الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لكي لا نتعامل مع الخطأ .. بمنطق الخطأ!

حسين الرواشدة

الأربعاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 2546
لكي لا نتعامل مع الخطأ .. بمنطق الخطأ! * حسين الرواشدة

 

اخطأ اخواننا الاسلاميون حين اختزلوا قضية سياسية في "فتوى" دينية ، اذ كان بمقدورهم ان يطرحوا وجهة نظرهم في اطار "الرأي" لا في اطار "الفتوى" واخطأ -ايضا - اخواننا الذين تصدروا للرد عليهم حين بالغوا في نقدهم وتجريحهم واخرجوهم من دائرة الملة الوطنية والدينية ايضا مع ان المسألة -في حقيقتها - لا تستحق مثل هذه السجالات التي احتدمت بلا فائدة ومع ان لدينا من "الاولويات" الاهم ما يمكن ان ننشغل بها ونختلف عليها ايضا.

لا اريد ان ادخل في تفاصيل ما حدث لأنني اتمنى ان نكون قد نجحنا في طي صفحته لكن لا بأس من التذكير بحقيقتين: احداهما اننا اصبحنا -للاسف - امام ظاهرة "عنف سياسي" لا تختلف عن ظاهرة -"العنف الاجتماعي" التي يعاني منها مجتمعنا ونتداعى -جميعا - الى فهمها وتحويطها بما يلزم من حلول ومعالجات مع ان "العنف السياسي" اخطر واكثر كلفة الا ان ما اخشاه هنا تحديدا ان يُغذّي "العنف الاجتماعي" ويبرره.. لا لان الناس على دين "نخبهم" واعلامهم فقط وانما -ايضا - لان بذور السياسة غالبا ما تجد في "تربة" المجتمع ما يناسبها من مناخات "دعك من الفاعلين" لكي تنمو فسائلها وتترعرع.

اما الحقيقة الاخرى فهي اننا جميعا دخلنا في منطق التعامل "بالمعكوس" فاذا كان يفترض ان نكون قد بدأنا "مراجعاتنا" وقيّمنا تجربتنا الماضية فان غاية هذه المراجعات هي "ترتيب" اولوياتنا وتحديد اهتماماتنا وتقدير موقفنا باتجاه كافة القضايا التي تهمنا لكن ما حدث كان -للاسف - على كل ذلك تماما ، فبدلا من ان نجتهد في اعادة "حالة التوافق" انتهت سجالاتنا الى "مزيد" من التراشق والاختلاف وبدلا من ان ننطلق لترسيخ الوئام الوطني والاجتماعي وقعنا في "فخ" الصدام والصراع.. وبدلا من ان نتصدى للتحديات التي تواجه بلدنا -وما اكثرها - انشغلنا بتجريح مسيرتنا والتشكيك في بعضنا والاستقواء على انفسنا بأنفسنا.

دائما نقول: بلدنا يستحق منا الافضل ، فهل هذه "البروفات" التي نشهدها -كما يتابعها غيرنا - هي الافضل ، وهل ضاقت صدورنا لدرجة ان موقفا -مهما كان صاحبه - استأثر باهتمامنا كله مع انه كان يمكن ان يمر مرورا عابرا دون ان يسمع به احد.

وهل انتهت كل قضايانا حتى نختار "فتوى" ما ، في هذا التوقيت تحديدا لنشهرها "باسم الله" مع ان اشهارها "بأسمائنا" وبمنطق الرأي الآخر كان يمكن ان يؤدي ذات النتيجة اذا افترضنا ان ثمة هدفا ونتيجة؟

من يتابع سجالاتنا -للاسف - يتصور اننا انتهينا من مناقشة قضايانا الكبرى وتفرغنا -كما يفعل اخواننا في السويد قبل سنوات - للاحتجاج على "رداءة الطقس" لكن الحقيقة غير ذلك تماما ، فقد استمرأ بعضنا الجدل لمجرد الجدل والصراع لمجرد الصراع وادمن آخرون على "توليد" الازمات وتضخيمها واثارة الفرقة بدل "لم الشمل" ونبش القبور بدل حراثة الارض وزراعتها وخسرنا وقتنا وجهدنا في تراشقات غير مفيدة.. فيما خسر بلدنا فرصة تلو فرصة لتطمين الناس على حاضرهم ومستقبلهم الرد على اسئلتهم المعلقة وهواجسهم المتصاعدة.

ترى هل نحتاج الى اسبوع "وئام وطني" نتوافق فيه على ضرورة "توافقنا" وسلامة سكتنا لكي نستعيد بعده عافيتنا ونتحرر من "مناكفاتنا" ونبدأ مرحلة جديدة؟؟

من يدري ، ربما ينفع.

التاريخ : 22-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش