الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف تعيش مئات السنين!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 2514
كيف تعيش مئات السنين! * حلمي الأسمر

 

طموح الإنسان للخلود لا حدود ، وكثير من الناس يسعون بكل جد كي ينجبوا ذكورا لسبب بسيط وهو لكي يحملوا أسماءهم ، وهو تعبير خفي عن الرغبة في هذا الخلود ، ومحاولات الفراعنة بهذا الشأن معروفة ، ولكن الرغبة بالخلود كانت لديهم منقوصة لأنها غير متصلة بمصدر الخلود الحقيقي.

أمام الإنسان السوي إمكانية حقيقية كي يعيش أكثر من مائة سنة بكثير جدا ، وهذا ليس خيالا ، ولا سحرا ، بل هو حقيقة مستلهمة من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". وقبل أن يلوي أحدهم شفتيه قائلا: وما الجديد في الموضوع ، أذكره بقول شاعر العرب عروةُ بنُ حزامْ:

أتهزأُ مني أن سمنًتَ وأن ترى.

بوجهي شحوب الحقًّ والحقُّ جاهدُ.

أوزًّعُ جسمي في جسومْ كثيرةْ.

وأحسو قراح الماءً والماءُ باردُ.

وأذكًّر أيضا بالحديث الصحيح الطويل وهذه مقتطف منه: "إنَّ الله يقولُ لعبدهً وهو يحاسبُهُ يوم القيامةً: يا ابنَّ آدم ، جعتُ ولم تطعمْني. قال: كيف أطعمُك وأنت ربُّ العالمين؟، قال: أما علمت أنَّ عبدي فلان ابن فلانْ جاع فما أطعمْتهُ ، أما إنكَ لو أطعمْتَهُ وجدتَ ذلك عندي".

بإمكانك أخي القارىء أن تظل "حيا" بمعنى من المعاني ، إلى قيام الساعة ، كتب أحدهم حول هذا الشأن كلاما طيبا لافتا ، فلو أن شخصا غير مسلم أسلم على يديك الآن ، أو دعمت مركزا دعويا يدعو للإسلام ، وأسلم بفضل دعمك شخص ما ، فسوف تأخذ نسخة من كل حسناته من صلاة وصوم وحج وعمرة وصدقة وقيام ليل.. إلخ ، وهذا الرجل سيدعو زوجته أو أخته أو أخاه أو جاره أو صديقه إلى الإسلام وأيضا سوف تأخذ نسخة من كل حسناتهم ، وحسنات أبنائهم ، وأحفادهم إلى قيام الساعة ، ما يعني بمشيئة الله إن عملك الصالح سيستمر قرونا طويلة مديدة.

وكل هذا كان ثمرة الدعوة لشخص ، تخرجه من الظلمات إلى النور ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً".

وقل مثل ذلك عما نطعمه للمحتاج المؤمن ، وقدْ صحَّ عنهُ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال "مَنْ كان لهُ فضلُ زادْ فليَعُد بهً على مَنْ لا زاد لهُ" ، وفي كتب الأثر أنه وكان لابن المباركً جارّ يهوديّ ، فكان يبدأ فيُطعم اليهوديَّ قبل أبنائهً ، ويكسوه قبل أبنائًه ، فقالوا لليهوديًّ: بعنا دارك. قال: داري بألفيْ دينارْ ، ألفّ قيمتُها ، وألفّ جوارُ ابن المباركً،. فسمع ابن المباركً بذلك ، فقال: اللهمَّ اهدًهً إلى الإسلامً. فأسلم بإذنً اللهً،. ومرَّ ابنُ المبارك حاجّاً بقافلةْ ، فرأى امرأةً أخذتْ غُراباً مْيتاً من مزبلةْ ، فأرسلَ في أثرًها غلامه فسألها ، فقالتْ: ما لنا منذُ ثلاثةً أيامْ إلا ما يُلقى بها. فدمعتْ عيناهُ ، وأمر بتوزيعً القافلةً في القريةً ، وعاد وترك حجّته تلك السنةً ، فرأى في منامًهً قائلاً يقولُ: حجّّ مبرورّ ، وسعيّ مشكورّ ، وذنبّ مغفورّ،.

فيا أيها الأغنياء ، حريّّ بكم ونحن في هذه الظروف المعسرة أن تعيشوا مئات السنين ، فتوزعوا جسومكم في جسوم كثيرة ، تنبش في حاويات القمامة عما يقيم أودها ، فلعل في أصلابها من يعبد الله ، ويقيم حدود الله ، فتربو حسناتكم خيرا إلى يوم الدين،.



التاريخ : 28-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش