الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هذه الكراهية.. كيف تسللت إلى مجتمعنا؟

حسين الرواشدة

الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 2459
هذه الكراهية.. كيف تسللت إلى مجتمعنا؟ * حسين الرواشدة

 

لا ادري من اين وكيف دخلت هذه الكراهية الى مجتمعنا؟ ادرك تماما ان لدي ولدى كل قارىء عزيز -عشرات الاسباب التي يمكن ان تدرج في اطار "الاختلاف" حول مواضيع او ملفات او احوال معينة نعاني منها جميعا وادرك -ايضا - ان لدينا مشكلات وقد يكون بيننا اشكاليات وشعور ما بالظلم والتقصير وسوء التعامل.. وهذا ما ينطبق تماما على اي شعب يعيش في اية بقعة من العالم ، وفي اية دولة يتفاوت الناس فيها بما يحظون به من خدمات لكن ما لا افهمه هو كيف سقط بعضنا في امتحان "التوافق والانسجام" لكي لا اقول في امتحان الجوامع والمشتركات التي يفترض ان تقوم على ارضية المحبة والوئام؟ وكيف سمح بعضنا لنفسه ان يتحرر من كل البواعث الدينية والوطنية والانسانية والاخلاقية التي يفترض ان تصهرنا في بوتقة واحدة وتجعلنا ابعد ما نكون عن "وهم" الصراعات والانشطارات ومنطق الفرز اللعين.

اتساءل بمرارة: لماذا غابت ثقافة التسامح بيننا مع اننا اكثر تسامحا مع غيرنا؟ لماذا تفجرت براكين "الانتقام" بيننا مع ان "وردنا" الدائم الذي نكرره عشرات المرات في كل يوم ينتهي "بالرحمن الرحيم"؟ لماذا عجز "تديننا" عن قلع جذور التعصب من تربتنا وفشلت ثقافتنا في ازاحة "قناع" الخصومة عن قلوبنا ووجوهنا؟ ولماذا استدعينا من تاريخنا "داحس والغبراء" ولم نستدع "حلف الفضول" ولا "الايام الحرام" التي كان اجدادنا في الجاهلية يتوقفون فيها عن القتال والصراع وممارسة اي فجور؟

هل الكراهية ثقافة ام مرض؟ نتيجة لما نعانيه من خوف وعجز ام وسيلة للتغطية عليهما؟ لعنة خرجت من "ملاعب" السياسة والرياضة والحرمان ام "فتنة" وابتلاء؟ هل المسؤول عنها "نحن" الذين لم نفهم بعد معنى الاخوة التي تتقدم على المواطنة ومعنى "المحبة" التي تجرح قلوبنا معا ومعنى "الائتلاف" الذي يصنعه الاختلاف ومعنى "الجيرة" والعيش المشترك والمحبة التي تجبّ الضغائن من الصدور ام ان المسؤول عنها "الآخرون" حيثما كانوا واينما وجدوا ومهما اختلفت "اجنداتهم" ومصالحهم؟ حقا: لا ادري ، ولكني -يشهد الله - اشعر بالمرارة من هذا الطوفان الذي يحاصرنا واخشى من تردد هذه الذبذبات المخجلة التي تستقبلها لواقطنا واتصور ان بمقدورنا ان نتحرك وان نفعل شيئا ، فيلس من المعقول ان ندعو لنشر ثقافة التسامح مع غيرنا وان نبشّر بثقافة "الجيران" والحوار والانفتاح مع الآخر ثم نلتزم "الصمت" والكسل تجاه ما يحتاجه مجتمعنا من هذه القيم التي اصبحت -للاسف - نادرة وعزيزة.

سامحهم الله هؤلاء الذين يحاولون ان "يزرعوا" بذور الكراهية في مجتمعاتنا ، وسامحهم الله اولئك "اللاعبين" الذين يقفون في كافة الملاعب لتهييج الغرائز واشاعة التعصب و"اللعب" في اعز ما نملكه من مشاعر ، وسامحنا الله اذا لم نبدأ على الفور بالعمل لتجفيف منابع الكراهية في مجتمعاتنا ومد جسور المحبة والثقة والانسجام بيننا والانحياز دائما لبلدنا هذا الذي يستحق -مهما اختلفنا - ان نفديه بالمهج.





التاريخ : 14-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش