الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذكريات زمن الهزائم

محمود الزيودي

الخميس 12 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 712
ذكريات زمن الهزائم * محمود الزيودي

 

عجيب أمرنا في الوطن العربي ... نجتر ذكريات الهزائم المتلاحقة ... نبكي ابطالا ً ملؤوا فضاءنا بكلام منمّق يخاطب عواطفنا ويضحك على عقولنا ... كتبوا رؤوس الاقلام أو تحدثوا بها الى كتابهم قرب باب السيارة أو باب المكتب ... وربما على مائدة طعام وهم يشاهدون الطرف الاخر ويسمعونه وهو يخطط ويحشد الأعداء والأصدقاء لتدميرنا قبل أن يصل بنا البطل الى قمة الجبل الموعودة ... يشطح خيال كاتب الزعيم متوعدا ً الأعداء بالهزيمة ... أحيانا ً يعيد علينا دروسا ً من معارك الأجداد الذين خاضوا البحر في الفتوحات وقبلها تعفروا بالرمال وهم يتقاتلون بين بعضهم نيابة عن الفرس والروم ... نحن لا نجلد ذاتنا بقدر ما نحاول أن نفهم ما جرى ويجري بما يتوفر لنا من عقل ... نتحسّر على أبطالنا المخدوعين مثل صدام حسين الذي عجز هو ومستشاروه وأصدقاؤه عن فهم اللعبة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لاضعاف ان لم نقل تدمير أي قوة عسكرية وسياسية تنشأ في الوطن العربي ... صنعوا له الأعداء لإفراغ طاقة العراق العسكرية والاقتصادية في حرب أتت على الأخضر واليابس وانتهى به الأمر يكابر بالصمود الذي تكسّر خلال ساعات قبل سقوط بغداد التي نجترّ ذكريات ابن العلقمي فيها ... قبل حوالي 36 عاما ً من سقوط بغداد انطلت الخديعة على بطلنا جمال عبد الناصر الذي لم نزل نتباكى على زمنه المليء بشعارات جعلتنا نحلّق حتى نكاد أن نصل الى السماء السابعة ... أدرنا ظهورنا للعقلاء من زعمائنا وسرنا خلف البطل الذي استكان وصدّق قائد جيشه عندما ضرب بيده على رقبته وأطلق جملة العار التي نسيها جيلنا الحاضر ... برقبتي يا ريّس ... من فخ سيناء والجولان الذي خسرنا فيه نصف القدس وكامل الضفة الغربية التي أصبحت تزدحم بالمستوطنات اليهودية ... الى فخ حرب الخليج وغزو الكويت وسقوط بغداد وسقوط اكثر من مليون قتيل بين الموصل والبصرة . أغلبهم ماتوا ببنادق ومتفجرات مواطنيهم ... الى الفوضى التي تعمّ الرمال الليبية حيث يتناحر ستة ملايين انسان يعيشون فوق 1,759,540 كيلومترا مربعا بشواطئ يبلغ طولها 1,952 كيلومترا وثروة نفطية تجعل دخل أي طفل ليبي يفوق الخيال قياسا ً لفقراء العرب والمسلمين ... فجأة اكتشف الليبيون أن الطوارق والتبّو والأمازيغ يشاركونهم المواطنة منذ امارة يوسف باشا القرامانللي قبل مئتي عام.

ترى هل سيكتشف السوريون بعد ان تذهب السكرة وتأتي الفكرة أن عشرات الاعراق والمذاهب تشاركهم المواطنة منذ زمن معاوية بن أبي سفيان وحتى صعود نجم برهان غليون ورفاقه الذين يقاتلون من شوارع أوروبا وأمريكا عبر الفضائيات ؟؟؟ ... غريب أمر الصين التي انتظرت مئة عام لتسترد جزيرة هونغ كونغ دونما قتال . وهي قادرة على ابتلاعها في أقل من عشر ساعات ولو ضحت بستة ملايين انسان هم أعضاء الهيئة العامة لاتحاد الكتّاب والأدباء الصينيين ... لو كان أولئك الكتّاب على شاكلة بعض كتّابنا الذين ساعدوا الزعيم على السقوط في الفخ .

بعد زمن لا نعرف كم سيطول ... ستحيي الأجيال ذكرى عواصم عربية سقطت في براثن الفوضى والتناحر على كراسي الحكم ومكاسب الطامعين بمراكز القوة الذين لا يهمهم تمزيق الأوطان وتجويع شعوبها لدرجة التشريد ... هذه ليست نبوءة بقدر ما هي قراءة للتاريخ وأحداثه.

التاريخ : 12-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش