الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياحة المغامرة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الجمعة 3 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 1914
سياحة المغامرة * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

نفوسنا تجنح دوما للاكتشاف ، والابتعاد عن رحى النمطية والملل.. وتبحث عن فضاءات.. نحن ، نحتاج للانعتاق من مضامين يومياتنا التي تطاولت في حياتنا كحواجز وجدر عازلة ، أوغلت فينا ابتعادا عن جماليات النفس قبل جماليات المكان والزمان.

أتجول في نفسي عادة ، وأشعر بأنني بحاجة لأن أفتح بعض نوافذ مخزون الفرح في الذاكرة ، وكذلك أفعل مع الدهشة ومع الحزن.. وأعترف أنني أخرج عن كل الحدود والقيود والاعتبارات عندما أسمع كاظم الساهر ، يردد كلمات نزار عن الحزن ، وأن الإنسان بلا حزن ذكرى إنسان ، أنا أحتاج جرعة منها بلا شك: لكني أحتاج أكثر أن أقيم في بيئة توفر مرآة بصورة حقيقية لنفسي التواقة الى الانعتاق والدوران في فلك الجمال الطبيعي ، هذا ما ألجأ إليه وأتمكن من تحقيقه في ربوع الأردن.. هل سألتموني كيف؟ الأردن وعلى الرغم من مرور قرن تقريبا على تأسيس دولته الحديثة ، لم يتم اكتشاف جماله كله ، إذ في ربوعه مناطق طبيعية مدفونة ، بل مختبئة عن عيون العاشقين.. ولأنني أحمل شهادة في عشق الجمال الأردني الظاهر والمختبىء ، كنت ومنذ الطفولة ألوذ الى ضفاف الجنة ، وكنت وما زلت أتكتم على هذه الأسرار العزيزة ، فهي مكتبتي التي أقرأ منها عن جمال النفس وجمال الوطن ، وجمال وطيبة وبركة أرضه ، وربما يكون التكتم في غير مكانه ، لأن ليس كل الناس عشاقا ، ولا تملك كل العيون عدسات "منشورية" لتحليل طيوف الجمال الأردني الطبيعي ، لهذا كان من بين الناس من يعشق سياحة المغامرة والاكتشاف ، ليس فقط ليحقق سبقا من نوع ما ، بل الهدف يكمن في الحاجة لدفقات من طاقات جماليات الأرض وانعكاساتها اللذيذة في نفوس تواقة للانعتاق وذواقة لكل معاني الحياة والانبثاق.

ما أحوجنا لأن نقيم على ضفاف الجنة ، أعني أن نستزيد من خير زاد ، وهو دفء قلب الوطن ، والتجوال في كنوزه الثرية ، سيزداد ألق وجمال التراب الأردني عندما تقيم فيه الكائنات الأردنية على جناح فرح ودفء ومتعة ، ويزداد رصيدنا من حب هذه الأرض إن تمكنا من تطهير نفوسنا بزيارة تلك المناطق المنبعثة من أصل قدسية جمال وبركة ترابنا الوطني.

وزارة السياحة معنية بأن تميط اللثام عن وجه أردني جميل ، ما زال خبيئة ، دفينة.. كنز: تم إبعاده عن عشاق الأردن ، فهل من خطط ونشاط إعلامي للبوح بما خبأته الطبيعة وشاركتها وزارات السياحة السابقة؟.

يجب تنظيم رحلات مستمرة وبلا انقطاع للكشف عن ملامح هوية الجمال الأردني الطبيعي ، ولدينا منه كنوز في أكثر من محافظة أردنية ، وقد يتطلب الأمر أن يكون مثل هذا الكشف يقع في باب "سياحة المغامرة" بسبب صعوبة الوصول الى تلك المناطق.. لكن مطلوب من وزارة السياحة أن تبذل مزيدا من جهد لتيسير الوصول والتنقل الى مثل هذه المناطق ، لأن كل إنسان يحتاج لمقدار من فرح ومن دفء ويحتاج لقراءة كتاب ، حروفه الجمال والمتعة والبركة والطهر الأردني.. هذا كتاب يحتاج لقارىء يحمل شهادات ومتطلبات سابقة في العشق.. أعني عشق الوطن الجميل وكائناته الأجمل.

سبقنا نزار وقالها ، بل أفشى سرا كامنا فينا.. "حين أحب تكف الأرض عن الدوران".

[email protected]







التاريخ : 03-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش