الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا اصبح «الاسلاميون» ضـرورة سياسية!

حسين الرواشدة

الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 2562
لماذا اصبح «الاسلاميون» ضـرورة سياسية! * حسين الرواشدة

 

مع وصول الاسلاميين الى “السلطة” في العديد من بلداننا العربية ثمة استحقاقات جديدة يفترض ان ننتبه اليها لاستعادة حضورنا السياسي في الاقليم، وتوطيد علاقاتنا مع محيطنا العربي في ضوء ما حدث فيه من تحولات وتغيرات.

الطريق الجديد لتطبيع العلاقات يمرّ بالضرورة من محطة “الاسلاميين” اذ لا يمكن ان نتصور بان الوصول الى “القاهرة” او “الرباط” او “تونس” سيكون متاحا ما لم يكن “الاسلاميون” طرفا فيه، ومع اننا نفهم –في هذا السياق- محاولات الاسترضاء والتقريب ورسائل التطمين المتبادلة التي جرت بين الدولة “والاسلاميين” في بلادنا الا ان السؤال عن الخطوة التالية التي تمكن الحزب الاسلامي الاكثر نفوذا وتنظيما من المشاركة في السلطة ما زال معلقا بانتظار الاجابة عن السؤال الاهم وهو: الاصلاح بكل ما يتعلق به من جدل وفرص وتحديات ومخرجات.

حين يصعد الاسلاميون عبر صناديق الاقتراع الى الحكم في محيط شكل بالنسبة لنا “مجالا حيويا” وعمقا استراتيجيا، فهذا يعني –بالضرورة- ان صعود الاسلاميين او مشاركتهم او على الاقل التصالح والتحالف معهم قد اصبح خيارا استراتيجيا بالنسبة لنا، لا لمجرد استيعاب “الشارع” بمصالحنا العليا، وخاصة في مجال علاقاتنا العربية البينية ودورنا في محيطنا الاقليمي، وما يترتب على ذلك من مصالح اقتصادية وسياسية لا يكن التهوين منها او التضحية بها.

في هذا السياق يمكن ان نفهم الاتصالات التي تقوم بها الحكومات الغربية مع الاسلاميين وما يصدر من “استجابات” لاعادة النظر في موقف “المقاطعة” الذي اتخذه الاسلاميون بعد غزو العراق تجاه الحكومتين الامريكية والبريطانية تحديدا ويمكن ان نفهم “الانفتاح” على حماس واستقبال السيد خالد مشعل في عمان بعد 12 عاما من الغياب، ويمكن ان نفهم ايضا محاولات “التكيف” التي تجري داخل البيت الاخواني استعدادا للمرحلة القادمة سواء على صعيد انتخابات مجلس الشورى او على صعيد “فك الارتباط” مع تنظيم حماس او على صعيد انتاج خطاب سياسي جديد يتناسب مع استحقاقات الراهن داخليا وخارجيا ايضا.

في وقت مضى كانت حكوماتنا تتشكل على ايقاع “مستجدات” الاقليم خاصة ما يحدث في دولة “المحورية” وبالنظر الى ما حصل بعد الثورات العربية وما يمكن ان يحصل لاحقا فان استحقاق حضور الاسلاميين “كلاعبين” في الحقل السياسي، او “كشركاء” في صناعة القرار اصبح ملحا وضروريا فهو –اولا- يعيد ترتيب اوضاعنا الداخلية على اعتبار ان “الاسلاميين” يشكلون اهم صور “الجامع الوطني” الذي نبحث عنه، ناهيك عن قوتهم التمثيلية والتنظيمية في الشارع، وعن مطالب الإصلاح التي يرفعونها وتعبر عن تطلعات اغلبية الاردنيين، وهو –ثانيا- يسمح لنا بان ننطلق سياسيا في محيط عربي اصبح الاسلاميون فيه على مقاعد السلطة، وان نمارس دورنا “المشروع” بعيدا عن صناعة “المحاور” التي يبدو انها سقطت الآن، وهو –ثالثا- يجعلنا اكثر انسجاما مع “مشروعنا” الوطني المطلوب انجازه، بما يستند اليه من هوية عربية اسلامية موحدة، ومن اهداف ومصالح لا يمكن انجازها الا بالتماهي مع “المشروع الاسلامي” الجديد الذي بدأ هلاله يتشكل على ضفاف المتوسط من نواكشوط الى انقرة.

التاريخ : 30-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش