الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طوابق الفساد حين يحضر الشهود ويغيب المتهمون

حسين الرواشدة

السبت 14 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 2559
طوابق الفساد حين يحضر الشهود ويغيب المتهمون * حسين الرواشدة

 

اللافت في مارثون “التحقيقات” التي انطلقت على أكثر من صعيد لفتح ملفات “الفساد” ان الشهود حضروا، فيما غابت أسماء المتهمين.

ومع أننا نتفهم هذه الحقيقة لاعتبارات جمع الأدلة، والإحاطة بتفاصيل القضايا المحالة الى “اللجان” البرلمانية أو لهيئة مكافحة الفساد أو حتى للقضاء إلا أن الشارع ما زال ينتظر “ولادات” حقيقة لهذا المخاض التحقيقي، كي يعرف من هم المتهمون، وماذا فعلوا، وكي يطمئن أن “الحيتان” لن يهربوا من “المحاسبة” وأن الملفات التي فتحت لن تغلق على شهادات الشهود فقط، إنما على تحديد المسؤولين بأسمائهم، ومحاسبتهم على أخطائهم.

من المفارقات ان لدى “الناس” اسماء محددة عن “الفاسدين” وتفاصيل عن ممارساتهم وتجارب “النهب” التي تورطوا فيها، لكننا لا يمكن ان نطمئن لهذه “الأحكام” التي تصدر في صالونات والشارع ما لم تحضر الأدلة والبراهين والقرائن، وهذه وظيفة العدالة التي يفترض ان تقام موازينها، كي نتجنب “عواصف” الشائعات واغتيال الشخصيات وخلط الاوراق.

من المفارقات –أيضا- أن الصراع على ملف “الفساد” أصبح بيد “الفاسدين” انفسهم، لهذا نخشى أن تتحول المعركة ضد هؤلاء الى “فخ” لا نعرف كيف نخرج منه، واذا سألتني كيف؟ سأقول لك إن بعض القضايا التي تطرح في الإعلام أو حتى في الشارع ليست اكثر من “مكائد” رتبها بعض المتورطين في الفساد لإشغال الناس بها او لتصفية حسابات بينهم او لتضخيم “الظاهرة” بحيث يبدو من المستحيل معالجتها، ناهيك عن تصريحات “تحذيرية” سمعنا بعضها تهدد وتتوعد “بكشف” المستور او بتوريط الجميع على قاعدة “عليّ وعلى اعدائي” وهذه كلها مجرد مناورات يائسة يريد “الفاسدون” من خلالها ان يأخذونا الى مكان آخر أو أن “يوجهوا” نقاشنا حول “الفساد” او دعواتنا لمحاكمته إلى “أجندات” صمموها وغايات ومقاصد غير بريئة ايضا.

لا نريد –بالطبع- فتح “ملفات” الفساد لمجرد فتحها فقط، أو لمجرد بعث رسائل تطمينية الى “الناس” أو لتقديم “أكباش” على قارعة الإصلاح لأن اعتماد هذه “المنهج” سيفتح الباب أمام مزيد من الشائعات ومزيد من الاحتقانات وعندها سنسمح لـ “الفاسدين” أن يهربوا أو ينتصروا ما دام لديهم “العدة” اللازمة لمواجهة هذه “الانتقائية” في المحاسبة.

كما اننا سندفع باتجاه “خصخصة” جديدة لـ “الفساد” تحتمي تحت مظلات جهوية او عشائرية او سياسية وتجد من يتحمس لـ “الدفاع عنها” ومن يبررها ايضا.

أعرف أن معركة الدولة ضد “الفساد” ليست سهلة وأن الطريق لـ “جلب” كبار الفاسدين ليست معبدة تماما، لكن ما دام هذا “الممر” أصبح إجباريا باتجاه تجاوز “أزمتنا” ومشكلاتنا وباتجاه اقناع الناس بأننا جادون في الإصلاح فلا بد ان نقتحم هذه “الأعشاش” ونتحمل “لسع” إبرها واشواكها ولا بد من تطهير تربتنا لتعود كما كانت ولنبدأ على “بياض”.

وبالمناسبة، لا أدري لماذا نصوّب انظارنا كلها باتجاه من اعتدى على المال العام او من “نهب” الأراضي “والمصاري” ونغض الطرف عن “فساد” أخطر خرج من رحم “تجاوز الصلاحيات والمسؤوليات” وخطر هذا أنه سرق اعمارنا وارادتنا، واحتكر “الصواب” لوحده واورثنا تركة ثقيلة من قيم “الإفساد” السياسي وتخريب وافقار الحياة العامة، والعبث بـ “أصوات” الناس في الصناديق وايجاد طبقة من المتنفعين الذين افسدوا زخم الناس.. واغتالوا احلامهم أيضا.

لا أدعو –بالطبع- لغض الطرف عن أولئك ولكن أريد أن نصوّب انظارنا –ونحن نفتح الملفات- على هؤلاء الذين يمثلون “الفساد” الأكبر.. هذا إذا كان للفساد طبقات ومراتب.. ولمكافحته ايضا اولويات واعتبارات ودرجات ايضا.

التاريخ : 14-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش