الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الموقف واللاموقف من قانون الانتخاب

د. مهند مبيضين

الأحد 24 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1069
الموقف واللاموقف من قانون الانتخاب * د. مهند مبيضين

 

قوى عديدة خرجت ضد قانون الانتخاب، وقوى أخرى عبرت عن رضاها عن القانون باعتباره بداية لمرحلة جديدة. الإخوان يعودون للرفض بشكل مباشر وغير مباشر، تركوا شارع طلال ووسط البلد لقوى اليسار وباتوا يعتمدون استراتيجية جديدة في حراكهم، الحضور الكثيف لا معنى له، ووجودهم طرف واحد هو غاية لا يريدون الوصول إليها لكن العودة لوسط البلد تظل محل احتمال قريب او بعيد.

هذا القانون كان يمكن ان يجد موافقة عند شيوخ الإخوان لو ان مفاوضاتهم مع حكومة عون الخصاونة نجحت، لكن قدر السياسة منصف أحيانا لغيرهم وليس لهم. في زاوية اخرى هناك مواقف رافضة للقانون، وهو وإن كان قانونا لا يلبي الطموح إلا أن الذين يعارضونه ليسوا هم ذلك الكل الذي يمثل الشعب.

القانون قد يكون انتكاسة برأي البعض، لكن التوافق كان أعلى من الاختلاف حين أُقر أعضاء الأحزاب المسجلون الذي يطالبون بقانون آخر عددهم لا يزيد عن 11 الف منتسب، في مجتمع لا زالت فيه الاحزاب تنافح كي تجمع انصارها في المؤتمر السنوي وقد تضطر لدفع المال للحضور.

المجتمع تذرر، وانقسم، لا قبول بكل ما يأتي من الدولة، وكأن المطلوب ابقاؤها ضعيفة، أو البقاء في باب الهواجس والارتباك، الدولة التي يريد البعض لها الارتباك هي الملاذ وهي الشيء الذي نجح الأردنيون والنظام بالبقاء عليه متماسكا برغم أنها دولة كانت دوما بعين الأعاصير.

قائمة وطنية او عشرون صوتا للناخب، لا تعني شيئا لمزارعٍ في الأغوار أو مواطن في قرية «تتن» شرق العقبة، او قرية الدامخي، المهم الحلول في قضايا الحياة في الفقر والبطالة والخدمات.

في صالونات الإخوان والمعارضة تذرع بلجنة الحوار الوطني، وكأنها مؤسسة دستورية، ورغبة دائمة بزج اسم الملك بها، وبانه كان ضمانا لها، والحديث يزاداد حول ذلك، مع ان اللجنة ليست نتاج حالة منتخبة وكثيرون لا يعتبرونها ويرون انها شكلت لسبب وغاية انتهت بانتهاء اجلها.

في القرى والبوادي يحتاج الناس لحل ازماتهم اليومية، ولو ارادوا الانتخاب لانتخبوا واحدا من بين عشرة لو كان متاحا لهم أن ينتخبوا عشرة، والمغالبة على عدد أكبر هي عند الإخوان وبعض الأحزاب والقوى التي تمترست مطولا في عمان وتريد ايقاظ حلم قديم لها.

المواطن الذي يرى التأخر بمكافحة الفساد ويرى أن التعيين في المواقع العليا يتم على حساب الواجهات العشائرية، والمواطن الذي يرى وزيرا مطرودا من الجامعة لانه سرق ابحاثه، وهو اليوم وزيرا، لا يعنيه أي قانون ينتخب عليه. والمواطن الذي سمع من شيوخ الإخوان دعواتهم وهتافاتهم في الزهد بالمواقع واكتشف انهم يفاوضون الاميركان والحكومات على دور مرحلي، يدرك تماما ان هؤلاء لا يمثلون الإسلام وإنما مصالحهم، لأن امريكا قررت الترحيب باي تغيير ما دام يسمح ببقاء نفوذها ويؤمن وجود اسرائيل.

المواطن العادي حائر بين حكومة تمر باصعب الظروف وتتأخر احيانا، وبين قوى سياسية تتاجر بحاجاته وتريد مكاسب لها ولقادتها او لجماعاتها.

ختاما في البيئات التقليدية حيث جرى الانتخاب سابقا على اساس الصوت الواحد ثم الوهمي، سينتخب الأردنيون، الانتخابات عندهم في القرى ووسط العشائر بها حسابات قديمة تتجاوز آراء الساحات، فللعشائر دين على أخرى ولبعضها حق رتبه الدور، ولنعد إلى نسب التصويت أصلا في عمان والزرقاء في آخر انتخابات فإننا سنجد ان الموقف يتكرر لكنه سابقا كان يعبر عنه بصمت، بعدم الذهب للانتخاب، هو مسالة تتعلق بالإيمان بالدولة وممارسة المواطنة، وهو تعبير عن ثقة مفقودة بسبب سياسات خاطئة ضد مكون ما، وبخاصة في مسألة التجنيس والرقم الوطني.

[email protected]

التاريخ : 24-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش