الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحركات الإسلامية والبرامج الاقتصادية

د. مهند مبيضين

الأحد 17 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1070
الحركات الإسلامية والبرامج الاقتصادية * د. مهند مبيضين

 

دراسة الباحثين د. ابراهيم سيف ود. محمد ابو رمان عن البرامج الاقتصادية للحركات الإسلامية، أكدت على غياب الحلول والبرامج لدى الجماعات الإسلامية، وهي وإن كانت تقر بوجود برامج أولية في مصر وتونس، إلا أن الحركة في الأردن بحسب الدارسة تفتقر إلى التخطيط والرؤى الاقتصادية وهي الأضعف في تصوراتها وبرامجها الاقتصادية.

الإسلاميون في الأردن، كانوا وما زالوا في باب الحالة الانتقالية من المشاركة إلى المغالبة، ومع أنهم امتكلوا نزاهة في إدارة ملفاتهم الاقتصادية الخاصة بهم، وهذا فكر ونهج ينحصر في جمعيتهم، إلا أن ذلك لم يكن تفكيرا برامجيا وطنيا، حتى أن جمعية المركز الإسلامي ظلت فروعها مقتصرة على عمان والزرقاء واربد، ونادرا ما افتتحت فروعا لها في الجنوب إلا متأخرا في الشوبك.

السؤال الذي تثيره دراسة مؤسسة كارنيجي الجادة في مطالعتها للبرامج والمرجعيات الفكرية للجماعات الإسلامية مهم، ويجب أن يقرأ مع وضعية الحركات الإسلامية وتجربتها الراهنة التي تشي بان الخيار الثوري الذي اختارته الحركات في زمن الربيع العربي، كان خيار ضرورة، كي لا تخرج الحركة خارج حسابات الشارع الثائر على الفقر والفساد، والذي لن تحل الحركات الإسلامية مشاكله بين يوم وليلة.

في المقابل يتمترس الإسلاميون بتاريخ النظال والممانعة والتضييق الذي مارسته ضدهم الأنظمة، باستثناء الأردن، الذي كانوا فيه دائمي الحضور في المغانم، في مقابل تهميش القوى التقدمية الأخرى، وهنا تقفز عند رموز الحركة مقولة انهم أيضا منعوا من التدريس في الجامعات وولوج مؤسسات الدولة، وهم وإن كانت لديهم حالات حقيقية في الخسارة بسبب الموقف الفكري إلا أن شيوخ الحركة ومنتسبيها وجدوا دولتهم الاقتصادية في فضاء جمعية المركز الإسلامي فقط.

لا يعيب الإخوان تاريخ موالاتهم مع النظام في الأردن، في زمن كان الآخرون يحرمون فيه من الحرية، لكن الجماعة بالمجمل العام كانت في مقابل كل التذبذب في العلاقة مع الدولة تحدث تغلغلا في الشارع في الأوساط الفقيرة أو التي لا تندمج بالمشروع السياسي الوطني العام.

أيضا ضعف التنمية في الدولة لبى لدى الجماعة فرصة للتفوق في الانتشار داخل صفوف الأنصار الموالين للجماعة، فكلما زاد الفساد وكلما تعثرت الخطط التنموية وكلما تأخرت الجدية في مكافحة الفساد وجد شيوخ الإسلام في ذلك الإخفاق مبرراً للصعود والتصعيد العام، الذي غالباً ما ينشب في الحركة من دون سابق إنذار، أو من دون أن يكون متوقعا، وفي دواخل الحركة اليوم تململ واضح من النساء والشباب تجاه شيوخهم.

بالمجمل، لم تمتلك الحركة الإسلامية خطا واضحا في المواقف، بدءا من تواجدهم في مجلس النواب الذي أقر وادي عربة ووصولا إلى رفضهم للمشاركة في لجنة الحوار الوطني، فإن التناقض في المواقف يغلف تجربتهم الطويلة، ولعل المشكلة في ذلك مردها للتحولات السياسية والفكرية التي طرأت على الحركة منذ العام 2000 أي بعد ولوج حماس داخل جسم الحركة، وهنا فإن مسألة وطنية الحركة واعترافها بالنظام وشرعيته تظل قائمة، وهو الذي غالبا ما يحظى باعترافات مستترة بين القادة إلا أن الحركة لم تتقدم كثيرا في ذلك كي يحل الاطمئنان محل الشك، كما ان نفرة الإخوان مع الربيع العربي في بلد لم يلقوا به ذات المصائر المشابهة لأشقائهم في سوريا ومصر جعلت الريبة ممكنة تجاههم.

[email protected]

التاريخ : 17-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش