الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهمة عنان .. إن فشلت ؟!

عريب الرنتاوي

الأحد 29 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 3285
مهمة عنان .. إن فشلت ؟! * عريب الرنتاوي

 

دخلت مهمة الموفد الأممي / العربي كوفي عنان مرحلة الاحتضار...وثمة سببين رئيسين لذلك، الأول ويتمثل في إصرار النظام على خياره الأمني/العسكري: لم يسحب القوات والأسلحة الثقيلة، لم يفرج عن جميع المعتقلين، لم يوقف العمليات الحربية، ولم يخطُ أية خطوة جدية على طريق تهيئة البيئة المناسبة لبدء “عملية سياسية” نوعية.

أما السبب الثاني، فعائد إلى موقف بعض أطراف المعارضة، وبعض داعميها الإقليميين، الرافض أصلاً لمهمة عنان ومبادرته، و”المبشّر” بفشلها، والعامل على إحباطها، تحريضاً وتسليحاً واستفزازاً...هؤلاء ما كانوا يوماً مع “الحل السياسي” للأزمة، وهم قبلوا لفظياً وعلى مضض، بمهمة الموفد الدولي، فيما مقاربتهم للأزمة السورية ترتبط بـ”تسوية حسابات إقليمية” ليست الديمقراطية وحقوق الإنسان السوري من بينها على الإطلاق.

خلال الأيام القليلة الفائتة، صدرت عن هذه العواصم، وبعض عواصم القرار الدولي، تصريحات ومواقف “تنعي” مهمة كوفي عنان، مع أن عدد المراقبين الذين وصلوا سوريا لم يصل حتى كتابة هذه السطور، أكثر من 13 مراقباً من أصل 300 مراقب وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، وكوفي عنان لم يعين رئيساً للبعثة، والجولات الميدانية لم تُستكمل...والمهمة لم ينقض على بدئها سوى بضعة أسابيع، في إشارة لا تخفى دلالاتها على كل أعمى وبصير: هؤلاء لا يريدون حلاً سياسياً للأزمة...بعضهم يريد ضرب إيران في سوريا، بعضهم الثاني، يريد الثأر، بعضهم الثالث يستعجل القفز إلى مواقع السلطة والنفوذ، وبعضهم الرابع يريد للأزمة أن تطول وتستطيل، فسوريا “محتجزة” بقضها وقضيضها، والأزمة مرشحة لتدمير بنية الدولة والمجتمع وبصورة ستخرج معها سوريا من دائرة الفعل والتأثير والصراع العربي الإسرائيلي، لأزيد من ثلاثين أو أربعين سنة قادمة.

على أية حال، فقد وفرت الأسابيع القليلة الفائتة فرصة أخرى لاختبار جدية الحراك الشعبي السوري، وقد انتصر الرهان مجدداً على “حيوية” الشعب السوري وقدرته الهائلة على الاستمرار في التضحية والإقدام وصولاً لضفاف الحرية والكرامة...الحراك الشعبي اكتسب زخماً ظاهراً خلال هذه الفترة، وعادت الساحات والشوارع لتضج بالتظاهرات والمتظاهرين، ما يؤكد من دون شك، أن فرصة استعادة الطابع “الشعبي” و”السلمي” للثورة السورية ما زالت قائمة، وأن الرهان على إدراك سوريا قبل السقوط في مستنقع الاحتراب الأهلية والانقسام والتقسيم، ما زال رهاناً جدياً جداً.

لو كنت في مكان المعارضة السورية، لاستمسكت بالقبضات والنواجذ، بمهمة عنان ومراقبيه...ولدعوت مجلس الأمن للإسراع في إرسال المزيد منهم...فهؤلاء، على الرغم من قلة تعدادهم، يوفرون فرصة جوهرية لاختبار المواجهة مع النظام وتصعيدها في الميدان الذي لا يحبذه ولا يقوى عليه: ميدان المواجهة مع جماهير عزلاء إلا من إيمانها بعدالة قضيتها وإصرارها على الظفر بمعركة الحرية والكرامة.

لكن الذين بنوا استراتيجية كاملة للتغيير في سوريا، رهاناً على “العسكرة” و”التدخل العسكري الدولي”...يذهبون اليوم في اتجاه آخر...إنهم يطلبون بالإسراع في الإعلان عن فشل مهمة عنان ونهايتها...إنهم يستعجلون “العسكرة” و”التسلح” و”التدخل العسكري”....إنهم يريدون إشعال سوريا بحريق الاقتتال المفضي حتماً لتمزيق سوريا، تماماً مثلما يفعل النظام، الذي يفضل “خيار شمشون” وهدم كل المعابد على رؤوس الجميع، على خيار “التصالح مع شعبه والنزول عند مطالبه العادلة والمشروعة”.

وإذا كان ثمة من بصيص أمل ما زال ينتظر كوفي عنان في نهاية نفق الأزمة السورية المظلم، فهو “انعدام البدائل” أمام القوى والعواصم المؤثرة...فالولايات المتحدة ليست مستعدة حتى العام المقبل على أقل تقدير، لخيار التدخل العسكري، ومن دون تدخل أمريكي، لا فرصة أمام أي تدخل دولي جدي آخر...فرنسا قد تودّع ساركوزي الأكثر حماسةً على المستوى الأوروبي للحسم العسكري قريباً...وتركيا تنتظر قراراً عن مجلسي الجامعة العربية والأمن الدولي، حيث الفيتو الروسي بالمرصاد من جهة، وفرص تبلور قرار عربي بالتدخل العسكري تتضاءل باضطراد من جهة ثانية.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو من المرجح أن تدخل الأزمة السورية في حال الإعلان رسمياً عن فشل مهمة كوفي عنان، في مرحلة جديدة من التصعيد: أبعد من الحل السياسي ودون التدخل العسكري الدولي....مرحلة عنوانها الرئيس فرض المناطق الآمنة والممرات الإنسانية، إلى جانب “حزم” جديدة من العقوبات الدولية، وزيادة ملموسة في حجم ونوعية الدعم المقدم للمعارضة والجيش السوري الحر...مثل هذا الخيار، سيفتح الباب أمام تصاعد موجات المواجهة العنيفة و”التطيف” و”التقسيم داخلياً، وسيطيل أمد الأزمة السورية، وصولاً لتفكيك الدولة والمجتمع، وهذا ما تنتظره بفارغ الصبر أطراف عربية وإقليمية (وحتى دولية) بفارغ الصبر، مع كل ما قد يترتب على هذا “السيناريو الكئيب” من تداعيات إقليمية صاخبة، سيكون العراق ولبنان، ميدانها الرئيس، وستطال شراراتها الحارقة اليمن ودولاً خليجية عديدة، وستمتد بتأثيرها إلى أمن الأردن واستقراره، ولن تكون تركيا في مطلق الأحوال بعيدةً عن مرمى نيرانها.

التاريخ : 29-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش