الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واشنطن - تل أبيب ... المياه لم تتسرب من مجاريها

عريب الرنتاوي

السبت 20 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 3286
واشنطن - تل أبيب ... المياه لم تتسرب من مجاريها * عريب الرنتاوي

 

إن صحت الأنباء ، وليس ثمة ما يدعو للاعتقاد بعدم صحتها ، فإن زوبعة الخلاف الأمريكي - الإسرائيلي انتهت في فنجانها ، وعادت الدماء الحارة تتدفق في عروق المتفتحة بعد أن أمل البعض منا ومنّى النفس طويلاً ، بحدوث "تجلطات وانسدادات" قد تلحق "شللا" من نوع ما ، يعيق أو يعطل مفاعيل الانحياز الأمريكي المستفز للدولة العبرية ، بيد أن هذا لم يحدث ، والأمر برمته لم يكن مفاجئا على أية حال.

المفاجأة تكمن في مطرح آخر على ما يبدو ، فما قيل أنه تفاهمات أمريكية - إسرائيلية ، جرى التوصل إليها في ختام ساعات طويلة من الجهود والاتصالات للخروج من عنق زجاجة "الخلاف" وفقا لوصف الرئيس أوباما ، أو "الأزمة الأخطر منذ 35 عاما" وفقا لتعبير سفير إسرائيل في واشنطن ، قبل أن يعود ويتراجع عن أقواله وينفي "تشبيهاته" جملة وتفصيلا....تقضي بأن تمتنع إسرائيل عن نشر أنباء الاستيطان في القدس عبر وسائل الإعلام ، وأن تتفادى الكشف عن خططها الجديدة خصوصا حين يكون مسؤول أمريكي "رفيع" في زيارة أو على عتبات زيارة لها ، أي أن المطلوب من إسرائيل أن تستعين على قضاء حاجتها الاستيطانية والتوسعية ، بالسر والكتمان.

وثمة من المصادر من يروي بأن واحدة من التفاهمات تنص على أن تقدم حكومة نتنياهو على "إبطاء" عجلة الاستيطان في "العاصمة الأبدية الموحدة" ، وليس وقفها ، فالأمر - الاستيطان في القدس - كما سربت مصادر "اللجنة الوزارية السباعية" المولجة مهمة اتخاذ القرارات السياسية والأمنية الكبرى في حكومة نتنياهو ، هو موضع إجماع في إسرائيل والحكومة والائتلاف والكنيست ، وليس هناك من قادة إسرائيل ، من لديه الرغبة ، أو القدرة إن رغب ، على التصرف بخلاف ذلك.

أما عن "إجراءات بناء الثقة" التي وعد نتنياهو باتخاذها ، فلم يجر الكشف عن ماهيتها ومضامينها ، على أن المصادر الإسرائيلية تقول بأن رئيس الوزراء يفضل أن يدفع للفلسطينيين من "كيس الضفة" وليس من "جيب القدس" ، كأن يرفع عددا من الحواجز التي سرعان ما سيعيدها إلى مكانها وفي لمحة بصر أو جرة قرار ، أو كأن يقدم على إطلاق سراح عدد من المعتقلين الذين لن يصعب عليه إعادتهم إلى زنازنيهم أو استبدالهم بعشرات المعتقلين الذين ينضافوا يوميا إلى قوافل الأسرى والسجناء الفلسطينيين.

لا أحد يدري ما الذي تقرر بشأن الحي الاستيطاني وما هو مصير الألف وستمائة وحدة سكنية التي حركت المشكلة....حتى الآن لم يصدر ما يشي بأن نتنياهو تراجع عن قراره ، تأجيلا أو إلغاء ، وكل ما نعرفه أن ميتشيل سيأتي الأحد المقبل إلى المنطقة ، وأن نتنياهو سيغادر إلى واشنطن بعد أن يلتقيه على مائدة عشاء ، وأن لقاءات تنتظر رئيس الحكومة الإسرائيلية في واشنطن مع هيلاري كلينتون وجو بايدن وغيرهما ، وأن جهودا تبذل لترتيب لقاء مع الرئيس أوباما شخصيا ، الذي تطوع أكثر من غيره للتقليل من شأن "خلاف الأصدقاء" والتعهد بكفالة أمن اسرائيل ومصالحها وتفوقها.

يبدو أن فرحة أصحاب "الانتصارات الوهمية" من المعتدلين العرب ، لم تستمر طويلا ، هؤلاء ظنوا أن واشنطن وتل أبيب قد دخلتا في مرحلة القطع والقطيعة وعدم التلاقي ، بفضل "سياساتهم العقلانية وقبولهم الدائم وغير المشروط بكل ما يطلب إليهم من واشنطن" ، ودائما في سياق استراتيجية "فضح إسرائيل وتعريتها وإحراجها" ، والغريب أن هؤلاء لم يتعلموا الدرس بعد ، إذ كم مرة أحرجنا إسرائيل وكشفنا مراميها وعريّناها حتى من ورقة التوت ، نحن وغيرنا من المنظمات الدولية وبعثات التحقيق ولجان تقصي الحقائق ، وفي كل مرة كان الحرج والعري يتبددان أمام ناظرينا ، ولا تبقى على أرضنا وصدورنا سوى دبابات الاحتلال وجرافات الاستيطان ، يبدو أن معتدلينا لم يتوصلوا للقناعة بعد ، بأن استرداد الأرض والحقوق يحتاج إلى ما هو أبعد من "إحراج إسرائيل وتعريتها".

عادت مياه علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة إلى مجاريها ، قبل أن تتسرب منها ، وبأسرع مما ظنّ كثيرون ، وستلتحق "رامات شلومو" بـ"هار حوما" ، أما نحن عربا وفلسطينيين ، فمنقسمين إلى معسكرين: واحد يحتفي مزهوا بالأزمات الوهمية بين الحليفتين الاستراتيجيتين ، وآخر يكتفي منتشيا بكيل التهديد والوعيد ، فيما لسان حال الفريق الأول يقول: "وألقى الشرق منها في ثيابي...دنانيراً تفر من البنان" ، أما لسان حال الفريق الثاني فيصرخ: "أشبعتهم شتما وفازوا بالأبل".



التاريخ : 20-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش