الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«من دون إحم ولا دستور»

عريب الرنتاوي

الاثنين 30 آب / أغسطس 2010.
عدد المقالات: 3286
«من دون إحم ولا دستور» *عريب الرنتاوي

 

مستشفى "...." يرحب بكم ، هذه المكالمة مسجّلة لغايات ضبط الجودة ، تفضل ، مين معي.

أنا "فلان" ، أريد أن أعرف ما إن كانت "وحدة تخطيط الدماغ" لديكم تعمل يوم غدْ الجمعة أم لا؟.

"مأمور المقسم": أنت "تأمين" أم "على حسابك" ؟

"فلان": وما علاقة هذا بنظام الدوام عندكم ؟

مأمور المقسم": "جاوبني ميشان أفيدك"

"فلان": يا زلمة عيب عليك ، هل ستفتحون الوحدة إن كان الدفع "كاش" وتعطوها إجازة إن كان الدفع على حساب "التأمين".

تنتهي المكالمة بقليل من الشد والجذب ، ومن دون نتيجة ، لا هو عرف إن كانت الوحدة ستعمل الجمعة ، ولا مأمور المستشفى حصل على جواب عن كيفية الدفع.

صبيحة اليوم التالي ، يذهب "فلان" إلى مستشفى آخر ، يجري ما هو مطلوب من فحوصات لـ"مريضه" ، ثم تقوده أقداره أو بالأحرى "طبيبه" إلى المستشفى الأول ، حيث سيتعين عليه البقاء خمسة أيام بلياليها ، أربعة منها قضاها في "وساطة" بين إدارة المستشفى وشركة التأمين لتجسير الفجوات ، وتبريد "قلق" الإدارة من احتمال عدم تسديد "التأمين" لاستحقاقات العلاج ونفقات الإقامة ، رغم أنها طلبت إلى "فلان" توقيع تعهد ينص على أنه يتحمل شخصيا كافة النفقات أو "الفروقات" في حال امتنع "التأمين" عن الدفع جزئياً أوكلياً. ننتهي إلى الفصل الأكثر إثارة في المشهد كله ، حين يهم "فلان" بمغادرة المستشفى بعد أن أنهى مريضه فترة العلاج المقررة ، يسأل عن الفاتورة ، فيقال له بعد تردد أن كل المطلوب منك لا يتعدى الألفي دينار فقط لا غير ، يحاول الاطّلاع على تفاصيل الفاتورة التي سترسل للتأمين لتسديدها ، ترفض إدارة المستشفى الأمر جملة وتفصيلا ، فليس من حقه أن يرى تفاصيل ما حصل عليه أو استهلكه ، طالما أن شركة التأمين هي من سيتولى الدفع.

يبدأ "فلان" إجراء حساباته بنفسه ، وبصوت هامس: تكاليف الغرفة - إن ضربها القرد - وبالسعر السياحي الذي أعطي له ، لن تتعدى الخمسمائة دينار ، الأدوية التي تلقاها "مريضه" أحضرها هو بنفسه من الخارج ، وجميعها لا يتعدى سعرها الإجمالي الخمسين ديناراً "في أيام المحل" ، الطبيب الوحيد الذي زاره هو طبيبه الخاص الذي أدخله إلى المستشفى ، لم يجر أية جراحة أو تخطيط أو تصوير أو تنظير ، كل ما في الأمر فحص دم عادي من النوع الذي لا تزيد كلفته عن ثلاثين أو أربعين ديناراً في أي مختبر "خمس نجوم" ، كيف تضاعف المبلغ ثلاث مرات ، هو لا يعرف ، لماذا ترفض إدارة المستشفى إطلاعه على الفاتورة ، هو لا يعرف ، كيف قدروا "أتعاب الطبيب" هو لا يعرف ، هل سجّلوا مثلا أنه أخضع لجراحة أو أجرى تخطيطا وأخذ صور أشعة ، كيف أمكن لهم وضع هذا المبلغ الإجمالي في نهاية الفاتورة.

أكثر ما أثار قلقه وتساؤلاته ، هو إصرار إدارة المستشفى على حجب الفاتورة عنه ، هناك حتماً ما يريدون إخفاءه ، ما هو هذا الشيء ، وهل يحق لهم أن يفعلوا ذلك...تذكّر وهو في حمأة الجمع والضرب والطرح ، المراسل الذي كان يعمل لديه ، والذي اعتاد أن "ينسى" إحضار الفواتير الخاصة بمشتريات المكتب ، ليقتطع لنفسه حفنة من القروش الإضافية كل يوم ، كم اقتطع هؤلاء لأنفسهم من دون وجه حق ، من "فلان" و"علان" و"زيد" و"عبيد" ، وإن لم يكن ما يجري فساداً ، فما هو الفساد إذن ، إن لم تكن هذه هي السرقة بعينها ، فما هي السرقة إذن ، ومن يحاسب هؤلاء الذي اعتادوا مد أياديهم "المعقمة" إلى جيوبنا ، و"من دون إحم ولا دستور" ، وبغطاء قانوني وتحت ظلال "التميّز" و"الإيزو"....تذكّر أخيراً أن قيمة المسروقات التي تحصّل عليها الحرامي الذي سرق بيته ذات يوم ، لا تتعدى المائة دينار ، كلّفته "لقب حرامي" و"شهادة محكوم بجناية مخلّة بالشرف" تمنعه من خوض الانتخابات وعضوية الأحزاب وممارسة حقوقه المدنية والسياسية ، فيما يحظى "اللصوص ذوي الياقات المنشّاة" المتدثرين بـ"الأرواب البيضاء" ، على "الثروة" و"الجاه" و"التقدير" ، فأين العدالة في كل هذا وذاك وتلك.

التاريخ : 30-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش