الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سُلافَةُ الروحِ!

حلمي الأسمر

الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 2514
سُلافَةُ الروحِ! * حلمي الأسمر

 

والسلافة كل ما يعصر وخمر سُلافة أول عصرة الخمر، والسلافة من كل شيء خالصه وأفضله وانت سلافة: خالصة مخلصة وكذا الأمر السلاف، فقد جاء في لسان العرب لابن منظور: سلاف العسكر متقدمهم، سلفتُ القوم وأنا أسلفهم سلفا إذا تقدمتهم..... وجاء في مختار الصحاح: وسلفُ الرجل آباؤه والمتقدمون، والجمع أسلاف وسلاف.. وقد سأل أحدهم عن «جواز» التسمية بهذا الاسم، فقيل أن معنى سلاف يدور حول المتقدم لغيره والسابق له، ولا مانع شرعيا من التسمي به، لاسيما وأنه وجد من «السلف» من تسمى به، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة: سلاف الأنصارية والدة البراء بن معرور، وفي أشعار أحمد رامي مما جرى على لسان أم كلثوم، ما لفح خد الزمان، حين يقول:

أغارُ من نَسْمَةِ الجَنوبِ على مُحيَّاكَ يا حبيبي

وأحْسِدُ الشمسَ في ضُحاها وأحْسِدُ الشَمسَ في الغُروبِ

وأغْبِطُ الطَيْرَ حينَ يَشْدو على ذُرى فَرْعِهِ الرَطيبِ

فقد تَرى فيهِما جمالاً يَروق عَينَيْكَ يا حبيبي

يا لَيْتَني مَنْظَرٌ بديع تُطيلُ لي نَظْرَةَ الرَقيبِ

وليتَني طائرٌ شَهيٌ أشْدو بأنغامِ عَنْدَليبِ

أظَلُ أَسْقيكَ مِنْ غِنائي سُلافَةَ الروحِ والقلوبِ!

ومن وحي السلاف، والسلافة، نستحضر الضد: العلقم، ليس من باب النكد والتنكيد، بل من أن «الحُسْن يظهر حُسنه الضد» فمن يستطيع أن يسقي شريكه من سلافة الروح والقلوب لم يسقيه من مرارة العلقم؟ وبتعبير أكثر افتضاحا وصراحة: لماذا يميل من يمتلك القدرة على إسعاد الناس إلى إتعاسهم وغمرهم بالهم والغم؟ أي متعة يجدها «أبو نكد» في التنغيص على حياة الآخرين، في البيت كما في العمل، في الحياة الخاصة، كما في العامة؟

أذكر أول مرة غادرت الأرض، وطرت على متن الطائرة، كنت أستمتع بالنظر إلى الأرض، وبدا لي كيف كانت تصغر وتصغر كلما ابتعدت الطائرة، حتى أصبح البشر مجرد نقاط يكادون ألا يُروا، وحرت حينذاك في سر البغضاء والشحناء فيما بينهم، وصراعاتهم، ومدى صغرها، تبعا لصغرهم، وقد وجدت كل ما يتصارعون عليه سخيفا وصغيرا، ولربما، منذ ذلك الحين، اعتدت ألا ألتفت لكثير من الصغائر والتوافه من الأمور، حين أيقنت أن عظائمها لا يبلغ من الحجم شيئا إن نظرت إليه من علٍ، وتبعا لهذا كله، لو نظر الشقي الذي يَشقى ويُشقي الآخرين بشقائه إلى ما يفعل، لآثر أن يسقيهم من سلافة الروح، لا روح العلقم!

هي أشياء بسيطة، نكاد لا نذكرها، أو نتحدث بها، وهي من أعظم العظائم، ولهذا كان حسن الخلق دافعا لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم: إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً [رواه أحمد والترمذي وابن حبان] ومن حسن خلق المرء أن يكون حاملا للمسك، لا نافخا في الكير، ومبشرا بالحب والتسامح، لا البغضاء والكراهية!

بقيت كلمة: الفرق كبير بين سولافة وسواليف الحصيدة، وسلافة الروح والقلوب!





[email protected]

التاريخ : 06-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش