الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهجرة لعمان والتخطيط المستقبلي لها

د. مهند مبيضين

الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1069
الهجرة لعمان والتخطيط المستقبلي لها * د. مهند مبيضين

 

لا زالت عمان قادرة على التمدد وهو تمدد غير مدروس مستقبليا، والتفكير يجب أن ينصب على خلق مدينة قريبة وجديدة، وهنا يمكن الإفادة من التجربة المصرية في مدينة السادس من أكتوبر المصرية.

يعرف كثير من الأردنيين مدينة 6» أكتوبر» بحكم سكن أبنائهم بها، فهي إحدى المدن الجديدة المصرية التي تم بناؤها للحد من الكثافة السكانية لمدينة القاهرة وهي محافظة مستقلة بدأت من العام 2008، وبنيت على أرضها العديد من الجامعات الخاصة التي يتوفر بها مختلف الاختصاصات العلمية والأدبية، وكذلك قريب منها المناطق الصناعية المهمة، بالإضافة إلى عدد من القرى السياحية الراقية ومدينة الإنتاج الإعلامي ومدينة دريم بارك.

لم ينجح المصريون فقط في ذلك، فالتخطيط المروري والنقل عندهم قياسا إلى عدد السكان عندنا يعد أفضل، وفي عمان كان يمكن التفكير جيدا في خلق بديل جنوبي المطار في حال تم التخطيط جيدا للمستقبل الحضري.

عمان لا زالت تبتلع المهاجرين إليها من الريف والمدن الأخرى ومع أن الدراسات تشير إلى تقدم محافظتي مأدبا والمفرق في استقبال هجرة داخلية إليهما، إلا أن عمان تظل تشكل جاذبية أكبر بسبب فرص العمل، ولعل بروز مأدبا والمفرق بسبب قربهما من عمان نسبيا، وعدم وجود ضغط حضري مثل الرزقاء مثلا، وهنا تصبح عمان سببا في نمو محافظات قريبة منها أيضا.

لكن أزمة التمدد التي عانت منها المدن العربية وعمان لا تنفصل عن الظروف الاقتصادية، فمع تداعيات أزمة المال والبورصة العالمية تجلت بوضوح سلسلة غير مسبوقة من سياسات الإخفاقات العربية في مجال التخطيط الحضري إذ بدأت تلوح بوادر هجرات معاكسة لمدن مثلت حلما في الهجرة إليها لا لسبب إلا لثرائها. وفي عمان يظن المهاجرون أن الثروة والعمل متوفران، وحين يأتي المهاجرون ويكتشفون صعوبة العيش وديمومة البقاء تتفاعل عندهم مشاعر الغضب والكراهية والإحساس بالفوارق الطبقية والتهميش لمحافظاتهم الأصلية فيزداد الجفاء بينهم وبين الدولة.

سبب الهجرة لعمان هو الفقر والبطالة والإحساس بان الحياة الجديدة فيها ستكون أفضل، وقد تمثلت معالم هذه الإخفاقات المنهجية في إدارة التنمية المحلية بما يوفر كل الأسباب اللازمة للهجرة، وحتى المناطق الصناعية التي أنشئت بعيدة عن المدن في الكرك واربد وغيرها صار العمل بها صعب على بنات وأبناء المحافظات واقتصرت على القريبين منها فقط؛ ما عظم الشعور السلبي تجاهها.

عدا عن ذلك فعمان تعاني من مشاكل عديدة محورية مرتبطة بمصادر ديمومة المدينة، والتي كانت من عوامل بقاء المدن أو انقراضها تاريخياً، كمصادر الغذاء والمياه العذبة التي تتجاوز حدود أقاليم المدن الجغرافية وتشكل مصادر الصراع والتمايز. وكل هذه العوامل والتداعيات تستدعي وقفة تأمل نقدية ومراجعة لوجهة عمان المستقبلية كمحرك للسياسة والاقتصاد والسكان خاصة في ظل بروز طبقة برغماتية تتحكم في التخطيط لمستقبلها وهي طبقة على الأغلب منتفعة بمصالح التوسع والتمدد.

[email protected]

التاريخ : 07-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش