الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حينما يقهر القلم الرصاصة فعلا لا قولا!

حلمي الأسمر

السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 2514
حينما يقهر القلم الرصاصة فعلا لا قولا! * حلمي الأسمر

 

تعرض صديقي محمد فرحان قبل فترة لحادثة بالغة الرمزية ، حيث أصابته رصاصة طائشة ، لكن قلمه حال دون وصولها إلى قلبه ، فقد انفجرت في القلم وجعلها تنحرف عن قلبه لتمزق جلدة الترقوة ، وحينها قلت له أن القلم يستطيع أن يقاوم الرصاص فعلا لا قولا،

في فلسطين تطبيق عملي لهذه الحادثة الرمزية ، فرغم قتامة الأوضاع السياسية في فلسطين ، وتعرضها لأشرس حملة إبادة إنسانية وحضارية مستمرة ومنظمة في العصر الحاضر ، مدعومة من دول كبرى ومجتمع دولي متواطىء ، إلا أن ثمة جوانب مضيئة في الحياة الفلسطينية تكشف عن رغبة عميقة في المقاومة الحضارية ، ومواجهة العسف والقهر والاقتلاع بالحرف والعلم والثقافة والقلم ، قد يبدو الكلام ضربا من الفلسفة والجنوح نحو اليوتوبيا ، لكن نظرة فاحصة على أوضاع الأمية تحديدا تكشف عن جانب مذهل في حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال ، ففي ظروف كتلك التي يعيشها هؤلاء في سياق إيقاع مليء بالمضايقة والملاحقة ، يجد الفلسطينيون وقتا كافيا للتعلم كي يكونوا من أكثر الشعوب بعدا عن الأمية ، مقارنة بالأرقام العربية والدولية.

تظهر الإحصاءات الرسمية أن معدلات الأمية في الأراضي الفلسطينية هي من أقل المعدلات في العالم ، إذ بلغت نسبة الأمية بين الأفراد 15( سنة فأكثر) 5,4 في المائة ، بواقع 2,6 في المائة للذكور و8,3 في المائة للإناث عام ,2009 وحسب بيانات معهد اليونيسكو للإحصاء ، فقد بلغت نسبة الأمية في الدول العربية 27,6 في المائة في الأعوام 2005 - 2008 ، بواقع نسبة أمية بين الإناث تصل إلى 36,9 في المائة مقارنة بـ18,8 في المائة بين الذكور. أما عالميا ، فقد بلغت نسبة الأمية بين الأفراد 15( سنة فأكثر) 16,6 في المائة ، وبلغت نسبة الأمية بين الذكور البالغين في العالم 11,8 في المائة في حين بلغت بين الإناث البالغات 21,1 في المائة لنفس الأعوام.

وعلى العكس مما خططت إليه إسرائيل بشراسة في مجال تجهيل الجيل الجديد من الفلسطينيين ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني بشتى الطرق ، وتحويل الشباب إلى عمال في مغتصباتها ، إلا أن هذه السياسة باءت بفشل ذريع ، حيث طرأت تحولات واضحة على معدلات الأمية خلال الـ13 سنة الماضية ، في الأراضي الفلسطينية ، فقد أشارت البيانات إلى الانخفاض الكبير في نسب الأمية منذ عام 1997 ، حيث بلغت نسبة الأمية 13,9 في المائة عام 1997 للأفراد البالغين من العمر15 سنة فأكثر ، فيما هي 5,4 في المائة عام ,2009 ووفق التقرير الإحصائي الفلسطيني الذي يصدر عادة في اليوم العالمي لمحمو الأمية ، فإن نسبة الانخفاض في الأمية كانت في المناطق الحضرية أعلى منها في المناطق الريفية ، فقد انخفضت في التجمعات الحضرية من 12,4 في المائة عام 1997 إلى 4,8 في المائة عام 2009 ، بينما انخفضت في التجمعات الريفية من 16,9 في المائة إلى 7,0 في المائة لنفس الفترة ، وانخفضت في المخيمات من 13,5 في المائة إلى 5,6 في المائة للفترة ذاتها ، وتفاوتت نسبة الأمية بين مدينة وأخرى ، فكانت أعلى نسبة أمية بين الأفراد 15( سنة فأكثر) ، في محافظة أريحا والأغوار حيث بلغت 7,6 في المائة ، تليها محافظة الخليل بنسبة 7,2 في المائة ، وكانت أدنى نسبة أمية في محافظة غزة(المحاصرة،) حيث بلغت 3,8 في المائة،،

الأرقام تظهر رغبة غير محدودة في مقاومة حضارية للمشروع الصهيوني ، الذي سعى منذ بدايته إلى تدمير الشخصية الفلسطينية ، وتجهيلها ومحاربة تطورها كي يسهل عليه محوها وتهميشها ، ويبدو أن المجتمع الفلسطيني بعقليته الجمعية كان واعيا لهذا المخطط ، فكان الرد محاربة الجهل والأمية ، وتحقيق أرقام إبداعية هي في حقيقتها إعلان مبكر لوفاة هذا المشروع الصهيوني ، فأنت تستطيع احتلال الأرض بالقوة ، لكنك لا تستطيع احتلال عقل الإنسان المتعلم الواعي ، القادر على تحرير الإنسان والأرض معا. ألم يقهر قلم محمد فرحان الرصاصة وينجيه من الموت؟



التاريخ : 16-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش