الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين يستعيد الأردنيون روحهم الوطنية .. وذاكرتهم أيضا

حسين الرواشدة

الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 2558
حين يستعيد الأردنيون روحهم الوطنية .. وذاكرتهم أيضا * حسين الرواشدة

 

ثمة فرق جوهري بين المطالب التي ترفعها احتجاجات “وسط البلد” باسم النخب السياسية وبين المطالب الاخرى التي تتردد اصداؤها في الاطراف والمحافظات “المهمشة”، الاولى سياسية تدور حول “اصلاح السياسة” وحساباتها معروفة ومفتوحة على شرفات “السلطة” اما الاخرى فهي عابرة “للسياسة” تدور حول “اصلاح الروح الوطنية” وآفاقها مفتوحة على استعادة هذه الروح وترميم الذاكرة الاردنية والاحتفاء برموزها، انطلاقا من رفض “التهميش” والتكسير والاقصاء الذي تعرضت عليه في العقود الماضية.

لا يخطر في بال الشباب الذين يخرجون للاحتجاج في الاطراف ان يحصدوا مكاسب “سياسية” من وراء الاصلاح، فهم يدركون تماما ان “حصاد” التغيير سيصب في “حسابات” الاحزاب والقوى والنخب، تماما كما حصل في تونس ومصر والمغرب وغيرها لكنهم يريدون ان يستعيدوا “القيمة” الوطنية التي تغولت عليها السياسة وان ينعشوا “الذاكرة” التي حاول البعض ان يشطب افضل ما فيها من معاني التضحية والنظافة والنزاهة ويحولها –بالتالي- الى مجرد “ارصدة” مشبوهة لا تقيم وزنا للوطن ولا لرموزه ولا لارادة الشعب وحقوقه، ولا لتراث البلد وتاريخه ناهيك عن حاضره ومستقبله.

واذا كان تهميش “الوطنية” الاردنية هو الذي دفع الانسان الاردني الى الغضب والاحتجاج والخروج للشارع من اجل اشهار مطالبه “على اختلاف تفاصيلها” فان اهم ما انتجه الحراك الشعبي هو استعادة الاردني “لروحه” الوطنية واحساسه بانه حاضر وموجود وقادر على الفعل والتغيير ولديه من الاصرار والعزم ما يمكنه من رفض كل محاولات تغييبه او الاستهتار به او الاستعلاء عليه.

لكن يبدو ان اعادة “العافية” للروح الوطنية وقيمها العالية لا تكتمل الا بانجاز مسألتين مهمتين: احداهما تتعلق بضرورة ترميم صورة “الرمز” الوطني الاردني، ومن المفارقات –هنا- ان ذاكرتنا الوطنية مليئة بهؤلاء الرموز: فلدينا اكثر من 1500 شهيد سقطوا في فلسطين وحدها ولدينا مئات غيرهم اتسموا بالنظافة السياسية والنزاهة، لكن قلما نذكرهم او نحتفي بهم او “نتصل” معهم الا في مناسبات نادرة واذا كانت هذه القطيعة “لا تسأل عن الاسباب؟؟” قد “افقرت” ذاكرتنا من القاعدة التي يمكن ان تنطلق منها لبناء وطنية اردنية معتبرة فانها ايضا اعاقت انتاج نخب ورموز جديدة يمكن ان تحشد الناس وتجمعهم، اما المسألة الثانية فهي مرتبطة بالاولى حيث لا يمكن تنشيط الذاكرة باستحضار هؤلاء الرموز والاستغراق بالاحتفاء بهم فقط وانما لا بد من “تحديد” سيرورة هذه الرموز من خلال “ولادة” نخب جديدة ورموز معتبرين واعتقد هنا ان الامل معقود على الربيع الاردني في الكشف عن هؤلاء وتقديمهم للناس.

ثمة ملاحظة هامة هنا، وهي انه لا يمكن عزل “الوطنية” الأردنية بما تعبر عنه من قيم ومشاعر ومضامين عن الهوية العربية الاسلامية التي ينتمي اليها الاردنيون، واذا اردنا ان نفهم سرّ انحياز الناس الى “الاسلام” وتعاطفهم احيانا مع “الاسلاميين” الفاعلين في الحقل السياسي، فمن واجبنا ان ننتبه الى هذا التماهي بين الوطني والديني في الشخصية الاردنية لا باتجاه افتعال القطيعة او المواجهة والصدام معه وانما باتجاه ابداع تواصل حقيقي معه من خلال ايجاد “تعددية” داخل الساحة الوطنية تسمح ببروز تيار وطني اسلامي جامع بين الروح الوطنية والروح الاسلامية اللتين لا تتعارضان اصلا.

التاريخ : 05-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش