الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البشير يرفع عصاه ويهدد بقطع اليد وقلع العين

د. مهند مبيضين

الأحد 22 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1174
البشير يرفع عصاه ويهدد بقطع اليد وقلع العين * د. مهند مبيضين

 

ما انفك الزعيم عمر البشير يرفع ذات العصا التي يرفعها في كل مناسبة مهددا كل من يريد تقسيم السودان بقطع اليد التي تمتد عليه وبشق كل عين تنظر إليه، فعصاه ظلت مرتفعة ومصحوبة بهتافات وأيمان متكررة، فيما السودان يزداد ضعفا وتقسيما.

ضيع البشير الجنوب، ومازل يردد بذات الأيمان التي رفعها ضد متمردي الجنجويد سابقا، وهو اليوم يرتقي سيارة عسكرية ويهدد دولة الجنوب التي اعتدت قواتها على منطقة هجليج النفطية، وأول من أمس شاهدناه يخطب وكأنه مخلوق في زمن آخر، ويردد قائلا:» أعطينا الجنوب دولة كاملة الدسم» وفي ذلك كانت بداية سقوط السودان.

البشير كان يظن أن الربيع العربي لن يمر بالسودان، وان انتصارات الاسلاميين في تونس ومصر هي بمثابة انتصار حلفاء له، ولبقايا ثورة الانقاذ التي تحولت من مشروع انقاذ وطني إلى مشروع معتقل كبير، فلأول مرة تعرف السودان غرفا للتعذيب تسمى غرف الأشباح في عهد عمر البشير الذي يبدو وكأنه افاق بعد سبات وضياع الوطن والمشروع الإسلامي.

البشير حاول إظهار ان السودان شهد ثورة انقاذ ضد الاستبداد، في زمن سابق على الربيع العربي، ولذلك أراد من ثوار الربيع العربي ان يعتبروه صاحب السبق وعميد الثوار، في حين أن الإسلاميين الذين عرفوا حقيقته تبرأوا منه، وهكذا كان موقف الاسلاميين في تونس ومصر والمغرب بدعوى ان البشير شوه الإسلام عند التطبيق. كما انه انقلب على نظام ديمقراطي كان شريكا، وهذا ما يحرج الإسلاميين العرب الذين قدموا انفسهم كديمقراطيين، والبشير هو أكثر من غازل العقيد القذافي ومبارك.

البشير كما يراه الصديق عالم الاجتماع السوداني د. حيدر ابراهيم في ورقة له عن انعكسات الربيع العربي في السودان، رجل يرفل بثوب الاستبداد، وهو خير نموذج على اختطاف الإسلام بدعوى الثورة، وتطبيق النموذج الإسلامي، وللأسف البشير كان فاتحة النموذج الإسلامي في المنطقة، ثم كانت تجربة إمارة غزة، ومع ان أهل غزة افضل بكثير برأيي، إلا أن نموذج البشير كان كارثيا على مستقبل المشروع الإسلامي وعلى الوطن السوداني الذي صيّره أوطانا واقاليم محرومة، تتصاعد فها حمى الانفصال كل يوم.

المشروع الإسلامي للأسف بدلاً من أن يكون مرجلا تنصهر فيه كل الهويات وكل الأحلام بالوطن القوي، كانت نتائجه عكسية، تنامي النزاعات الانفصالة، وتبدد الثروات بلا معنى او تخطيط، وعقوبات على الرئيس وحاشيته، والأخطر من ذلك فجوة الثقة مع الشركاء في المشروع الإسلامي، ومطاردة للعقول النيرة، وفي النهاية اختطاف لدولة كاملة لصالح زمرة الرئيس الذي يبدو خارج الزمن.

الإسلاميون العرب يتبرأون اليوم من المشروع الإنقاذي باسم الإسلام الذي انهك السودان، حتى الانفصال في الجنوب كان مشروع صفقة، فالانفصال كان ثمنه الإتفاق بين الحركة الشعبية لتحرير الجنوب والمؤتمر الوطني الحاكم مقابل استمرار نظام البشير في السلطة، وكل ذلك بمباركة الولايات المتحدة مقابل بقاء البشير ونظامه.

[email protected]oo.com

التاريخ : 22-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش