الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرارات اقتصادية صعبة.. لكن كلفتها السياسية باهضة!

حسين الرواشدة

الاثنين 20 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2545
قرارات اقتصادية صعبة.. لكن كلفتها السياسية باهضة! * حسين الرواشدة

 

نخطئ إذا ما تصورنا بأن الخروج من الكارثة الاقتصادية يمكن ان يتم بإجراءات اقتصادية معزولة عن “السياسة”.

أمس دقّ وزير المالية ناقوس الحذر حين اشار الى “كارثة” مالية ستصيب الاردن اذا لم تتخذ خطوات واجراءات تصحيحية”، واضاف “ان تعطيل تنفيذ هذه الإجراءات سيؤدي الى قيام جهات دولية بفرض اصلاحات وبشروط قاسية”... وللخروج من هذه الأزمة كشف الوزير عن خطة حكومية تستهدف اعادة توجيه الدعم لمستحقيه وتخفيض زيادة تعرفة المياه والكهرباء وستقوم في نيسان القادم بتحرير أسعار المحروقات مع تخصيص نحو “50” مليون لدعم “الفئات المستحقة”، كما ستقوم برفع غرامات التأخير والتأشيرات لأكثر من الضعف، وبضبط “النفقات الحكومية” من خلال تحديد “300” لتر بنزين شهريا لسيارات المسؤولين وتشديد الرقابة على سفرياتهم وتبديل “لمبات” الطاقة في المباني العامة.

وعندما سئل الوزير عن قانون ضريبة الدخل والمبيعات قال “ستتم مراجعته ولكن بطريقة صحيحة” وعن رسوم التعدين على الفوسفات والبوتاس قال: ثمة مراجعة قانونية تسير في هذا الطريق، وحول الهدر في الموازنة قال: ما زلت اتحدث عن نسبة من الهدر ولكن نحتاج لمزيد من الوقت لوقف ذلك.

قبل ايام ذكر مصدر رسمي ان قيمة الخسائر التي تحملتها الدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب الإعفاءات الحكومية بلغت نحو “2.5” مليار دينار، وقد تعددت صور هذه الإعفاءات لتشمل اعفاءات على الاراضي والعقارات، واخرى على البنوك بموجب قانون ضريبة الدخل، وثالثة على بعض المشاريع الاستثمارية الكبرى والعاملين فيها.. ومن المفارقات - هنا - ان ارباح البنوك الصافية وصلت الى 30-40%، وان ارباح بعض الشركات التي تم تخصيص رسوم التعدين فيها تجاوزت مئات الملايين.

حين تدقق في تصريحات السيد الوزير تكتشف انه اصاب حين اشار الى مآلات الاوضاع الاقتصادية واعتبر ان السكوت عليها سيجرنا الى الكارثة، لكنه اخطأ حين “غض” الطرف عن الاسباب الحقيقية التي اوصلتنا الى هذا الواقع، وحين اقتصر الخروج منه على وصفة “جيب المواطن” ، فيما الحقيقة تشير الى غير ذلك تماما، ابتداء من الانفاق الحكومي غير المبرر، الى “غول” الفساد الذي نهب الملايين من ثرواتنا ووصولا الى عجز الحكومات المتعاقبة عن تقديم علاج حقيقي للمشكلة الاقتصادية.

الآن يمكن ان نقول إن السؤال عمن اوصلنا الى “الأزمة” صار ضروريا ويفترض ان نجيب عليه بشجاعة، وان نقول إن الحل على حساب المواطن في هذه المناخات السياسية المتأزمة سيكون مكلفا جدا، وإن اصلاح اقتصادنا لا يمكن ان يتم دون اصلاح سياسي مقنع للناس، ودون محاسبة الفاسدين والمتورطين، ماليا وسياسيا، في تردي اوضاعنا الاقتصادية.

ولكي نبدأ بشكل صحيح، لا بدّ ان نخرج من التغطية على الاسباب الحقيقية التي تقف وراء ما انتهينا اليه في كل المجالات الى عنوان المصارحة والمحاسبة والمعالجة الحقيقية التي لا تثير مزيدا من غضب الناس واحتجاجاتهم.. تجنبنا الدخول في دائرة الاحتقان والخوف من جديد، وتدفعنا الى تقديم كلفة سياسية باهضة!

التاريخ : 20-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش