الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف وحكايات

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

السبت 21 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 1996
مواقف وحكايات * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

1-سواليف جريدة..

كثرة مشكورة، من القراء والقارئات لزاويتي ومدونتي، و»سكّان» مقيمون على صفحاتي في فيس بوك، يتواصلون معي، ولا أدعي أن جميعهم راضون عن الذي أكتبه، لكن أكثرهم كذلك، ومن بينهم من يتواصل لشعوره بأن لديه رأيا آخر يثري، أو لديه قضية، يتحدث عن إمكانية الكتابة عنها في «الجريدة»، ومن بينهم من يتواصل كمعجب بكتاباتي، وينجح غالبا بإدخالي في حالة حيوية ما، أشعر بالخجل معها، لأنني بصراحة أخجل من عبارات الإعجاب وأحيانا لا أجد ما أرد به على المعجبين «القليلين».

من خلال «الجريدة» أخاطب الذين يريدون التواصل معي، وأعني الذين لا ينجحون بالحصول على رقم هاتفي (0795598705)، ويعتقدون أن «الجريدة» تحجبه عنهم، وأنني أتهرب من التواصل مع الناس، لأني «شايف حالي اشي كثير»، من بينهم من ينجح بالوصول الى صفحتي على الانترنت، أو يرسل لي بإيميل.. ويعاتبونني، وأحيانا يهاجمونني، لأنهم يشعرون بأنني أتهرب منهم فعلا.

أحد اصدقاء الطفولة، حاول الحصول على رقم هاتفي، وبعد محاولات مع «الجريدة» وغيرها، حصل على الرقم، وهاتفني كمجهول في ساعة متأخرة من الليل، وهاجمني ضاحكا، ولم أنجح في أن أغضب منه، لأنه كان يستخدم بعض المصطلحات القديمة، تلك التي تحتل منا أعز أماكن الحنين إلى الماضي.. وبعد وصلة من العتاب والهجوم، قلت له: مؤسف يا صديقي أنك تجاوزت الأربعين ولم تفهم بعد أن سالم نكش حديقة بيت خديجة، ولم ينكش خديجة نفسها..»يا عتبي عليك».

فضحك سالم وسقط الهاتف من يده، وكنت أسمع انفجارات ضحكاته الهستيرية، لأنني عرفته؛ و»نكشت» كل حقول الذكريات التي تجمعنا، من خلال تذكيره بسالم وخديجة في درس اللغة العربية الذي لم نقرأه يوما..

خذوا الرقم أصدقائي، فليس عندي أهم من التواصل معكم ..

2-سواليف حصيدة..

كنا في حالة إرهاق دائمة، وكنت أنام وعيني في عين شمس تموز وفي أية ساعة من ساعات النهار التموزي الطويل، وتوخيا للصراحة، ما زلت حتى الآن ضعيفا أمام حر الصيف اللافح، وأفعلها كلما تمكنت وفي أي مكان تتوافر فيه بيئة الحصاد التموزي، لا شيء يغريني للنوم في العراء بلا فراش أو غطاء أكثر من أرض الحصيدة، والعقير متناثرا بتشكيلات لا يمكنني وصف جمالها، والشمس تتواصل مع البيئة المحيطة بأصدق وأكثر الأحاديث حرارة.. يا الله...! ما زلت أشعر أن هذه اللوحة ينقصها جسدي الممدد بلا قوانين، سوى التقلب فوق التراب بفعل من وهج شمس تموز، وأنا غارق في نوم يتجاوز كل درجات حرارة النوم الذي عرفه الناس..

تتعب عيناي من النظر الى الشمس التي تتقلب وكأنها شاشات كمبيوتر دائرية، ملونة، بلا كتابة، فتتعب عيناي الدامعتان المفتوحتان نسبيا، وتغمضان تلقائيا، لأرى الدموع تسبح تحت الجفون بأشكال تشبه أشكال الجزيئات التي نراها في صفحات بعض دروس الكيمياء..

كنت وما زلت أحاول فهم عدم تعرق جسدي من كل ذلك الحر، فأنا أنام في عين شمس الصيف اللاهبة، والجسد في حالة لذيذة من الخدر الذي لا يوازيه خدر المساجات أو العقاقير أو المشروبات..!.

لم يكن في تلك البيئة منبه صناعي، بل «أزيز» حجر يطلقها المرحوم والدي بالقرب مني، أو انفجار «كترة» على جسدي الأسطوري، وربما لدغة من نملة تسلقت جسدي الملتهب، أو من نحلة حطّت عليه طلبا للرزق..

ما زلت أفعلها.. فخذوا النصيحة من خبير:

ناموا في عين الشمس التموزية، وتحدثوا بسواليف الحصيدة.. فليس أصدق منها سوى ما أنزله الله من آيات وأحاديث شريفة.

ناموا في عين شمس موسم الحصاد.. ناموا آمنين.



[email protected]

التاريخ : 21-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش