الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأزمة السورية بين «الرفاق» و«الإخوان»

عريب الرنتاوي

الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 3263
الأزمة السورية بين «الرفاق» و«الإخوان» * عريب الرنتاوي

 

تنطوي مواقف النخب السياسية والحزبية الأردنية حيال “الأزمة السورية” المفتوحة على اتساعها، منذ عشرة أشهر على الأقل، على مفارقة غريبة عجيبة...قوميون ويساريون يصطفون بـ”بسالة” نادرة خلف النظام القمعي في دمشق، و”إسلاميون” ذهبوا في عدائهم لذاك النظام، حد الصمت المتواطئ مع “العسكرة” و”العنف الأهلي” واستدعاء التدخل الدولي (اقرأ الأطلسي) للخلاص من نظام الأسد.

“مناضلون” لا تلين لهم قناة، في مختلف ساحات الإصلاح وميادين الحرية، في الأردن ومختلف بقاع الأرض، لكنهم يلوذون بالصمت المتواطئ حيال جرائم يقارفها النظام يومياً بحق شعبه، ولطالما قارفها على امتداد تاريخه الحافل بالارتكابات...ومناهضون للاستكبار العالمي و”الغرب الصليبي” ومدافعون أشداء عن “المقاومة والممانعة”، ما عدنا نسمع منهم لكلمة واحدة، من “قاموسهم” القديم هذا، الذي استبدلوه على ما يبدو، بأولويات أخرى، ومفردات تطغى عليها عبارات الطمأنة ورسائل حسن النية.

أمميون وعروبيون يصطفون في خندق واحد، مع قوى وشخصيات ورموز إقليمية وعرفية وطائفية، في المعركة دفاعاً عن “قلب العروبة النابض” و”عرين الأسد”...و”إسلاميون” يسيرون جنباً إلى جنب، وكتفاً بكتف، مع دعاة “الغزو الأطلسي” لسوريا، في ترديد مباشر (رجع صدى)، لصيحات نظراء لهم، يستعجلون الوصول إلى السلطة بأي ثمن، وعن أي طريق، حتى وإن كانت فوق دبابة أطلسية أو على جناح قاذفة أمريكية.

يعيب “الإخوان” على حلفائهم “الرفاق”، أنهم وضعوا بيضهم كله في سلة “الطغاة” و”الديكتاتور”، وينسى هؤلاء أنهم تركوا قياد أنفسهم (والثورة السورية)، لدول حضنت الأساطيل والقواعد، تنتمي نظمها السياسية إلى عهد ما قبل الصناعة والدولة الحديثة، ناهيكم عن المسافات الضوئية التي تباعدها عمّا يطالب به “الإخوان” في دولهم ومجتعاتهم.

هل كتب علينا، نحن الأردنيون، أن نوّزع ولاءاتنا بين خيارين أحدهما أسوأ من الآخر...هل انحصرت خياراتنا في واحد من اثنين: إما أن نرقص ونهتف ونصفق في التظاهرات الاحتفالية المُبجّلة بـ”الزعيم” و”الرفيق” و”القائد الفذ الملهم والمهيب”...أو أن نصطف في طوابير الانتظار، للاحتفال بمقدم “المُخلّص” على متن طائرات الناتو وسفنه الحربية وصواريخه العابرة للقارات، وغير الذكية أبداً.

لقد قاوم “الإخوان”، في خطابهم على أقل تقدير، الغزو الأمريكي /الأطلسي للعراق، وعدّوه مؤامرة ما بعدها مؤامرة، على العراق والعروبة والإسلام...ما الذي يدفعهم لأن يكونوا “مُبشرين” لغزو مماثل لسوريا، تحت شعار الممرات والملاذات والتدخل الانساني وحماية المدنيين...وما الذي يجعل هذا “الغزو” مختلفاً عمّا سبقه من غزوات استعمارية، باستثناء أنه قد يوفر لهم فرص الوصول للسلطة...وهل الغزو الأمريكي / الأطلسي “حرام شرعاً” واستعمار واستكبار، حين يأتي بغيرهم للسلطة، ويصبح “مجازاً شرعاً” و”حلالاً” لا تأتيه الشبهات عن يمين أو شمال، حين تكون نتيجته وصولهم للسلطة؟

لماذا لا يُصغي “الرفاق” من قوميين ويساريين، إلى أصوات نظراء لهم في العقيدة والإيديولوجيا و”الحلف الطبقي/ الاجتماعي” في سوريا، ممثلين في “هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطية”، ولماذا يصر “الإخوان” على اللحاق بركب أكثر العناصر والقوى، تطرفاً وتشدداً، وأحياناً ارتباطاً بأجندات خليجية وإقليمية ودولية، في “المجلس الوطني السوري”؟.

هل يعتقد الرفاق أنهم يخدمون حقاً “القضية السورية” بانحيازهم السافر لصالح النظام، والذي يكاد يخلو من أي موقف حقيقي دفاعاً عن حق الشعب السوري في حريته وكرامته...وهل يعتقد “الإخوان” أن وصول نظرائهم للسلطة على أنقاض سوريا الدولة والمجتمع والوحدة الوطنية، يستحق كل هذه المجازفة...هل يظن “الرفاق” أنهم بموقفهم هذا حيال قضية الإصلاح والتغيير في سوريا، يخدمون قضية الإصلاح والتغيير في الأردن، وهل الاصطفاف إلى جانب قوى مناهضة لهذا الإصلاح، والتوحد معها حول الموقف من النظام السوري، يمكن أن يكون خياراً سديداً ؟!.

وفي المقابل، هل يظن “الإخوان” بأنهم بمجازفتهم في التحالف مع أعداء الأمس، وانتقالهم من خندق إلى خندق، يمكن أن يعطي مصداقية حقيقية لمواقفهم من العناوين الرئيسة لأجندة التحرر الوطني العربية، بالذات ما اختص منها بـفلسطين و”المقاومة والممانعة”.

نحن نعرف أن ليس كل القوميين واليساريين، ينطبق عليهم ما ذهبنا إليه، بدلالة اتخاذ كثيرين منهم لمواقف منددة بالنظام ومؤيدة للثورة بعيداً عن صيحات الغزو ودعوات التجييش والتدخل والعسكرة... كما أننا ندرك تمام الإدراك، أن ليس كل الإسلاميين في المقابل، مندرجين في “الحلف غير الفضول” الذي يقود الحرب على سوريا وليس ضد نظامها فحسب، بدلالة ما تكابده حركة حماس من ضغوط وضغوط مضادة...ولكننا نأسف إذ نرى “الأزمة السورية” وقد أحدثت كل هذه الانتقالات والتبدلات في المواقع والمواقف والخنادق...حتى أننا لم نعد نرى في خطاب “الإخوان” أي تحذير من أجندات خارجية مشبوهة جرياً على مألوف خطابهم، كما أننا لم نعد نرى بوصلة لـ”الرفاق” تؤشر أو تشير إلى أي معارض سوري على الإطلاق، بمن في ذلك مناضلين أشداء، من موقع اليسار والقومية العربية، قضوا أعماراً في السجون السورية، ولم يسجل عليهم ارتباطاً بأي أجندة، غير الأجندة الوطنية السورية.

ننصح “الرفاق” للإصغاء جيداً إلى ما يقوله هيثم المنّاع وميشيل كيلو وحسين العودات...وننصح “الإخوان” للتدقيق في المآلات التي انتهى إليها إخوانٌ لهم في العراق، فثمة دروس بالغة الغنى، يتعين استلهامها من كل هذه التجارب، باهظة الكلفة وعميقة الدلالة.

التاريخ : 11-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش