الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قاعدة الـ «Baby Face»

عريب الرنتاوي

الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 3262
قاعدة الـ «Baby Face» * عريب الرنتاوي

 

تتناقل تقارير صحفية نتائج دراسة إسرائيلية جاء فيها أن الرأي العام الإسرائيلي، يفضل التعامل مع قادة ومفاوضين فلسطينيين من ذوي “الوجوه الطفولية” – Baby Face – وأن الإسرائيليين يمكن أن يقبلوا مشاريع حلول مع هؤلاء، ويرفضونها ذاتها، إن هي صدرت عن زعماء طاعنين في السن، من ذوي الوجوه الخشنة، الذين ترك الزمن بعضاً من أخاديده وتجاويفه فوق جباههم وحول أنوفهم وتحت أعينهم، أو ربما جاد عليهم بـ”ذقون ثانية” تتدلى تحت وخلف ذقونهم الأصلية.

من الآن فصاعداً، يتعين على الشعب الفلسطيني مراعاة هذه “الذائقة العامة” لدى الإسرائيليين...على أن تندرج حكاية “Baby Face” ضمن لائحة الشروط التي يتعين الالتزام بها، من قبل أي مرشح ينوي خوض غمار الانتخابات الرئاسية الفلسطينية القادمة، جميع المترشحين يتعين عليهم أن يكونوا من ذوي الـ””Baby Face...ومن منهم ليس كذلك، ثمة متسع من الوقت، لإجراء سلسلة من العمليات الجراحية التجميلية، تطول أو تقصر، وفقا لطبيعة الوجه الأصلي للمرشح، وكلما كانت المواصفات قريبة من “المزاج العام” كلما سَهُل علينا أمر تذليل العقبات والعراقيل التي تعترض عملية السلام.

الدراسة الإسرائيلية أشارت من دون أن تكشف، إلى شخصيات فلسطينية عديدة، خضعت افتراضياً لجراحات “كمبيوترية”، وكانت النتيجة مذهلة...الأكثر طفولية منهم من حيث الوجه والمظهر، هم الذين كانوا الأكثر إقناعاً للرأي العام الإسرائيلي، ومشاريعهم بالذات، كانت الأكثر حظوة لديه...معنى ذلك أن لدى الشعب الفلسطيني معينا لا ينضب أيضاً من “البيبي- فيس”، القائم والكامن، بخلاف الانطباع السائد عنه وعن “الوجوه العابسة” و”السحن المقلوبة” والملامح المخفية خلف أحجبة النساء وأقنعة المجاهدين من شتى الكتائب والفصائل والألوية والسرايا.

والحقيقة أن المرء يستطيع أن يخمن، مجرد تخمين، من هي هذه الأسماء المرشحة للخضوع للجراحة الافتراضية، أو التي خضعت بالفعل لهذه الجراحة في مختبرات الأبحاث الإسرائيلية...لقد تعرض هؤلاء بلا شك، لسلسلة متفاوتة من عمليات “التأنيث” و”التخنيث” ليقابلوا الشروط الإسرائيلية في منطقة وسط، ولتكون لهم ولمشاريعهم ومبادراتهم، الوقع المطلوب على الرأي العام الإسرائيلي.

ولا نستبعد أن يأتينا إسحق مولخو في جولة مفاوضات قادمة، طالما أن “عرق المفاوضات لم يقطع بعد”، ومعه لائحة بأسماء “البيبي – فيس” الذين يريد التفاوض معهم عن الجانب الفلسطيني، لقد ضاق مولخو ذرعاً بصائب عريقات، فهو أبداً ليس ذا “بيبي – فيس”، حتى إنه طلب إليه في آخر لقاء معه في عمان، مغادرة القاعة، وإرسال من لديه السلطة والصلاحية للتفاوض نيابة عن الفلسطينيين، مع “كيسنجر إسرائيل” أو “عبقري المفاوضات الإسرائيلي”...ربما كان في ذهن هذا المولخو، أسماء لمفاوضين آخرين من طراز “بيبي – فيس”، أو “البيبي دول”.

و”المـؤلـم” في الأمــر، أن الإسـرائيلييـن الذيـن يطلبـون زعماء فلسطينيـين من طـراز “بيبي - فيس” لا يتـوفـرون أنفسهم على هذا “الشرط” فمعظهم، إن لم نقل جميعهم، ينطبق على وصفهم اسم الفيلم المصري “وِش إجرام” -Criminal Face- وليس الـ “”Baby Face...أما زعيمهم الأوحد هذه الأيام فهو “بِيبي” ولكنه ليس “بيبي – فيس”، أي أنه لم يتوفر على الشروط والمواصفات التي يطلبها “جماعته” في الزعيم والمفاوض الفلسطيني.

لدينا شباب مؤهلون لصعود سلالم القيادة والسلطة والقرار، ولكن للأسف فقد تجاوزوا جميعاً ومبكراً، مرحلة “البيبي” من أعمارهم، مع أنهم جميعاً ومن دون استثناء من شباب الـ”فيس – بوك”، وهم مؤهلون لفعل ما فعله نظراؤهم في “ميدان التحرير” و”شارع الحبيب بورقيبة” و”ساحة التغيير”، ولكنهم للأسف ليسوا “بيبي” وليسوا “بيبي – فيس” كذلك، هم “فيس” فقط، وأنت إن بحثت عنهم، فستجدهم في غالب الأحوال على الـ”فيس بوك”.

لا أريد لأصحاب الـ”بيبي – فيس” من القيادات الفلسطينية أن يشعروا بالإهانة...فالمذمة تأتيهم من عدو ناقص، وبقية بيت الشعر معروفة لكم...عليهم أن يأخذوا الأمر بروح رياضية وصدر رحب، فهذه مواصفات “ما بعد الحداثة” في شروط الترشح للرئاسة الفلسطينية...وقد لا يمضي وقت طويل قبل أن تدخل لائحة شروط المرشحين للرئاسة الفلسطينية طوراً نوعياً جديداً، فثمة معلومات تؤكد أن مراكز الدراسات ذاته، تنوي تفحص التجربة الانتخابية لصديقات بيرلسكوني في الانتخابات البرلمانية الإيطالية، وربما تعميم مواصفاتهن على مرشحي الرئاسة والمجلس التشريعي الفلسطيني في قادمات الأيام (؟!)...ويبدو أن جلسة افتتاح مجلس الشعب المصري أثارت القشعريرة في نفوس “أولاد العم”،وأسالت “الأدرينالين” في عروقهم، فلاذوا من خوفهم من رمضاء اللحى المسترسلة والعمامات متعددة الألوان، إلى نظرية الـ”بيبي – فيس” والحبل على الجرار.

التاريخ : 27-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش