الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سنـّة العراق يهزمون «القاعدة» مرتين

عريب الرنتاوي

الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 3281
سنـّة العراق يهزمون «القاعدة» مرتين * عريب الرنتاوي

 

هَزَمَ العراقيون ، وبالأخص "العرب السنة" منهم ، تنظيم القاعدة مرتين ، وفي غضون أعوام ثلاثة فقط: الأولى عندما استأصلوا شأفته من محافظات ما كان يعرف بالمثلث وأحيانا المربع السني ، وبالقوة المسلحة أساسا. والثانية ، عندما أداروا ظهروهم لنداءات (تُقرأ تهديدات) القاعدة لهم بمقاطعة الانتخابات ، وإصرارهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع بمعدلات ونسب تناهز ، وأحيانا تفوق ، النسب التي سجلها المكونان الآخران: الكردي والشيعي.

لقد وضعت "دولة العراق الإسلامية" ، وهي الاسم الحركي لتنظيم العراق في بلاد ما بين النهرين ، نصب أعينها ، وفي صدارة أولوياتها ، هدف منع إجراء الانتخابات ، بأي وسيلة ومهما كان الثمن ، فهي شنت حملة تحريض واسعة النطاق ضد الانتخابات والنظام السياسي الذي يحتضنها والعملية السياسية التي تندرج في سياقها ، وهي طلبت إلى مواطنيها "الأعزاء" مقاطعة هذه العملية ـ المؤامرة وعدم المساهمة في إضفاء الشرعية على النظام العميل للولايات المتحدة ، والتفرغ عوضا عن هذا وذاك ، لمقارعة هذا العدو بمختلف صنوف المقاومة.

ولمن أعمى "متاع الحياة الدنيا أبصارهم وبصائرهم" ، لم تتردد القاعدة ومظلتها السياسية: "دولة العراق الإسلامية ، عن مواجهتهم بالتخوين والتكفير ، وتهديدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وقد جهّزت لهذا الغرض عشرات السيارات المفخخة وعشرات الانتحارين ، لم يصل منهم لأهدافهم سوى عدد قليل ، نجح في إلحاق عشرات الإصابات في صفوف المدنيين الأبرياء.

لكن لا التحريض السياسي والعقائدي كان مجديا ، ولا التلويح بورقة "زرع الموت والدمار" ، نجح في إقناع العراق أو إرغامه على تغيير وجهته واتجاهاته ، فالعرب السنة الذين اكتووا بنار التهميش والمصادرة على يد القاعدة ومن هم عل شاكلتها ، لم "تدر رؤوسهم" خطابات الجهاد وفتاواه ، ولم ترتعد فرائسهم أو تصطك ركبهم لمجرد صدور بيان هنا ، أو تعليق هناك ، لقد ذهبوا بكل حزم وعزم إلى مراكز الاقتراع ، ورفعوا نسبة مشاركتهم بعشرات أضعاف ما كانت عليه في انتخابات 2005 ، فبعدما وصلت في أدنى مناطقهم إلى أقل من 2 بالمائة ، قبل خمس سنوات ، ها هي تقفز في بعض المناطق إلى ما نسبته تسعين بالمائة ، وليأتي المعدل الوسطي مساويا (أو متفوقا) لما آل إليه حال المكونات الأخرى ، وربما أكثر كثيرا من المتوسط الوطني العام.

والحقيقة أن العرب السنة اكتووا خلال السنوات الخمس الفائتة بنيران التهميش والمصادرة والخروج (أو بالأحرى الإقصاء) من المعادلة السياسية ، وأدى جنوحهم للمقاطعة إلى إضعاف تمثيلهم في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار في العراق ، ونجح خصومهم ومجادلوهم من "اجتثاثهم" من مؤسسات الدولة ، وليس "اجتثاث" البعثيين منهم فقط ، وطغى ائتلاف اللونين (الشيعي والكردي) على عراق ما بعد صدام حسين ، وتضررت مصالح هذا المكون الرئيس من مكونات الشعب العراقي وتهمش تمثيله وضَعُفت مشاركته.

ولقد برهن العرب السنة بإقبالهم الكثيف على صناديق الاقتراع على أنهم لن يسمحوا لتجربة السنوات الخمس العجاف الماضية ، بأن تتكرر ، وأنهم قرروا أن ينتزعوا ما لهم من حقوق من أفواه القوى المذهبية والطائفية المهيمنة ، غير آبهين بفتاوى "فقهاء الظلام" ولا "برصاصهم الأعمى والطائش" ، والأرجح أن "مسحة من التوازن" سوف تطرأ على تركيبة البرلمان المقبل ، وأن نظاما سياسيا أكثر "اتزانا" و"رصانة" قد يحل محل النظام الحالي الذي لم يترك دولة من دول جوار العراق ، من دون أن يدخل معها في نزاع أو أزمة.



التاريخ : 10-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش