الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طقطقة عظام

يوسف غيشان

الاثنين 2 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1759
طقطقة عظام * يوسف غيشان

 

في ذات الوقت الذي كان فيه كذا مليون شخص في العالم يبدؤون صباحهم مع جبنة(راميك)، حسب الدعاية المشهورة آنذاك، كان أخي نبيل يبدأ صباحه – لا بل فجره- بوضع زنبعة ابريق الشاي العملاق في فمه وطرقعته، حتى الجزيء الأخير من ذلك السائل الأسمر البائت من الليلة الفائتة.

بالمناسبة ، لم يكن احد ينافس اخي على الشاي البائت، لكنه كان يمتلك حسا امنيا شفافا يجعله يطرقع الإبريق ونحن نيام، خوفا من رغبة مفاجئة لأحدنا في المنافسة.وبالمناسبة ايضا فقد صرت (أقرف) من شرب الشاي جراء الطريقة اللاحضارية التي يعتمدها اخي في التعاطي.

لذلك حاولت ان انتمي لحركة: (ما اشربش الشاي اشرب آزوزة أنا) ، لكني لم استطع دفع رسوم الاشتراك،لانعدام ذات اليد ، وليس لضيقها فحسب. هكذا ضعت بين الحركتين ، ولم ينقذني منها سوى قصة ابريق الزيت التي قرأتها بالصدفة.

قصة ابريق الزيت التي نستخدمها دلالة على التكرار ، تروى عن رجل كان في جنوب لبنان قبل قرنين او اكثر، كان يجمع التبرعات من القرية لبناء سور خارجي للكنيسة، وكان يحث الناس على التبرع عن طريق التحدث عن تلك المرأة العجوز التي زارها احد القديسين على شكل رجل فقير ، ولم يكن لديها سوى قليل من الطحين ، وبضع نقاط من الزيت في ابريق ، خلطتها مع الماء ، وصنعت رغيف خبز وأطعمت الرجل.

المعجزة، انه في صباح اليوم التالي وجدت ابريق الزيت مملوءًا، وكيس الطحين مملوءًا، وكلما غرفت منهما كلما عادا وامتلآ من جديد . وهذا يبين ان الذي يعمل الخير يجده . المشكلة ان القرية التي كان الكاهن يجمع منها التبرعات كانت ملاذا للفقراء، لذلك كان يضطر كل يوم الى رواية حكاية ابريق الزيت لعله يجمع مالا كافيا لبناء سور الكنيسة.

بين ابريق الشاي الذي كان يطرقعة اخي ، وبين ابريق الزيت الذي كانت تملؤه المعجزة يوميا نشأت انا ، محشورا بين ابريق الشاي وابريق الزيت....وما الكتابة الساخرة الا طقطقة عظامي المهروسة بين الإبريقين.

[email protected]

التاريخ : 02-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش