بالانفصال ولا تعترف بالدولة التركية شمال قبرص، وقد نجحنا، وهذا أعطانا مزيدا من القدرة على طلب المساعدة من قبرص، والأمثلة على ذلك كثيرة.. ففي أول زيارة لنا إلى أذربيجان، الرئيس أبو عمار علم أنه لا يوجد في هذا البلد خط لتكرير البترول، رغم أنه من المنتجين الأساسيين له، فوعدهم، وذهب إلى الكويت، وطلب منها أن تقيم مصفاة للبترول في أذربيجان، فكنا دائماً نسعى لاستخدام العلاقة العربية من أجل تبادل المصالح، حتى نستطيع أن نطلب بالفم المليء، من هذه الدول أن تعترف بنا، وأن تضغط على إسرائيل أو تعزلها أو تقاطعها.. وهناك المئات من المصالح التي كنا نبحث عنها بما فيها الاستثمار في تلك الدول، أو التدخل للمصالحة بين دولتين، فقمنا بأدوار فاعلة للمصالحة بين دول متنافرة بهدف أن يصبح لنا مصلحة نستطيع من خلالها أن نطلب مصلحة لفلسطين.
الآن وغالبية الدول العربية تعاني من الحروب الأهلية المدمرة، والانشقاقات والصراعات، لا تستطيع طلب شيء من هذه الدول، وفي مثل هذه الظروف، برأيي الاعتماد في السياسة يجب أن يكون على العدالة وليس على المصالح، وعلينا أن نعمل من خلال العمل السياسي الجماهيري، الذي يضغط على الدول، من خلال الضغط على الأحزاب، ومن خلال ضغط هذه الأحزاب على البرلمانات، ومن خلال البرلمانات على الدول، وهذا ما عملته مفوّضية العلاقات الدولية، خلال السنوات السبع الماضية، نحن نريد من الجمهور أن يخلق ضغطا على الأحزاب، وعندما تصبح هذه الأحزاب قريبة منا، تجد أنه من مصلحتها أن تقف إلى جانبك كي تكسب شعبها، وقد نجحت المفوّضية لأنها عملت لأجل فلسطين وليس فقط لأجل حركة فتح، نحن فقط استخدمنا إطار هذه الحركة، في خلق علاقات عضوية وتحالفات، مع الأحزاب التي هي أقرب إلى عدالة قضيتنا من غيرها.. هذه كانت استراتيجيتنا، أن نختار أحزابا تتفق مع المبادئ التي يؤمن بها جمهورها، واستخدامها للضغط على الحكومات، وما نريده ليس فقط الاعتراف، كنا نريد أيضاً قرارات الأمم المتحدة، وحصلنا عليها.

] يفهم من كلامك بأن الأوضاع الداخلية للدول العربية أزاحت القضية الفلسطينية لترتقي مكانها على سلّم الأولويات؟.

حتى في ظل ضعف أقطارنا العربية نحن جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، ولا يمكن لنا في أي لحظة من اللحظات، أن نتخلى عن مسؤوليتنا، خاصة بالنسبة لجيراننا، وبشكل أخص الأردن، الذي كان يسميه الرئيس أبو عمار رحمه الله، الشقيق التوأم، فهو الأقرب إلى الهم الفلسطيني، وأول من كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والتشاور مستمر مع القيادة الهاشمية بكل ما يتعلق بتداعيات وتطورات الموقف الفلسطيني، وهناك علاقة أخوية تاريخية لا تنفصم عراها بين البلدين، وكم من الفلسطينيين والأردنيين أقارب وأنساب.. الأردن جارنا الرئيس، وبالتالي ما يجرح الأردن يجرحنا، وما يصيبه يصيبنا، نحن علينا أن نستمر، وفي توازن القوى بيننا وبين إسرائيل، يصعب علينا تحقيق حريتنا واستقلالنا دون أن نضيف القوة العربية إلى حسابنا.. يجب أن نستمر حتى في ظل الظروف الحالية، وستلحق بنا أمتنا العربية عندما تكون جاهزة لذلك، وسنظل ملتزمين بعروبتنا تجاه أشقائنا، وفي مقدمتم الأردن، ولا يمكن أن نتخلى عن هذا الانتماء.

] المؤتمر السابع لحركة فتح كان الحدث الأبرز محلياً.. وكما قال الرئيس الفلسطيني: «انتهينا من الجهاد الأصغر وسننتقل للجهاد الأكبر».. ماذا عن الجهاد الأكبر؟.

ما تم في مؤتمر حركة فتح، هو بداية الانطلاق إلى الديمقراطية الفلسطينية، من خلال دعوة ممثلي حركة فتح في كل مكان، والخروج بقرارات ومواقف، لتقول للعالم بانه ليس الرئيس فقط هو من يقرر، وبالتالي كانت خطوة بداية للعمل الديمقراطي الفلسطيني، وبالتأكيد خسارة الديمقراطية هي خسارة فادحة، والانقسام الفلسطيني صعّب علينا عمل انتخابات مركزية تشريعية ورئاسية، ولذلك نحن ركضنا عندما وافقت حماس على الانتخابات المحلية، لكن للأسف المحكمة العليا أصدرت قرارها بتأجيل الانتخابات، وهو قرار خاطئ.
الخطوة الأولى في الجهاد الأكبر هي أن نتغلب على كل الاختلافات ونذهب إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذه الوحدة تقودنا إلى الانتخابات، وهذا يقودنا إلى تعبئة جماهيرنا شعبياً باتجاه المقاومة والمواجهة، ودون شك الموضوع الاقتصادي أيضاً مهم، وأنا سعيد أن الأخ الرئيس ابو مازن تبنى بعض المشروعات التي كنت أطالب بها دائماً، ومنها التحول من الكهرباء التقليدية إلى الطاقة الشمسية، والاستعانة بالأطباء الفلسطينيين في العالم لبناء قدرة صحية تستغني عن المستشفيات الإسرائيلية، وبالتالي هناك خطوات أتُخذت من أجل تقليص الهيمنة الاقتصادية الإسرائيلية علينا.
مطلوب أيضاً التخلي عن «الشيكل» والذهاب إلى الدولار أو الدينار، إذا لم نتمكن من التعامل بالجنيه الفلسطيني، واتفاقية باريس تعطينا الحق بهذه العملات، فيجب الاستغناء عن الشيكل، وتنمية قطاع الزراعة بمضاعفة الأموال الموجهة لهذا القطاع، وبالتالي ينتهي الاعتماد على الفواكه والخضراوات والأجبان والألبان الإسرائيلية.. هناك عدة أمور يجب القيام بها كي نكون جاهزين للجهاد الأكبر، وإذا تمت هذه الأمور سوف توحد الشعب الفلسطيني، وتعطيه دفعة قوية للأمام، وستقلص الهيمنة الإسرائيلية، وإذا تم ذلك كله، سنصعد النضال الشعبي السلمي، بكل أشكاله المبدعة والمبتكرة، وهناك أدوات عديدة للضغط على إسرائيل، ولتعبئة جماهيرنا في التصدي للاستيطان، وجدار الفصل العنصري، والدفاع عن الأرض، والوقوف إلى جانب الأسرى، الذين يقودون العمل الشعبي أحياناً «هم داخل الأسر، ونحن خارج السجن.. وهم أحرار أكثر منا»!!. 
النضال الشعبي المتصاعد والشامل، يجب أن نوجهه في مدارسنا وفي كل مكان، طالما لا يمكننا القيام بالكفاح المسلح الصعب علينا في هذه المرحلة.. الكفاح المسلح الناجح الوحيد الذي عملناه، كان بالنموذج الفيتنامي والجزائري، عندما كنا خارج الوطن، وبالتالي كانت القواعد على حدود الوطن، وعندما كان يدخل الفدائيون يجدون من يرعاهم ويأويهم، فينفذوا عملياتهم ويعودون، وبالتالي عندما تسأل لماذا توجهنا للكفاح المسلح حينها، ويصعب علينا الآن، لأنه لا يوجد لدينا حالياً قواعد في الخارج، لذلك أنا مع الكفاح الشعبي والمواجهة الشعبية بكل الأشكال السلمية في مواجهة إسرائيل.

] لنبقى في موضوع المقاطعة.. هل تسير الأمور كما يجب في هذا الاتجاه؟.

بكل صراحة نحن لا نقاطع إسرائيل، نطالب العالم بمقاطعتها ونحن لا نقاطع.. ومثال على ذلك كان هناك شركة «أوارنج» الإسرائيلية للاتصالات، في آخر حرب على غزة، أرسلت وحدات من طرفها لتمكين الجنود الإسرائيليين، كي يبقوا على تواصل مع عائلاتهم، وهم يدمرون غزة، فأرسلت لهم ترددات ومقويات جديدة، وتبرعت لفيالق الدبابات الإسرائيلية.. أليس من العيب ألاّ نقوم بمقاطعة شركة «أورانج»؟.. لهذا السبب أقول إن هناك الكثير مما يمكن مقاطعته، ويستند على الشعارين التاليين: «لا نشتري ما يمكن الاستغناء عنه، ولا نشتري ما يمكن إحلال بديل عنه»، البديل الفلسطيني هو رقم (1)، ويجب أن يعمم هذا في مدارسنا، ومناهجنا، وإذا لم نجد البديل الفلسطيني هناك البديل العربي، وإذا لم نجد فهناك التركي والصيني، أو الأجنبي، فإن لم نجد ويمكن الاستغناء عن هذه السلعة كلياً، فلا داعي لها، وبالتالي يجب أن يكون هناك حركة مقاطعة حقيقية وداعمة، بحيث تدفع إسرائيل الثمن.. إسرائيل منعت دخول الألبان والأجبان الفلسطينية إلى القدس، وعندما هددنا بمقاطعة الألبان الإسرائيلية في الضفة، فوراً تراجعت وفتحت الباب أمام منتجاتنا، هذا هو الجهاد الأكبر وهو الجهاد ضد النفس، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلّم-.. نحن قادرون على مواجة إسرائيل بأدوات تضغط عليها، وتجعل هناك تكلفة كبرى لاحتلالها، علينا أن نراجع كل اتفاقياتنا معها، ونرى أين الاتفاق الذي نستطيع تعديله لحسابنا، أو نتوقف عن تنفيذه لحسابنا، من غير «طفولة أو مراهقة» كأن يأتي من يقول يجب إلغاء كل اتفاق أوسلو، وبالتالي علينا التفكير بطريقة كيف نبني على هذه المقاطعة ونصعدها، بحيث يكون الشعب مستعدا لتحمل بعض التضحيات، ويكون هناك اقتصاد محلي نستطيع أن نستفيد منه، ونستغني عن الاقتصاد الإسرائيلي، وهناك أشياء كثيرة يمكن القيام بها، إذا وضعنا في حسابنا أن الاعتماد على الذات هو المنطلق الأول، وهذا أيضاً من الجهاد الأكبر.. يجب أن نعوّد أنفسنا أن الأولوية الأولى في حياتنا هي مواجهة إسرائيل وإنهاء احتلالها.

] مرّ على الانقسام الفلسطيني عشر سنوات.. فهل استعصت المصالحة؟

أنا من المؤمنين، بأنه لا يمكن تحرير فلسطين، دون الوحدة الوطنية، وما هو مطروح كبديل عن الوحدة الوطنية هو «دولة في غزة، أو دولة من غير غزة»، وكلاهما مرفوض، وهل يعقل أن نقبل الضيم الذي يواجهه أبناؤنا في غزة؟.. هناك ظلم ودمار، وضياع لكل الحقوق كالكهرباء والماء، وإسرائيل تمنع دخول الإسمنت لإكمال الإعمار الذي لم ننجز منه سوى القليل، وبالتالي لا بديل عن الوحدة الوطنية الفلسطينية، وأنا لا أرى العوائق الحقيقية موجودة، العائق الوحيد عائق نفسي.. خوف حماس من أن الدولة الواحدة وخسارتها للانتخابات ستجعلها تجد نفسها معزولة عن القرار السياسي، وخوفنا نحن من عدم جدية حماس، ورفض تخليها عن السيطرة الكاملة على غزة، وأن تأخذ فقط المعونة منا دون أن تنفذ مسؤولياتها، هذا الجانب النفسي الذي يمنع الوصول إلى اتفاق، أما الموانع الأخرى فهي «سخيفة» كموظفي حماس، فهناك دول استعدت أن تدفع لهم التعويض، أو التقاعد لجزء منهم، وبالتالي يمكن حل هذا الموضوع بشكل معقول، والقضية الأخرى أنه يجب أن يجتمع المجلس التشريعي القديم، وهذه ليست ديمقراطية، فالمجلس التشريعي القديم يمثل رأي الناس قبل عشر سنوات، بينما لو عملنا الانتخابات الآن فهذا يمثل رأي الناس اليوم، وأنا مع كل ضغط شعبي علينا وعليهم، من أجل الإقلاع عن المخاوف النفسية، واستخدام الأطراف العربية، كي تضمن أنه في حال تحققت الوحدة، لا تسمح لأي طرف أن يتخطى قواعدها، وهذا قد يعطي ثقة للطرفين، وأنا أرى أنه بالإمكان الوصول إلى وحدة وطنية، وهذا أول الأولويات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش