الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسطورة الروح الرياضية

يوسف غيشان

الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 1663
أسطورة الروح الرياضية يوسف غيشان

 

كان القدماء يبتكرون روحا لكل شيء ، ثم يؤمنون بها ويقدسونها ، فهناك روح للنعاس وروح للتفاؤل واخرى للحزن وهكذا....ومع مرور الزمن تحولت تلك الأرواح الى آلهة يعبدونها.....ثم تبعثرت هذه الآلهة بعد دخول العالم في مرحلة اكتشاف الكهرباء والسيطرة على العتمة التي تخلق الخيالات.

تبعثرت الأرواح ، ولم يتبق منها على قيد الاستخدام سوى ما يسمى بالروح الرياضية ، مع انها اكثره اسطورية وخيالية ولا واقعية . الجميع يستخدمها مع أن لا أحد يؤمن بها أو يصدق وجودها ، لكن متطلبات التهذيب ومتطلبات المجتمع المدني وضرورات الاتيكيت العالمي تقتضي التظاهر بالتصديق بها والتعامل معها كأمر حاصل ، لا محالة .

الروح الرياضية لم تختف مع الأرواح الأخرى المشابهة لأنها - ببساطة - لم تكن موجودة ابدا ، منذ قابيل وهابيل ، مرورا بالألعاب الأولمبية على مدار القرون ، وليس انتهاء بأي مباراة رياضة ، في أي مكان في العالم ، انتهت للتو.

هذه طبيعة البشر : لا احد يتقبل الهزيمة ، ولا أحد يمتلك الروح الرياضية ، لكن الإنسان يستطيع - الى حد ما - أن ينافق ويدعي بأنه حضاري وطيب ويتقبل الهزيمة برحابة صدر وضمير ، مع أنه في الواقع يتمنى لو يغرز ألاف الخناجر في صدر خصمه ، حتى لو كان ، هذا الخصم ، أخاه أو اباه ، أو أي واحد من الأسماء الخمسة.

قلت إن الإنسان يستطيع تقبل الهزيمة الى حد ما ، لكن حد التنافس تجبر الإنسان على خلع ثوب التمدن والعودة الى طبيعته الأولى ، مهما كانت درجة حضاريته. لاحظوا مثلا أن أكثر شعوب العالم اهتماما بالتهذيب والاتيكيت ، هم أقل شعب في العالم يحفل بالروح الرياضية ، اقصد الإنجليز طبعا ، الذين ابتكروا شغب الملاعب أصلا ، وشعبهم هو أكثر الشعوب دموية بعد المباريات الرياضة ، وخصوصا رياضة كرة القدم.

إذا ، فالروح الرياضية مجرد مساحيق نغطي بها دمامل القلب بعد الهزيمة ، الى أن تستشري تلك الدمامل المختبئة ، وتأكل الروح والجسد معا أو تظهر للعيان دفعة واحدة وتأكل الأخضر واليابس والمحروق.

طبعا ما يحصل في بريطانيا يحصل في امريكا وأوروبا بأكملها كما يحصل ، وكما سيحصل حاضرا ومستقبلا..... في الأردن ومصر والجزائر وكل مكان في العالم ، ، لا بل ربما يكون أكثر الأشياء المشتركة بروزا بين البشر لا يختلف فيه البريطاني المتأنق عن أحد أقراد قبيلة الزولو شبه العراة في افريقيا.

اكثر ما يضحكني هو إدمان المعلقين الرياضيين - خصوصا العرب - على تكرار عبارة الروح الرياضية بدون مناسبة عشرات المرات خلال المباراة ، لا بل أنهم يكثرون من تكرارها حينما يحصل أي تماس يدوي بين اللاعبين ، مذكرين الجمهور - وليس اللاعبين - بالروح الرياضية ، وغالبا ما يدعون - على الهواء مباشرة - بأن الجميع أخوة ، وما حصل جاء نتيجة الانفعال وقد تم تطويق الحادث وعادت الأمور الى (مجاريها) وها هي الروح الرياضية تحلق فوق رؤوس الجميع ، وفجأة يرتفع وطيس الخناقة ليشمل جميع اللاعبين والكادر الفني ، وتنتقل عدواها للجمور و(تنخبص) الدنيا ، بينما المعلق الرياضي العربي ما يزال يلوك باسطوانة (الروح الرياضية ) المشروخة.

ما العمل ..ما الحل؟

الحل هو التوقف عن تعاطي ماريغوانا الروح الرياضية والتفكير بوعي وجدية في طريقة افضل وأنجع للسيطرة على شغب الملاعب .في الواقع أنا لا أمتلك حلولا ، لكني أعرف أن أول طريقة للحل هي الاعتراف بالمشكلة وإدراكها عمليا ...علينا أولا أن نعترف جميعا بأن الروح الرياضية أسطورة.... مجرد أسطورة..ثم نبحث معا عن الحلول.

[email protected]

التاريخ : 29-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش