الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وما أدراك من الشيخ نوح!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 2514
وما أدراك من الشيخ نوح! * حلمي الأسمر

 

عرفت الفقيد الكبير الشيخ نوح سلمان القضاة أول مرة وعن قرب في طهران ، حينما كان سفيرا للمملكة في إيران ، حيث كان عميدا للسفراء العرب والمسلمين ، وكان يجمعهم في كراج أحد المباني ويؤمهم في صلاة الجمعة وفق المذهب السني ، ورغم الاختلافات العميقة بين المملكة وإيران ، وكانت تجمعه علاقة حميمة بغسان بن جدو مراسل الجزيرة هناك وأسامة حمدان ممثل حماس ، فكنت كلما أزور طهران ألتقي الثلاثة معا ، وعبرهما عرفت من وما هي إيران ، كان الشيخ يحظى باحترام جم من المسؤولين في إيران ، فلطالما دخل معهم في جدالات مذهبية وفقهية وسياسية ، وكان دائما يجد طريقة لإبقاء الخلاف في جوه الأخوي ، وعلى العكس من الدبلوماسيين الأجانب في إيران ، حظي الشيخ بمعاملة خاصة ، حيث كان يُمنع على أي دبلوماسي التحرك خارج طهران إلا بإذن خاص ، إلا الشيخ نوح القضاة بسبب الاحترام الكبير والثقة التي حظي بها ، حيث كان يتحرك ويزور الحوزات العلمية ويدخل في حوارات مع مشايخها ، وفي ظني لو توافر للأمة عدد كاف ممن يسيرون على نهج أخي الحبيب الشيخ نوح لتم طي جزء كبير من الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة ، وقد استمرت العلاقة الخاصة التي تربطني بالشيخ بعد أن أنهى عمله في طهران ، وعاد لاستلام منصب المفتي العام ، فكنت على اتصال دائم معه ، أزوره كلما ادلهم الخطب ، وبدأت معه تسجيل حلقات خاصة بإذاعة حياة إف أم ، إلا أنه بعد الحلقة الأولى اعتذر مني ، وطوينا صفحة البرنامج المقترح ، واحترمت رغبته في ذلك،.

الشيخ نوح سلمان القضاة ، شيخصية فريدة لم أجد لها مثيلا بين المسؤولين الكبار ، ففي كل مكان جلس فيه ترك ريحا طيبا ، وتقاليد أصيلة في العمل ، الشيخ نوح قبل أن يغادر كرسي المفتي العام للمملكة "اجترح" فعلا في هذه الظروف الاقتصادية العصيبة ما يستحق أن يُكتب بأحرف من نور ، فقد أعاد سماحته الهدايا التي كان يتلقاها خلال عمله في دائرة الإفتاء الى الدائرة بعد أن قام موظفون في الإفتاء بارسالها له إلى البيت اعتقادا منهم انه نسيها في مكتبه قبل أن يغادره ولكنه عاد وارسلها مجددا الى الدائرة. ومن بين هذه الهدايا ساعة وبعض الهدايا الرمزية اضافة الى مجموعة من الكتب. إلى ذلك ، يقول من عمل مع الشيخ أن موظفي الدائرة اعتادوا على مفتي المملكة وهو يوزع عليهم الهدايا التي كان يتلقاها خلال عمله رافضا - بصمت وان كان لاحظه الموظفون - إدخالها بيته. ليس هذا فحسب ، بل نتذكر هنا عملا يشبه المعجزة ، حيث أعادت دائرة الإفتاء العام الماضي - ابان عهد سماحة القضاة - نصف مليون دينار إلى الخزينة كفائض من ميزانيتها،،.

أخي الشيخ نوح ، نم قرير العين في مرقدك الأخير ، فقد تركت وراءك ذكرى طيبة ، عرفها كل من اقترب منك ، أو سمع أو قرأ عنك،.

والله إني لأعتز بالعلاقة التي كانت تربطني بك ، وأعتز بمواقفك العظيمة التي تنم عن شفافية إيمانية عز نظيرها ، في زمن يتكالب فيه القوم على حطام الدنيا ، ولو كان لدينا مليون موظف عام من طراز الشيخ نوح ، لما كنا نعاني ما نعاني من مصاعب اقتصادية وفساد،

تحية للحبيب الشيخ نوح ، وجمعنا الله تعالى بك يوم لا ظل إلا ظله ، ورحمك الله رحمة واسعة ، فقد كان يشع منك مجال إيماني مريح كلما طالعت وجهك السمح ، ولا نزكيك على الله تعالى ، ولكنها شهادة نُسأل عنها يوم القيامة.



التاريخ : 21-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش