الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الله يعين الحكام الإداريين ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 1994
الله يعين الحكام الإداريين .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

..النكاية والكيدية سلاح، يستله ضعفاء وبؤساء ومنحرفون أيضا، هروبا من حق أو ابتزازا لحقوق آخرين، ويزداد المشهد قسوة على الشرفاء،عندما يقوم البسطاء والمنحرفون باستغلال القوانين وإجراءات التقاضي البطيئة نسبيا، ويسطرون شكاوى كيدية ونكايات ضد أبرياء ساعدوا الباطل وأعطوه قوة حين قالوا دوما «ابعد عن الشر وغنيله»..ففتحوا كل الطرق للشر ووضعوا عراقيل أمام العدالة والقانون والخلق الرفيع.

كنت شاهد عيان على موقف من هذا النوع:

صديقة محترمة؛ استشارتني بموضوع يتعلق بصديقتها، وعندما بدأت تسرد قصتها أدركت أنني أمام همّ اجتماعي قانوني موسوعي، فبطلة القصة فتاة، محترمة، ناشطة في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان، ضحية «مكررة» لحكايات من تفكك أسري، تتحدث ببضع لغات بحكم اختصاصها الجامعي «امكانياتها ممتازة..هيك»، لكنها تائهة، وساكنة «لحالها»..ومن هنا تبدأ الحكاية وتنتهي.

تقول: إنها استدعت أحد الرفاق أو الأصدقاء ليلا إلى بيتها، الذي تسكنه وحيدة، لأن أشقاءها لم يتمردوا بعد على أمهم التي تزوجت للمرة ال(...)وبعد حضور صديقها لمساعدتها في مشكلة ما، «هجم عليها» جارها صاحب العمارة برفقة ابنه ، وهي ليست المرة الأولى، فقد سبق لهم مداهمتها في شقتها الواقعة في عمارة محترمة في عمان الغربية، وكثيرا ما طالبوا ضيوفها بإبراز هوياتهم الشخصية، وفي كل الأوقات من الليل ومن النهار، تقع فريسة للاتهام وللتشكيك بأخلاقها، لأنها وبحكم عملها ونشاطاتها تستقبل أصدقاء وزملاء من الجنسين في شقتها، كما تستقبل بالطبع أشقاءها وأقاربها، وهو الأمر الذي دفعها للخروج عن صمتها لتقدم شكوى بحق جارها وربما بحق المجتمع كله، الذي لا يرحم فتاة تعرضت لحكاية من تفكك أسري، وظروف اجتماعية قاسية، لا يحتملها رجال أشداء، وقد اختارت يوما المبيت ليلة في «الجويدة» على المبيت في «دار أمها» التي تزوجت أكثر من مرة، بعد وفاة الوالد قبل سنوات، ولعل وقوعها طرفا في قضايا حصر الإرث ومطالبتها لأشقائها بالانفصال عن والدتهم، والعيش معها، أضعف موقفها أمام كل مسؤول يريد التحدث بقضية تخصها.. (البنت حلوة وبتحكي لغات ومتحررة وساكنة لحالها يا عمي، حتى أمها «الشيخة» بتشتكي عليها عند المحافظ)..موقفها ضعيف يا عمي ..ضعيف.

تحدثت مع محافظ العاصمة بالوكالة، عن قصتها وشكواها من جارها وولده، وبينت رغبتها بعدم جاهزيتها لمزيد من «الشوشرة»، التي يتلقفها بعض ممثلي حقوق المرأة وحقوق الإنسان، ويسطرون التقارير المسيئة للأردن ومجتمعه، وطالبته أن يقوم بما يمليه عليه واجبه ومسؤولياته وأمانته، بتفهيم الناس حقوقهم وحدودهم، وعدم التجاوز على الآخرين وعلى حرياتهم، خشية تطور المواقف بينهم حد الجريمة، واعتمد المحافظ شكاية الفتاة، وقام فعلا بطلب المذكور لمكتبه..ومن هنا تبدأ الأمور بالانفتاح الى احتمالات أسوأ: الرجل البسيط، صاحب العمارة، لا يتفهم معنى أن تسكن فتاة بمثل هذه الصفات في عمارته، ويشعر أن من حقه إزعاجها وإحراجها بعيدا عن القانون والمنطق، ويجد لنفسه تبريرا ( البنت ساكنة لحالها يا ناس..وبزورها شباب وبنات عرب وأجانب !!)، فيقوم باتباع استراتيجية (اسحبي بسحب)، حين سجل شكوى ضدها يدعي فيها أنها «بيزورها شباب»..

مهما تحدثت تفصيلا فلن أصل لنهاية الحكاية، فهي حكايات معروفة، تعج محافظة العاصمة وغيرها من مكاتب الحكام الإداريين بمثلها، وكثيرا ما ينشغل القضاء والفضاء بتداعيات سياسية واجتماعية وقانونية حولها..

لهذا نتمنى العون للحكام الإداريين فهم في موقع لا يحسدون عليه، عندما نعلم أنهم ينظرون يوميا بعشرات من مثل هذه القضايا.

[email protected]

التاريخ : 31-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش