الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأخوان والجامع وردم الهوة

د. مهند مبيضين

الأحد 8 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1175
الأخوان والجامع وردم الهوة * د. مهند مبيضين

 

راقبت فعالية جماعة الإخوان المسلمين بعد صلاة الجمعة في ساحة جامع الجامعة، البداية كانت ضعيفة، عودة لشعارات متكررة، اتكاء على التلحين في الصوت بشكل تجاوزه التاريخ، شباب يتبادلون الميكروفونات، وفي النهاية اسلوب بائد يؤكد ان الجماعة لم تتغير ولم تعِ الدرس بعد.

ثلاثة شباب تناوبوا على البدء، وجوههم غير معروفة او منخرطة في الحراك الشعبي مما افقدهم القدرة على الجذب، قلة من المصلين تجمعوا، والكثرة كانت لرجال الأمن، وزملاء الإعلام، حتى الليبيون الذين صلوا استمتعوا بالمشهد.

مشهد الفعالية واضح انها كانت ردا على فعل، تحدث عنه الشيخ محمد عقل، وهو فاقد للتأثير في خطابه وكذلك الشيخ احمد الكفاوين، إذ تلزمهم «الكاريزما» وشرعية التغلغل في ضمير الناس، الصوت العالي لم يعد يجد، وهم انطلقوا في حديثهم بأن هناك مؤامرة تتعرض لها الحركة، لتشويه صورتها من قبل كتاب التدخل السريع والدولة ومجلس النواب.

للأسف الجماعة المؤمنة من الحركة الإسلامية عندنا يلزمها بعد طول المراس، كل من يختلف معهم وينتقدهم هو مأجور، وهم حين يتفاوضون مع الحكومة على سقف ورقم ما، في المجلس النيابي القادم يصبحون رجال إصلاح حقيقي! وهم في الساعات التي يقضون بها وقتا للتفاوض لا يجدون ضررا من تحديد علائم المرحلة المقبلة، وإذا ما اختلت التجرية يعودون للشارع.

الشيخ عبدالمجيد الذنيبات المراقب العام السابق للجماعة كان موجودا مستظلا في باحة مسجد الجامعة، يراقب الخطابات الثلاث التي اعلن عنها، حضرت للشيخ عقل والشيخ الكفاوين وغادرت، لم ينبس الذنيبات بأي تعليق، حوله كان تأتي مجموعة من الشباب المحدود عددهم، في الوقت الذي كان الخطيبان كلما احتاجا للمزيد من جذب الناس يرفعان صوتيهما اكثر.

عقل تحدث عن الفرس الأصيل وهي الشعب الأردني والشارع الأردني وهما معبران عن المشهد الأول برأية، والمشهد الثاني حكومات مماطلة في مكافحة الفساد، كفاوين لم يخرج عن ذلك تحدث بانتقاد شديد لمن ينتقد الحركة وشيوخها، وبخاصة مجلس النواب، وكشف عن الاتصالات مع الحكومة.

ليس بالوسع هنا إدانة الحركة، وسلوكها فهي جماعة سياسية لها الحق فيما ذهبت إليه، في مقابل هشاشة القوى السياسية الأخرى، والجماعة تدرك أن لا مفر لها من الانخراط في الانتخابات المقبلة، أما المقاطعة في لحظة التحول الجديد وبأي قانون فهي بغير صالحها، وبالتالي عليها المناورة من جديد.

شباب الإخوان لو تحدثوا لكان تأثيرهم أكثر، الطفيلة التي انتظرتها الحركة لتحدث الانعطافة في الحراك الشعبي، كانت حاضرة وهنا علينا التوضيح، بهذا الشأن، إذ كان النقاش داخل الحركة الإسلامية أن الحراك الشعبي قبل تصاعد حراك الطفيلة كان جله مطلبيا، وهي لا تقوى على حل مطالب الناس في الفقر والبطالة، لذا كان لا بد من انعطاف سياسي فيه، فكانت الطفيلة التي احدثت ما انتظروه، وكان لهم ان يتنفسوا الصعداء.

خطابات الجمعة كانت عادية من قبل الحركة الإسلامية، والأفضل هو محاولة تحليل المواقف والخطابات والسلوك السياسي للجماعة، اما ان يتحدث أي قيادي برأيه بالنسبة لدور الحركة في المرحلة المقبلة فهذا حق في الرأي، وحق للآخرين بالرد عليه، والهجوم على الرأي يصبح قميص عثمان في البحث عن الخصومة المطلوبة للحركة مع الدولة، على الأقل امام جماهيرها، وذلك ما يضمن البقاء لقياداتها التقلدية في الصدارة.

الحركة الإسلامية بشكل عام بحاجة لردم الهوة التي تحققت بينها وبين الشارع، إذ لم يحدث قط للحركة في اي دولة ما حدث للأردن من رعاية وتفاوض على كمية المقاعد في مجلس النواب، وإذ ما قبلت الحركة بالتفاوض بهذا الشكل فهي أو من يقر بالتزوير وتوزيع الحصص والغنائم.

[email protected]

التاريخ : 08-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش