الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مدافن الزعتري

ماهر ابو طير

الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
عدد المقالات: 2609
مدافن الزعتري * ماهر ابو طير

 

عشرات آلاف السوريين في مخيم الزعتري، في أجواء الشتاء، يواجه هؤلاء وضعاً مأساوياً.اذ يتساقط المطر، وتتحول الخيم إلى مدافن لمن فيها، فيما البرد الشديد يقتل الناس هناك، وها هوالشتاء، يشتد يوماً بعد يوم.

هؤلاء بشر رضينا بدخولهم الى هنا، ومهما قيل في السياسة من كلام أو مواقف، ومهما انتقدنا تصرفات نفر محدود منهم خرجوا في غضب بالغ احياناً، فإن كل هذا لايلغي حقيقة المأساة التي يواجهونها.

مأساة فقدانهم لبيوتهم، ومقتل عائلاتهم، هذه هي الحقائق التي يجب ألا تغيب عن احد. المساعدات العربية والدولية للأردن، توقف اغلبها ولم تعد هناك مخصصات، لإدامة المخيم، ولا لتحسين ظروفه، وكأن الجميع يتعمّد ترك الاردن وحيداً، وترك هؤلاء ليموتون في البرد.

من أسهل الأشياء توجيه اللوم الى الاردن، وعمان بالكاد تديم نفقاتها، فكيف ستكون قادرة على الانفاق على عشرات آلاف اللاجئين في المخيم، فوق الذين دخلوا الى المدن والقرى، اذ لكل واحد حصة من المياه والبنى التحتية والوظائف، وغير ذلك؟!.

هناك مأساة كبيرة في مخيم الزعتري، واللاجئون في المخيم بحاجة لإنقاذ عربي ودولي، فالكرافانات الموعودة لم يصل اغلبها، والمجتمع العربي والدولي يترك الأردن وحيداً في هذه المحنة، وكأنه يقال له تحمّل فوق ما أنت فيه!.

الشكاوى داخل المخيم لا تتوقف، بشأن الغذاء، وتوقف العلاج في بعض المستشفيات لنفاد المنح المخصصة، واجواء الشتاء والبرد تهدد اللاجئين بالأمراض، والمال بيد اللاجئين نادر، فماذا يفعل هؤلاء امام هذه المحنة الكبيرة؟!.

نداءات الاردن للمجتمع العربي والدولي لم تحظ بتجاوب كبير، والمهزلة ان البعض لدينا يعتقد ان الاردن يتكسّب على ظهر اللاجئين، وكأن هذا المناخ مناخ تكسّب، وكل ما يريده الأردن هو انقاذ هؤلاء، حتى لا يحمل وحيداً الكلفة المعنوية قبل المالية لمعاناتهم.

الدول العربية الثرية تتفرج دوماً على الازمات ولا تتدخل الا بالقليل وتسجيل مواقف إعلامية، والتقاط الصور التذكارية مع الضحايا.

هذه مسؤولية الجميع،لا يكفي ان يتم تحريض السوريين على الثورة والانقلاب على النظام، ويتم تركهم لاحقا للظروف المهينة، وكأن من حرّضهم على الثورة هنا، انتقم منهم لكونهم استجابوا لتلك التحريضات، فيكون الشعب السوري قد دفع الثمن مرتين، تارة بسبب النظام، وتارة بسبب تلبية تحريضات العرب والعالم ضد النظام.

مخيم الزعتري وبرغم كل ما يتم تقديمه، يعاني من مأساة حقيقة، مأساة كبيرة جداً، وها نحن ندخل الشتاء، بكل ظروفه، بخاصة، في تلك المنطقة الباردة جداً، فكيف سيواجه السوريون البرد والمطرتحت الخيم؟!

الأردن وحيد في قصة الزعتري، وكل ما تم تقديمه من العرب والأجانب غير كاف، ولابد من استفاقة الضميرالعربي والاجنبي امام هول المأساة، حتى لا نصحو غداً وقد بدأنا نسمع عن اخبار موت الاطفال والكبار تحت وطأة البرد.

ترك الأردن وحيداً وتقديم مساعدات بسيطة، واغراق اللاجئين بفخ الهجرة، يقول ان العرب والعالم خدعوا السوريين وعاقبوهم مرتين، ومخيم الزعتري نموذج واضح، يقول ان الموت تحت سقف بيت مهدوم، خير من تصديق تعهدات العرب للاجئين السوريين.

السوري اليوم يقول عن حاله..يريدونني وحيداً وحيداً وحيداً.

التاريخ : 14-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش