الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هديتي لبنات عبدون ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1817
هديتي لبنات عبدون ..! * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

على إثر مقالة السبت الماضي بعنوانها الثابت «مواقف وحكايات»، وصلني عتب رقيق من الصديقة الفنانة «مارغو حداد»، تحدثت فيه كأردنية عجلونية من «بنات عبدون»، متساءلة عن النظرة الظالمة التي ينظر فيها الناس الى عبدون وأهلها، فبينت للصديقة النجمة، وخلال تجوالي برفقتها في البلد، أن نظرتي شخصيا لكل بنات الأردن مبنية على احترامهن واعتزازي بهن خصوصا المثقفات منهن، اللاتي يتفاعلن مع قضايا الوطن والناس بروح إنسانية متوافقة مع وشائج المحبة والألفة، التي يتمتع بها نسيجنا الاجتماعي، وقلت: إنني لم أنتقد في تلك المقالة الصديقة المواظبة على قراءة مقالاتي، بل أبديت كل الخجل منها والإعجاب بها، لكنني غمزت في قناة الفروقات الاجتماعية الطبيعية، عندما عبرت عن عدم لياقتي ومعرفتي بطقوس التعامل «المودرن»، وأنني أفعل هذا لأنني أمتلك مخزونا لا بأس به من ثقافة البسطاء الفقراء، وإنني كشاب ريفي، لا أرتاح مطلقا للمدينة والدوران في فلك الثراء..الخ .

لم أتحدث كثيرا لمارغو، الفنانة الأردنية المتألقة، وبنت البلد المتعددة المواهب، والمدججة بكل الإمكانيات المطلوبة في شبابنا وشاباتنا، فهي الفنانة والمخرجة والمبدعة والكاتبة والدكتورة، التي تملك كل بطاقات الدخول الى قلوب الناس، كسفيرة للإنسانية والجمال والابداع.. لم يمتد الحديث طويلا لتبرير المواقف والحكايات، فالصديقة فجرتني حزنا واستنطقت موسوعة البؤس من خلال حديثها عن موقف، حدث بينها وبين طفل من أطفال قرى محافظتي «الكرك، عندما شاركت بمبادرة تطوعية ما، زارت خلالها تلك القرية.

تقول مارغو حداد:

قمنا بتوزيع هدايا رمزية على أطفال تلك القرية، من بينها علب عصير، وزعناها على بعض الأطفال الصغار، فلاحظت أن صبيا في السادسة من عمره، يضع العلبة في جيب بنطاله، فقلت له : اشربها حبيبي قبل ما تسخن، فكانت القنبلة التي هزّت كيان الرقيقة مارغو، إذ أجابها الطفل: ما ودّي اشربها هسا..»ودّي أخبيها للعيد..» !!.

لم تستطع الفنانة الشابة أن تخفي تأثرها الكبير بمقولة الطفل، وقالت: إنها شعرت بالصدمة من شدة البؤس والحرمان اللذين يغلفان حياة هؤلاء البسطاء وأطفالهم، وذكرت أنها «فتحت السيرة» مرارا مع والدتها وكل أصدقائها..

«ودي أخبيها للعيد..»

مفتاح مناسب لولوج عالم البؤس والبساطة، والفقر الذي يجثم على قرى كثيرة في الكرك، يوازيه ويطاوله حيازتهم لمخزون بحجمه من النقاء والشفافية وحب الوطن.

«ودي أخبيها للعيد..» هي دفاعي الأول عن نفسي وعذري، لعدم الدوران في فلك الثراء وطقوسه الأغرب..

مارغو.. ماذا لو عاش هذا الطفل اسبوعا في أحد قصور عبدون؟..أعني ما الذي سيتبقى في ذاكرته ووجدانه عن العيد الذي يعرف ؟..

سأحمل معي دوما «علبة عصير» وأهديها لأي بنت من عبدون، لتخبئها لعيد يشبه عيد أطفالنا، وتتيه فرحا طفوليا بريئا مثلهم..

في الواقع ؛ أنا أقدم هذه المقالة هدية لكل بنات عبدون الرقيقات المثقفات، اللاتي يتفاعلن مع مجتمعهن وفقرائه، ويتحملن مشقة السفارة الانسانية..

هل يلتقطنها بناتنا وبنات عبدون ؛ويبادرن بنشاط تطوعي عنوانه «بدّي أخبيها للعيد..»؟

افعليها يا سفيرة الحس الوطني.. وخذي قلوبنا جائزة!

افعليها يا مارغو..

[email protected]

التاريخ : 27-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش