الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الانتخاب .. مواربة وانتهازية

عمر كلاب

الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 1583
قانون الانتخاب .. مواربة وانتهازية * عمر كلاب

 

تأبى المفارقة السياسية مفارقة الحالة الاردنية الداخلية فأكثر المجالس النيابية تعرضاً للهجوم هو نفسه المجلس المنوط به إدخال الاردن مرحلة الاصلاح الحقيقية او إنعدام افقها , واكثر المجالس تعرّضاً للطعن هو نفسه المجلس الذي سيكتبه التاريخ السياسي بوصفه قام بتعديل الدستور واقرار اول قانون انتخابي غير مؤقت في تاريخ الدولة الاردنية .

المفارقه السابقة ليست الوحيدة في زمن الربيع والحراك على المسار الاردني فرغم تحقيق طموح غالبية المنادين والمطالبين بالغاء الصوت الواحد سيء السيرة والسلوك والمخرجات جاء قانون الانتخاب ليفتح افق الصوت الواحد بالقائمة المغلقة والتي تحمل ظلماً للحالة الحزبية المظلومة اصلاً , وتضع عراقيل امام الاحزاب لقطف ثمرة جهدها وتحقيق فرصة لانفاق الدعم الرسمي على برامج برلمانية بدل الاثاث والهواتف واجور المقار .

فالتصويت للقائمة المغلقة وفق قانون الانتخاب المقترح هو صوت واحد مضروب في خمسة مهما تكن الالة الحاسبة فأي افق سيتحقق من اغلاق نافذة الامل امام الاحزاب والحراكات الشعبية والشخصيات السياسية والاجتماعية واي تحالف يمكن ان تنتجة القائمة المغلقة ؟ سوى تحالف تلوي به الاحزاب ذراع غير المؤطرين بها او تضطرللالتفاف على القانون من خلال فصل اعضائها ثم اعادتهم بعد الفوز؟

المفارقة الثالثة هي مفارقة الربط بين “ الصوت الاردني من أصل فلسطيني “ ودفعه لإنتخاب جماعة الاخوان المسلمين قسراً ، كما يقول فصحاء السياسة من اعلاميين وغيرهم ، رغم إعتراضي ورفضي للتسمية أصلاً ، فنحن نبحث عن قانون انتخاب يعمق المواطنة عبر مفهوم التمثيل السياسي لا الديمغرافي ، لأن البكاء على ضياع حقوق الشريحة في القانون هو ماء مماسح ساقطة من عيون وقحة ليس لها من استثمار غير الاستثمار في هذه المنزلقات الاقليمية الضاغطة على اعصاب المجتمع ووحدته وانتقاله الى التعبير السياسي بدل المخاتير والوجهاء والمقاولين.

فالاخوان المسلمون لديهم اجندة سياسية يتعاملون مع القانون وفقها , من خلال إعلاء الصراخ بانهم المستهدفون من القانون , لكسب ودَ كل المظلومين من القانون , فيصبحوا هم المعبر عن المظلومية التي يروجها فصحاء الاعلام والساسة الاقليميين .

علماً بان حجج إستهداف الاسلاميين قد سقطت في هذا القانون الذي استهدف قبل الاسلاميين القوى السياسية الجديدة التي انتجها الشارع الاردني بحراكه العظيم واغلقت الحكومة كل اذانها وموائدها الحوارية في وجهه وفتحتها للاسلاميين ، الذين سيصرخون من الظلم ثم يعودون الى المشاركة في الانتخابات بعد ان يحققوا الغاية من الصراخ السياسي الذي منحتهم الحكومة فرصة استحسان سماعه . فالاسلاميون ليسوا المجتمع الاردني كله بل هم طيف سياسي فيه ولا يجوز ان يتعرضوا لمظلمه تحول دون أخذهم حصتهم الحقيقية التي يمنحها لهم الشارع الاردني بكل قراه وبواديه ومحافظاته ومخيماته وقد اثبتت انتخابات نقابة المعلمين ان الاخوان موجودون في العشائر والمحافظات والقرى وليسوا ممثلين عن الصوت الاردني من اصل فلسطيني بل لهم حصة فيه كما حصتهم في باقي المحافظات .

القانون ما زال ينتظر الولوج في بوابة البرلمان وهذه المفارقة الاولى التي يجب ان يعود اليها النواب كي يغسلوا صورتهم ويحققوا طموحاتهم الشخصية والوطنية بإدخال تعديلات جوهرية على القانون , تتضمن التمثيل السياسي الحقيقي من خلال فتح القائمة المغلقة وزيادة مقاعدها الى خُمس المجلس على ادنى تقدير وان تبقى القائمة حزبية , ولكنها تصبح مفتوحة للتحالفات الحقيقية مع النشطاء والشخصيات الوطنية وتمنح كل حزب فرصته حسب مقدار الاصوات التي يحصل عليها دون التلكؤ بحجم الاسلاميين وسيطرتهم فالمجتمع الاردني متعدد ويملك وعياً سياسياً عالياً واذا اراد منح الاسلامية ثقته فهذا حقه وحقهم , حتى نصل الى حكومة برلمانية منتخبة تريح العباد والبلاد .

قانون الانتخاب فتح باب المزاودة السياسية والتحدث باسم الشعب وفئاته والبكاء على حاله , بدل ان يفتح باب الحوار الواعي مع البرلمان بشقيه النواب والاعيان , وسماع صوت كل المكونات الوطنية للوصول الى قانون توافقي فلا يوجد قانون يُرضي الجميع .

[email protected]

التاريخ : 10-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش