الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن والحدث السوري : تقرير مغشوش وأسئلة بحاجة لإجابات

حسين الرواشدة

السبت 25 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2546
الأردن والحدث السوري : تقرير مغشوش وأسئلة بحاجة لإجابات * حسين الرواشدة

 

أرجو أن لا يكون التقرير الذي سربه أحد المواقع اللبنانية حول انخراط الاردن في “جهد” عسكري للتدخل في سوريا، صحيحاً، ومع ان ما تضمنه التقرير يبدو “مغشوشاً” من وجهة نظري، إلا أن المطلوب من المسؤول الأردني الذي نسبت اليه بعض المعلومات ان يكشف الحقيقة، فينفي أو يؤكد ما جُلد على لسانه فعلاً عن مقربين منه.

صحيح ان الاوضاع في سوريا تتدهور بشكل مفزع، وان ثمة اشارات لاندلاع حرب اهلية طويلة، وان “الموقف” الدولي ما زال عاجزاً عن الخروج بقرارات جدية لحماية الشعب السوري، وان الصراع على سوريا يتجاوز الموقفين الروسي والصيني، وحتى الإيراني، الى الغرب عموما الذي يفضل “حرب” الاستنزاف الداخلي على التدخل العسكري المباشر.

لكن الصحيح ايضا ان الأردن لا يستطيع ان يظل صامتاً يتفرج على المشهد السوري، وان ثمة مصالح ومخاوف تدفع السياسة الاردنية الى التعامل بحذر وانتباه، بعيداً عن التورط العسكري من جهة، وقريباً من التدخل السياسي للضغط على النظام ومساعدة الشعب من جهة اخرى، وهذا لا يمكن ان يتم دون وجود “مظلة” عربية ودولية، ربما يشكل مؤتمر تونس أساساً لانطلاقها.

سياسياً، يرفض الاردن ما يفعله النظام في سوريا ويدينه، وثمة موقف شعبي أردني يؤازر هذا الموقف الرسمي ويشجعه، وربما يتجاوزه احياناً، ومن اللافت ان أ صوت “المؤيدين” للنظام السوري بدأت تتراجع، وان “المجازر” التي ترتكب هناك غطت كثيراً على “نظرية” المؤامرة، اذ لا يستطيع احد، لا سياسياً ولا أخلاقياً، ان يدافع عن نظام يقتل شعبه حتى وان كان يتعرض لمؤامرة دولية.

لا شك أن الأردن الرسمي يتعرض لضغوط مختلفة من اجل دفعه الى المشاركة بتدخل ما في سوريا، لكن - علنياً - ما زال يمتنع عن ذلك، فقد صرح وزير الخارجية مؤخراً انه لا نية لسحب السفراء، كما ان مطالبة النواب بمنع نشاطات عربية في مناطق اللجوء السوري داخل الاردن يبعث بإشارة واضحة للحكومة للفصل بين الجانب السياسي والآخر الانساني في التعامل مع اللاجئين السوريين.

ذلك، بالطبع، لا يعني ان ثمة مخاوف متصاعدة لدى الاردن من تصاعد الاحداث وحتمية تأثيرها علينا اقتصادياً وسياسياً، فسوريا التي تشاركنا حدودا طويلة، وفي تجارة بينية، وتشكل “نافذة” مرور لصادراتنا للعالم، لا يمكن ان نتعامل معها بقرارات مستعجلة، كما ان التهديد الأمني والآخر السياسي يفترض ان يجعل السياسة الاردنية اكثر تحوطاً من ان تجازف بمواقف غير محسوبة.

مهمة اسقاط النظام في سوريا يتحملها الشعب السوري، وهو قادر على ذلك، أما المشاركة بأي جهد دولي للتدخل فسيعقد القضية اكثر، ونحن بالطبع في غنى عن ذلك، واذا كان من الواجب ان ندعم سياسياً وانسانياً أشقاءنا السوريين، فإن محاذير “التورط” في أي تدخل عسكري تبدو مقنعة - لنا ولغيرنا - للخروج من هذه “المصيدة” التي لن يستفيد منها احد غير “النظام” السوري الذي يبحث عن ذرائع لمواصلة القتل والقمع بحجة مواجهة “المؤامرة” الكونية.. هذه التي لم يعد يصدقها أحد غير النظام وزبائنه في المنطقة.

التاريخ : 25-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش