الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لنحتكم للقانون ونحترم الرأي الآخر

خالد الزبيدي

الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
عدد المقالات: 1854
لنحتكم للقانون ونحترم الرأي الآخر * خالد الزبيدي

 

دخل رجل مسن ديوانا معروفا من حيث عدد رواده وطالب أحد الأثرياء المعروفين بنزاهته بسداد ثلاثة آلاف دينار ادّعى أنه أودعها لديه قبل عام على سبيل التجارة، وبدون اي استفسار قام الثري بإعطائه المبلغ على الفور دون أن ينبس ببنت شفة، علما بأنه لا يعرف عنه الاقتراض او توظيف اموال العامة ولديه من المال ما يكفي ويزيد، وانصرف الرجل بعد ان قبض المال، وبعد ثلاثة ايام عاد الى الديوان مقدما اعتذاره لـ «الثري» أمام الجالسين وأعاد إليه المبلغ، وقال ان الذاكرة ضعيفة وأنه اودع المبلغ قبل عام لدى أبي فلان، وقد ذهب اليه واعاد اليه المبلغ، وبادر»الثري» بالسؤال: لماذا دفعت المال لي مع أن ذمتك نظيفة تجاهي؟!، فقال له الثري: لو امتنعت عن دفع المال ربما صدقك بعض من يجالسونني في الديوان عندها تكون خسارتي أكبر بكثير من ثلاثة آلاف دينار.

هذه القصة حقيقية حدثت قبل عقود، وهي شاهد على مدى الثقة والحرص عليها في المعاملات التجارية وكافة مناحي الحياة، حيث كانت عملية البيع والشراء تبدأ بالتعاقد الشفوي الملزم ثم يعود اطراف العلاقة لتوثيقها، لذلك كانت العرب تحترم الكلمة وتلتزم فيها في البادية والديونيات و القرى والارياف، وبالرغم من بساطة الحياة كانت أكبر المشاكل تحل اعتمادا على اخلاق العشيرة وكبار القرية، وكانت الكلمة عندما تصدر تكون أمضى من حد السيف، أما اليوم مع المدنية واصدار القوانين الناظمة لكافة مناحي حياتنا نجد من يتفنن بالافلات من تطبيقات القوانين، ويعتمد على الوقت آملا بحدوث مستجدات متوقعة او غير متوقعة علها تخفف عنه أو تعفيه، ومن الأمثلة على ذلك ان ينكر صاحب الشيك توقيعه، أو يدعي أنه لم يكتب ما ورد في الشيك، أو انه حرره تحت الضغط الى غير ذلك من أساليب المرواغة.

والمعروف ان الدستور الاردني والقوانين الانظمة السارية تعد بيئة متطورة وعصرية، وان الحياة العصرية تحترم الرأي والرأي الآخر، والعقيدة الاسلامية كرمت الانسان منذ فجر الرسالة، وحمت حقوقه الأدبية والمادية، إلا اننا في خضم ما يسمى بـ «الربيع العربي» تسللت الى حياتنا مظاهر غريبة علينا وتمادى البعض خلافا للقوانين وسيادة القانون، والأعراف والتقاليد التي نشأنا عليها، واصعب هذه المظاهر تغول البعض على الدولة والإساءة بحجة المطالبة بتحسين مستويات المعيشة، من رواتب ومزايا و وظائف، وهذا بمثابة قول حق يراد به باطل.

إن وجود نحو 200 الف متعطل عن العمل في البلاد الى جانب وجود نحو نصف مليون عامل وافد يعملون في معظم مرافق الانتاج السلعي والخدمي يشير الى اننا مقصرون تجاه انفسنا اولا وتجاه الوطن ثانيا، ومستقبل الأجيال القادمة، كما أننا توسعنا بنمط استهلاكي مرعب حيث اصبحت البلاد بمثابة «سوبرماركت كبير» لمنتجات مستوردة من اربع جهات المعمورة، هذا الوضع لا يمكن الاستمرار فيه الى ما لانهاية، وعلينا أن نعود الى الوراء قليلا ونرسم نمطا جديدا لحياة افضل اساسها بناء الثقة والاحترام المتبادل.

التاريخ : 10-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش