الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«معارضة» وانتخابات

عريب الرنتاوي

الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
عدد المقالات: 3283
«معارضة» وانتخابات * عريب الرننتاوي

 

أحزاب المعارضة منقسمة على نفسها حول الموقف من انتخابات تشرين الثاني النيابية ، حزبان قررا المقاطعة ، أربعة أحزاب قررت المشاركة ، أما الحزب السابع ، فيقف في منزلة بين منزلتين ، هو يقاطع الانتخابات ترشيحاً ، ويترك لأعضائه وأنصاره قرار المشاركة فيها انتخاباً ، تاركاً لهم حرية القرار والاختيار.

"الرفاق حائرون.. يفكرون.. يتساءلون.. يتهامسون" ، ما الخطوة الصائبة التي يتعين اتخاذها في ظل انتخابات تجري وفقاً لقانون يرفضونه وغير صديق للأحزاب والنساء ، هل نقاطع ، وماذا سيترتب على ذلك ، وهل نشارك وأية نتيجة متوخاة من المشاركة في انتخابات لا سياق سياسيا أو إصلاحياً تندرج فيه وتترتب عليه.

المفارقة أن القوى المعارضة ذات "الفرص الحقيقية" في الانتخابات: الإخوان حزبا وجماعة على وجه التحديد ، قررت المقاطعة ، فيما فرص نجاح قوى المشاركة ، تبدو ضئيلة للغاية ، كانت كذلك في الانتخابات السابقة ، وهي ما زالت كذلك في الانتخابات الحالية ، ما يعني أن الحصيلة التي ستخرج بها "المعارضة" من "العرس الديمقراطي" ستكون "صفرية" أو تكاد تلامس الصفر بلغة الأرقام والنسب المئوية وعدد المقاعد والأصوات تحت القبة.

لكن الانتخابات بالنسبة للأحزاب عموما ، ولأحزاب المعارضة العقائدية على وجه الخصوص ، لا تقاس فقط من زاوية "كمّية" ، ولا تحسب بعدد المقاعد والنسب المئوية ، فهي أيضاً تحسب من منظور "الفرصة التاريخية" التي توفرها الانتخابات للحزب السياسي ، المشارك أو المقاطع ، لعرض "بضاعته" على الجمهور ، أنها أشبه بمهرجانات التسوق حيث تتاح للبائع الواحد عرض منتوجاته على أعداد كبيرة من النظّارة والمتفرجين والمتسوقين ، في فترة زمنية قصيرة للغاية ومكثفة جداً.

الأحزاب التي قررت المشاركة ستبذل كل جهد ممكن من أجل إيصال صوتها وصور مرشحيها وبرامجها وشعاراتها إلى أربع أرجاء البلاد والعباد ، هذا أمر غير مشكوك فيه ، لكن من المشكوك فيه أن تخوض الأحزاب المُقاطعة "معركة المقاطعة" حتى نهايتها ، فتطوف البلاد طولاً وعرضاً لتحريض المواطنين على عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع ، لا أدري إن كانت ستفعل ذلك ، ولا أدري كيف سيكون موقف السلطات إن هي فعلت ، ولا أعرف أن كان فعلاً كهذا يعد خروجاً على القانون أم تساوقاً مع نصه وروحه.

حزب الوحدة الشعبية قرر وضع استراتيجية لتفعيل المقاطعة ، لا أدري كيف بعد ، ولا أدري كيف سيتصرف الإخوان حزباً وجماعة ، لكن السؤال الذي يقلقني - معرفياً - هو ما الذي ستفعل أحزاب المعارضة "المُقاطًعةً" للانتخابات في السنوات الأربع التالية ، ما هي الاستراتيجية التي ستعوض بها غيابها عن ساحة المجلس ومنصته وبريقه وأضوائه وأدواته ، هل هناك استراتيجية بديلة للمشاركة والتمثيل ، ما هي ، هل قرر الحزب والجماعة الخروج إلى أدوات" كفاحية" جديدة ، من نوع الاعتصام والتظاهر والنزول إلى الشارع ، هل يسمح قانون الاجتماعات العامة بذلك ، هل قرروا كسر هذا القانون ، ما هي بدائلهم ، نحن لا نعرف شيئا ولم نقرأ أو نسمع شيئاً عن جدل داخل الإخوان حول هذه المسائل.

كنا نتمنى أن تقف المعارضة وقفة موحدة حيال الاستحقاق الانتخابي ، وكنا نفضل (وأقول نفضّل لا أكثر من ذلك ولا أقل) لو أن القرار الجماعي للمعارضة قضى بالمشاركة في الانتخابات بدل مقاطعتها ، فذلك أصوب وأفضل للمعارضة والبرلمان والأردن والتجربة الديمقراطية ، كنا نتمنى أن تخوض المعارضة "معركة الحجوم" في المجلس وأن تقاتل على كل مقعد نيابي في كل دائرة حقيقية أم "وهمية" ، لا أن تكتفي بـ"التسويات" و"الصفقات" المعتادة ، كنا نفضل أن يكون استحقاق تشرين الثاني له ما بعده من حيث رسم خرائط القوى والأوزان في المجتمع الأردني ، لكي نتخلص وحتى إشعار آخر ، من لعبة المبالغة والتطير والتقزيم و"التطويل" التي طالما سئمنا فصولها المتعاقبة.

ولو أُستشرنا وكان لنا رأي مقرر ، لفضلنا "وحدة المعارضة" في المشاركة أو المقاطعة على حد سواء ، فالأفضل من وجهة نظرنا أن تشارك المعارضة جميعها أو تقاطع جميعها ، لكي يكون لها موقف وازن ومؤثر ، ولسنا أبداً من أنصار "اللطم على الخدين" ، ولا نحن من الذين شقّوا الظهور والصدور نحيباً واستنكاراً لقرار الإخوان مقاطعة الانتخابات ، فالمقاطعة كما المشاركة ، خيار ديمقراطي ، حر وطوعي ، لا يستوجب كل هذه الطقوس الكربلائية.

ندعو المعارضين ، المشاركين منهم والمقاطعين ، إلى خوض المعركة الانتخابية حتى آخرها ، لا يكفي أن نقرر المشاركة وأن "نضع أيدينا وأرجلنا في الماء البارد" ، ولا يكفي أن نقاطع الانتخابات وندفن رؤوسنا في الرمال ، لكأن العملية الانتخابية لم تجر أبدا ، يجب الذهاب في المسألة حتى نهايتها ، لكي يكون للانتخابات والمجلس الذي سيأتي بنتيجتها ، نكهة سياسية وحزبية ، ولكي لا يتحول البرلمان والمعركة الديمقراطية عليه ، إلى مجلس بلدي موسع وانتخابات محلية "لا راحت ولا جاءت".





التاريخ : 31-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش