الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غاب العميد والنهار تشرق من جديد

د. مهند مبيضين

الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1072
غاب العميد والنهار تشرق من جديد * د. مهند مبيضين

 

لم تثقله النوائب التي جاءته خبط عشواء، ولم يضِره أن يكون صحفيا ومعارضا ورجل دولة، كان النهار فجر النهار ديدنه، لملم كل جراحه وظل مستمرا في الألق، ويوم اغتيل نجله جبران كتب مانشيت النهار بقلمه: « وتستمر النهار». وفي مسار الحياة كان نموذجا في التسامي على الجراح لأجل الوطن.

ظل غسان تويني نموذجا مشرقا للصحافة العربة التي لبنان مدرسة فيها، ومع أنه فقد ثلاثة من أبنائه جبران ونائلة ومكرم، إلا أنه بقي على العطاء حتى آخر فجر له في صحبة النهار اللبناني المعقد والمليء بالاشكاليات، فرسم لنفسه خطا مشرفا في المواقف وفي الاصطبار من أجل المهنة والرسالة.

كان غسان تويني ابنًا لوطن تلعب فيه الأقدار، وبرغم انه كان في خط المعارضة إلا أنه ظل في وطنيته زاوية حرجة لا يمكن تجاوزها، فبين الصحافة حيث المتاعب، وبين العمل البرلماني والدبلوماسي والعمل البيروقراطي كانت مواقفه الوطنية راسخة في تعظيم الوطن فوق كل المصالح.

عاش تويني قرابة قرن من الزمان، نشأ في أسرة مثقفة وفي عام 1945 حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة من الجامعة الأميركية في بيروت، وبعد عامين حصل على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة.

تقلبت به المواقع، وفي سفر الحياة العديد من المهن والخبرات، إذ عمل محاضرًا في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، وفي عام 1951 انتخب نائبًا في مجلس النواب عن محافظة جبل لبنان. ثم نائبًا عن بيروت سنة 1953، وانتخب بعد ذلك نائبًا لرئيس مجلس النواب، وأستمر في هذا الموقع إلى العام 1957.

ثم جاءت حياة الدبلوماسي بعام 1967 عندما عين سفيرًا للبنان لدى الولايات المتحدة. ثم عاد العام 1970 1970 نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للأنباء ووزيرًا للتربية الوطنية والفنون الجميلة في حكومة صائب سلام، لكن لم يطل المقام إذ قدم استقالته من الحكومة بتاريخ 20 يناير 1971. ثم عاد وزيرا عدة مرات ثم سفيرا لوطنه في الأمم المتحدة بين عامي 1977-1982 وتولى بعد ذلك رئاسة جامعة البلمند، وغيرها من المناصب، وفي كل تلك الخبرات ظلت الصحافة ملازمة له، وكان فيها وفيا للقلم الذي ألف العديد من الكتب، وهو القلم الذي لم يبيع النهار للمال العربي الذي نفذ إلى غيرها.

كتب غسان تويني في السياسة والأدب والمقالة اليومية والنقد للسياسة اليومية اللبنانية، ووجه النهار لنشر عشرات الكتب القيمة، فصارت النهار بإخلاصه دارا للنشر ومنبرا صحفيا حرا لا ينسكر مع مصائب صاحبه، ففي زمن الحرب اللبنانية كتب «اتركوا شعبي يعيش (1984). وعن الصحافة كتب «سر المهنة... وأصولها» (1990). وفي العروبة وثقافتها كتب «الثقافة العربيّة والقرار السياسي» (1991). ونشر العديد من الكتب عن القومية والمراسلات الخاصة بالرئيس الياس سركيس ووثق الاستقلال اللبناني في كتب وصور وقد صدر العام 2002 ولم يبخل عن الكتاب في الشؤون العربية كلها. وكان غسان تويني صاحب خلق، أنيقا في الكتابة والاختلاف والحضور، ونديا في الحرف وفي النقد. ومع انه غاب في حبور، إلا أن النهار تستمر إشراقا في فجرها وإن ذهب عميدها.

[email protected]

التاريخ : 10-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش