الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خسارة موظفين .. أم خسارة تجربة؟

حسين الرواشدة

الأربعاء 10 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2393
خسارة موظفين .. أم خسارة تجربة؟ * حسين الرواشدة

 

لا يمكن اختزال قضية موظفي قناة "اي تي في" الذين ما زالوا يواصلوون اعتصامهم لليوم العاشر ، في اطارها "الوظيفي" الانساني فقط ، صحيح انهم وجدوا انفسهم "بلا عمل" وانقطعت رواتبهم بعد ان وجدت القناة انها غير قادرة على الاستمرار في دفع "رواتبهم" وهذه مشكلة بحد ذاتها ، لكن الصحيح -ايضا - ان للقضية ابعادا اخرى اعمق ، فهؤلاء الموظفون يمثلون "خيرة" الخبرات الاعلامية والفنية ، وقد اجتهدوا على مدى سنوات طويلة في اكتساب ما يلزم من تعليم وتدريب وتفرغوا في القناة نفسها على مدى عامين للعمل بصمت ، والاستعداد لبدء البث ، وانتاج ما يلزم من برامج على اعلى درجة من المهنية ، وبالتالي فان حرمانهم من "العمل" يشكل حرمانا لمجتمعنا من رؤية تجربة يمكن ان تكون ناجحة ومؤثرة ، كما ان للقضية وجها اخر يتعلق بالتجربة الاعلامية ذاتها ، اذ ان الدعوات التي انطلقت "للاستثمار" في هذا المجال قد اصطدمت "باختبار" حقيقي ، ثبت فيه ان ثمة "محذورات" عديدة من البيروقراطية والاجتهادات الشخصية تقف كعثرة امام الراغبين في اطلاق مثل هذه التجارب.

في هذا الاطار ، تبدو "خسارة" الموظفين في القناة ، وان كانت مقدّرة ومفهومة ، اقل بكثير من خسارتنا كمجتمع ، في اخراج تجربة اعلامية كان يمكن ان تسدّ ما نعانيه من فراغ على صعيد ترسيخ حرية الاعلام او على صعيد الاستفادة من تجربة بدأت تباشير نجاحها من خلال ما رصد لهاه من امكانيات وبنى تحتية وكفاءات اعلامية اكثر من مشجعة ، خاصة وان الاعتماد على قناة رسمية واحدة تعاني من مشكلات مالية تعوق تطورها يفترض ان يدفع باتجاه البحث عن "منابر" اعلامية تحمل خطابنا السياسي وقضايانا المحلية ، وكان يمكن ان تكون هذه القناة واحدا من الخيارات المطروحة ، لا سيما وقد اكتملت الاستعدادات لانطلاق بثها ولم يمنعه الا انتظار مرسوم الترخيص.

لا نريد ان ندخل في تفاصيل تجربة القناة ، ولا في الاسباب التي اغلقت "البث" او الاخرى التي انتهت الى فشل صفقة بيعها للحكومة فهذه يمكن مناقشتها -وان كان يفترض ان تناقش - في اطار اوسع من المسؤولية ، لكن ما يعنينا هنا هو مصير هؤلاء الموظفين الذين تم الاستغناء عن وظائفهم ووجدوا انفسهم "معتصمين" في الشارع مثلما يعنينا ايضا مصير "القناة" التي اصبحت "جاهزة" للبث ، وانفقت عليها الملايين لتكون من افضل المحطات تجهيزا وحداثة على مستوى الوطن العريب.

هنا ، يبدو سؤال العمل هو المطلوب؟ والاجابة عنه واضحة تماما ، فالسماح للقناة بالبث هو الحل الوحيد ، ولا يهم هنا من يتولى ادارتها ومن يملكها ، سواء كان شخصا او جهة حكومية او شركة عامة مساهمة ، بقدر ما يهم ان تباشر عملها وان تستعيد موظفيها وان تبدأ تجربتها لكي يصار لنا الحكم على ادائها ، وهذا لا يحتاج لأكثر من قرار يتجاوز "الاجراءات" البيروقراطية والهواجس التي تدور حول القناة والاسباب غير المقنعة التي انتهت بنا الى هذه المشكلة.

ما زالت ثمة فسحة من الامل بتصويب مساراتنا ، خاصة ما يتعلق بملف "الاعلام" و"المرئي"منه تحديدا واعتقد ان هذه فرصة يمكن من خلالها ان نبدأ انتاج "خطاب" اعلامي وحاضنات اعلامية مهنية ومنافسة ، ولم لا تكون هذه "القناة" احداها؟.

دعونا نجرب ذلك ونختبر قدرات ابنائنا واستثماراتنا البشرية.. ولن نخسر شيئا.

التاريخ : 10-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش