الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرويّو المدن ... وأهل عمان

د. مهند مبيضين

الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1069
قرويّو المدن ... وأهل عمان * د. مهند مبيضين

 

جذبت المدن أبناء القرى، تشكلت بها الأحياء، ثم لحقت بها هوامش جديدة، بفعل استمرار الرغبة بالهجرة، وما زالت الهوية الجذر حاضرة في سلوك وحضور ابناء القرى في المدن، كانت الزرقاء نموذجا للتعددية في الأصول، وفي عمان تحققت جاذبية العاصمة للقادمين من القرى والمحافظات الأخرى، ولكن عمان تعرضت في النمو إلى نُدب الهجرات والحروب، فتغيرت عنوة وغصبا، فكانت تلحق دوما بالبشر لحاق اللاهثة الباحثة عن اعترافهم بها بأنهم أهلٌ لها، وأنها وطنا وهوية تطفئ كل جراحهم بها، ونسبة كبيرة وجدوها كذلك وطنا وهوية وروحا وحباً برغم قرب القدس أو دمشق منهم.

في المدن يأتي المهاجرون بحثا عن الأفضل، وقد اسهم الباحثون الاجانب بدراسة احوال المدن العربية وتشكلها الاجتماعي، وبنائها المجتمعي، ويمكن اعتبار المدرسة الفرنسية الافضل بينها، ولا نغفل دور الألمان في دراسة المدن ايضا.

لكن دراسة الاجانب ركزت على التحضر والخطط والمرافق العامة وطبيعة النشأة، وهناك جهود حديثه عن المجاميع السكانية التي توطنت المدن، وتسببت بتضخمها في أواخر العصر العثماني الذي شهد الموجة الكبرى في الهجرة للمدن من الريف بسسب عوامل مختلفة.

في التاريخ المحلي للمدن برز ابناء القرى بشكل فاعل، كقادة بأحداثها العامة، او موجهي الاحداث أو انصار ثورات، وغالبا ما كانت قوة الاحتجاج مبنية اساسا على قوى ريفية، وهو يعكسه الراهن اليوم في الربيع العربي.

ورغم ان قوة البازار استترت خلف السلطة ومعها غالبا، إلا ان طبقة التجار والأقليات كانت الأقل تأييدا لحركات الاحتجاج والرفض، وهو موقف يبدد استغراب المؤرخين عن سبب تأخر النخبة الاقتصادية بالثورات او حركات الاحتجاج.

على امتداد القرن العشرين، انتصرت المدينة على الريف، لا بل ذاب الريف، ورحلت قوى كبيرة منه إلى المدن، وكان العصر العثماني شهد دعما فقهيا نظريا لحركة الهجرة من الريف للمدن وهو دعم قدمه الفقهاء مبررين ومشجعين أبناء القرى على ضرورة الهجرة من بطش السلطة، والهجرة برأي العلماء كانت تحرم الدولة من الرسوم التي تفرض على المزارعين من اهل الريف.

في المقابل فإن أبناء القرى وجدوا في الرأي الداعم لهم فرصة لاجتياح فضاء المدينة، أملا بالوصول إلى صدراة ما أو إرضاء النفس بقيادة وسلطة ولو كانت في محيط حارة صغيرة، لكن الكثيرين الذين هاجروا من اجل مكافحة فقرهم زادوا فقرا في المدن، وفي عمان امثلة كثيرة على ذلك.

ومع ذلك، إذا ما نظرنا لعمان اليوم من ناحية الفعل السياسي، وقوة الفعل، فإن مساهمة أبناء الريف والقرى في الاحداث العامة تبدو جلية ومؤثرة، إذ مثلوا أحصنة التغيير في التعليم والسياسة، وهناك اليوم نجاح يتحقق لهم في عالم الاقتصاد.

ومع هذا، تمسك الريفيون بسجايا قراهم، فراكموا وداً على ود، وهم حساسون من تعرضهم للخداع أو تقليل الشأن، وبرغم إدراكهم لعمق المسافة بينهم وبين النخب المدينية القادمة من دمشق وحلب ونابلس والقدس وهي موجودة اليوم في عمان، فإنهم كأبناء ريف لا يشعرون بتمايزهم عن تلك النخبة، لكنهم جوهريا مختلفون، والافضل ان يحافظوا على تقاليدهم الحسنة وان يتمسكوا بها وألا يعمدوا لنسخ عادات الآخرين لمجرد التبدل.

[email protected]

التاريخ : 14-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش