الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثورة من أجل الديمقراطية وليس الانتخابات في مصر

د. مهند مبيضين

الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1165
الثورة من أجل الديمقراطية وليس الانتخابات في مصر * د. مهند مبيضين

 

الحظوظ تتجه نحو مرشحين في مصر، عمر موسى، وبدرجة أكبر عبد المنعم أبو الفتوح، وهو الأوفر حظا، فقد أبدى منزعا ثوريا خاصا حين خرج على قواعد الإخوان في عدم التقدم بمرشح رئاسي، فكسب تأييدا واسعا من الشباب، وهو يبدو الأكثر قبولا عند شباب الإخوان، وبعض قوى شباب الثورة، وهو الأفضل لدى كثيرين من المصريين.

الثورة المصرية بدون وجه جديد في السلطة لا تحقق أهدافها، لا تكتمل حلقاتها ولا ينتهي عملها الإخراجي، عمر موسى فيه من ترسبات العهد الماضي، أما أبو الفتوح فيبدو محققا لشرط اكتمال الثورة، وفي ذلك تتحقق ثورة الناس ضد الحاكم أو ضد العسكر الذين لا زالوا يسيرون السياسة، وهؤلاء يبدو من الصعب اقناعهم بالعودة لثكناتهم.

في مصر المؤسسات السابقة على حالها برغم الثورة. في عهد الثورة يجري تبديل مؤسسات الدولة بوجه جديد. تحلّ مؤسسات جديدة تماما في بنية البيروقراطية الوطنية. فلا عودة إلى ما سبق، يرتقي الأمر بالفرد والمجتمع إلى مستوى أعلى من التحرّر. ولا تعود الأمور كما كانت. فتنشأ سلطة أخرى، لكن كل سلطة أخرى بعد الثورة تزداد خشية من شعبها. وهذا هو الأثر الحقيقي للثورة، وهو ما لم يثبت تحققه فعلا في مصر او تونس او اليمن.

في الثورات تدمر مؤسسات القمع والإرهاب وتزول آثارها، وتؤدي إلى قيام مؤسسات جديدة، مما يؤدي إلى تحرر الضمير الفردي، و الخروج إلى العلن، إلى إعلان المرء لما يُضمر، ويتحرر الإعلام والخطباء في المساجد والمعلمون والمناهج المدرسية، ويصير الفرد مواطناً مشاركاً في النقاش والحوار، مما يقود إلى اضطراره إلى التفكير كي يشارك في النقاش والحوار، إلى صيرورته مواطناً، وبالتالي عودة العقلانية، إلى أن يقرر الفرد بحسب عقله وما يفكر فيه، لا بحسب ما يملى عليه.

في مصر لا زالت السياسة بعد عاحزة عن إدارة المجتمع، بل كأنها تتحرك على يد وجهاء القوم، أكثر منها مشاركة للأفراد والجامعات والاحزاب في المجال العام؛ السياسة في مصر ما زالت في الباطن فعل من لدن المجلس العسكري، وهي في الظاهر استحقاق ثوري، لكنها بعد لم تصبح نتيجة لذلك الفعل الكبير للثوار، ما زال الاستبداد موجودا في بعض المؤسسات والقطاعات.

المنتظر من الثورات ان يزول بها أثر المؤسسات الاجتماعية الوسيطة بين الفرد والدولة. وأن تزول الحاجة إلى العشيرة والقبيلة والمؤسسات الدينية والإثنية التي باتت مظلة حماية، فهي موكولة لحماية الناس من جور السلطة وطغيانها، لكنها في مصر وغيرها في الربيع العربي تتعمق، فحضور القبيلة والطائفة بديلا للمؤسسات المدنية من أحزاب وجمعيات وغيرها يزداد.

العشيرة ظلت وستظل بديلا حمائيا، عن الدولة في مصر وغيرها، يضطر الفرد إلى الاختباء وراءها. يخرج إلى العلن؛ يطغى العلني على المكبوت. ومع ذلك، في الواقع المصري، وبرغم ما جرى ويحدث يبدو ان المجتمع كي يحقق اكتمال دورة قطاعاته، والظهور بوجه جديد يناسب فعل الثورة ويحتاج لوقت.

نعود لابي الفتوح، فهو يحقق شرط الثورة، وصوله للسلطة يمكن ان يفتح صفحة جديدة لوجه التاريخ المصري، الذي يحتاج المصريون إليه، وهو سيحقق للجماعة الإسلامية شيئا من الانتصار الذي يريدونه، بعدما فقدوا فرصة المنافسة مع عزت الشاطر. وهنا تصبح الثورة ليس من أجل الانتخابات بل من أجل الديمقراطية وهو الأهم.



[email protected]

التاريخ : 18-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش