الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبناء غزة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 1994
أبناء غزة.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

..ابن لأحد الرؤساء الأمريكيين السابقين، حاول جاهدا (حط واسطات) ليقنع أحد الأردنيين ببيعه 500 دونم في منطقة ما من صحرائنا الشاسعة، وقال لي ذلك الأردني «البريشي» الأصيل، لم أقبل ولم أبع منها شبرا واحدا، على الرغم من المبلغ الخيالي الذي دفعه. ولم يمنع أن تنتقل تلك القطعة من الأرض الى ملكية ذلك الأمريكي إلا عدم رغبة الأردني ببيعه، أعني أن القانون لا يمنع أمريكي من أن يتملك عقارا أو أي أموال منقولة أو غيرها، حتى اليهودي (بلا زغرة) يستطيع تسجيل أملاكه باسمه، ولا يمنعه القانون، فقوانيننا ليست عنصرية وتحترم شرعة حقوق الإنسان.. وقبل أسبوع ذكر لي أحد الأصدقاء شيئا غريبا لا أقر بحقيقة المعلومة التي أوردها، لأنها معلومة تأتي في سياق الجموح الذي يلازم حالة الربيع العربي، لكن الصديق قال:..( لا تقل لي شركة كندية وسويسرية وسيريلانكية وما بعرف شو، هذي كلها أسماء وهمية مستعارة، أنا وانت بنعرف ).. صديقي لا يعني أن الجهة التي اشترت «غزاوية» بل يعني اسرائيلية، علما أنني لا أقر بصواب قوله.

محمد أبو زر، من بين كثيرين شكروني على مقالتي المنشورة يوم السبت بعنوان مواقف وحكايات، وقال (أعجبتني حكاية «سواليف جريدة» منها، وأشكرك على وضع رقم تلفونك اللي هو 0795598705، والله انا بتابع مقالاتك من زمان، وحاب تكتب عن مأساة أبناء غزة).. قلت لمحمد سأكتب بلا شك، نحن نكتب في «الدستور» عن كل شيء، ولا سقوف تمنعنا سوى المهنية والأخلاق وحدود حريات الآخرين التي نحترمها، ولا أعتقد أن المشكلة التي تطرحها تتعارض مع شيء مما ذكرت.

قال محمد:

( إحنا بنعيش مأساة ، وما بنقدر نسجل باسمنا أي شي من أملاكنا، أنا معي جواز سفر أردني «أبو سنتين» واشتريت قبل فترة دونم أرض وعملولي فيه وكالة غير قابلة للعزل، ورح تنتهي قريبا، يعني ليش القانون بيمنعني أسجلها باسمي، مثلي مثل أي واحد من أي ملة، القانون ما بيسمح النا نسجل شي باسمنا، حتى أخوي عنده «بكم دبل كمين» سجّله باسم عديله..أنا مرتي معها جواز «ابو خمس سنين» ومعها رقم وطني، شو رايك أسجل الأرض باسمها؟.. طيب لو روحت يوم زعلان وحكيت الها كلمة مش حلوة شو رح تعمل؟ والله إلا تزعل وتبهدلني).

بصراحة؛ أنا حذرت محمد من تسجيل الأرض باسم زوجته، وحذرته أيضا بعدم المبيت بين القبور وسماع الأصوات المزعجة، وحذرته من الدَّين ومن كثرة التدخين ورفقة الملاعين..حذرته من كل الشياطين، وشعرت بالاطمئنان لأني قمت بعملي المتوافق مع مهنتي، وهو تحذير محمد أبو زر من الخطر.

لست أعلم أيهما أخطر من بين أن يقوم أبناء غزة بتسجيل أموالهم بأسمائهم كباقي المخلوقات، أو أن نسمح (لمستثمر) يعتبر المال وطنه الحقيقي بأن يتملك ويحصل على جواز سفر ونمرة سيارة أردنية.. أيهما أخطر على السيادة والسياحة والسياسة والفن وعلى طبقة الأوزون أيضا؟..لست أعلم.

لكني أعلم أمرا واحدا، أن هذا الكوكب مخلوق للإنسان وله الحق في وراثته وإعماره، ولم أسمع عن تحريمه على كائن بشري ما.

القانون يكون مقدسا عندما يحترم الإنسان وحقوقه، ويحقق له الأمن والعدالة والاستقرار، فهل كل قوانيننا كذلك؟

أكرر ثانية: لا تسجّل الأرض باسم «المرة» يا محمد..ما «بتضمن» بكره تخلعك وتطير هي والأرض،وبكم أخوك.

[email protected]

التاريخ : 23-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش