الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقالة رئيس الجامعة الأردنية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 1994
استقالة رئيس الجامعة الأردنية * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

لن أقدّم شهادة بالدكتور عادل الطويسي رئيس الجامعة الأردنية، فشهادتي يسهل تجريحها، من المجرّحين العاديين قبل الذين مهنتهم التجريح والتشكيك، لأن الأستاذ د. عادل الطويسي أستاذي أصلا، وصديقي فيما بعد، ومسؤول أردني نقي، ارتفع رصيده الشخصي من الاحترام في كل مرة تولى فيها منصبا، وما زال رمزا أردنيا يحتل قمة تصنيفات الرموز ورجالات الوطن في مساحة كبيرة من قلوب سكان مدن وقرى وبواد أردنية في الجنوب الشمال و القلب من أردننا الأوسع. توقعاتي بتعيين الطويس رئيسا للأردنية كانت في محلها، فشغور مقعد رئيس الجامعة بعد الأستاذ الكبير خالد الكركي، يحتاج لرجل بمواصفات فريدة، لملئه، وللقيام بأعبائه على الوجه الأمثل، وبعد لقائي الأول به كرئيس للجامعة ، كتبت مقالة في هذه الزاوية عن "غرائب" الصدف، حيث كان أول لقاء لي به، في اعتصام طلابي شاركت فيه في جامعة مؤتة قبل أكثر من 15 عاما، وكان الرجل مسؤولا صادقا عندما تحدث للمعتصمين، وعندما قررت زيارته في الجامعة الأردنية، صادف موعد اللقاء مع موعد اعتصام لموظفي الجامعة الأردنية، ورأيت الدكتور أيضا وبعد سنوات من غياب، يتحدث صادقا للموظفين المعتصمين، وتابعت وعوده لهم فيما بعد وقد نفّذ الكثير منها، وربما هذا هو سبب الحدث (الصدفة الثالثة) الذي شهدته أمس الاثنين وأكتب عنه كصحفي ومتابع..

تقدم مني موظف وقال : تعال شوف هالمنظر، فقلت (هل هو مثير؟)، فقال نعم، فنظرت من الشباك فإذا به اعتصام لمئات من الناس، يحملون يافطات تطالب "العادل" بالعدول عن استقالته! وحضر رئيس الجامعة، فقررت أن أقف بين المعتصمين، لرؤية ملامح وجهه في مثل هذا الموقف، وحدث ما توقعت فأنا أعرف الرجل جيدا، فهو جنوبي صادق مرهف وشاعر ايضا، قال للموظفين: أقف عاجزا تماما، ولا يمكنني التعبير عن أثر موقفكم بنفسي، ومقدار غرابته في زمن الربيع العربي، فالشعار المرفوع غالبا يطالب المسؤول بالرحيل، وأنتم تطالبونني بالبقاء، أشكركم واقدر هذا، لكم ولكل من طالبني بالعدول عن استقالتي، التي أصبحت ملكا لمجلس التعليم العالي. وأمام هتافات الجمهور المكون من موظفين وأعضاء بحث وتدريس، حاول الرجل التعبير عن شعوره، ولم تطاوعه الكلمات، فاحمرّ وجهه وصمت وانسحب.. وصفق الجميع بمن فيهم انا، فالموقف أبلغ من الكلام..

جموح المشاعر الصادقة، فيه نظر.. فماذا عن وضح العدالة وحمل الأمانة بأمانة؟

عادل الطويسي رجل دولة حقا، وطني نظيف، ليس من نقاط ضعفه أنه لا يسند ظهره لقوة سياسية أو جهة ما، ولا من قبيل الخسارة في هذا الزمن الرديء أن يتعفف عن الانخراط بشلل وملل السياسة والإدارة والأجندات، وليست جريمة ألا يرضى بغير العدالة والصواب حين يتولى مسؤولية.. كان عادل الطويسي قد أسرّ لي عن امتعاضه بل حيرته من بعض الممارسات التي يقوم بها متنفعون من خارج وداخل أسوار الجامعة، وكان يتحدث عن "تراث قديم" من الشلليات والمحسوبيات، تقف في طريق مساعيه لتقديم شيء نوعي في هذه الجامعة، وحين هاتفته حول موضوع الاستقالة، أكّدها، وقال: أنا في طريقي الآن لرئاسة مجلس التعليم العالي لكتابتها، ولم يسمح الظرف لمزيد من نقاش، لأنني أعرف أن الرجل صادق، ولا يرضى إلا بالأفضل يقدمه دون مواربات أو اختلافات في التفسير والتحليل.. الرجل يتوخى الصدق والعدالة في إدارته لمسؤوليته، ويتحراهما..

ليس من مصلحة الوطن ولا الجامعة أن يغادرها عادل الطويسي الآن، مهما كانت الفرصة التي تنتظره خارجهما.. الوطن أولى بمثل هذا الرجل.

[email protected]

التاريخ : 17-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش