الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وثيقة تاريخية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي

حلمي الأسمر

الخميس 14 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 2514
وثيقة تاريخية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي * حلمي الأسمر

 

وثيقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي أطلقها تحت عنوان "سيادة القانون.. أمان المواطن وأمن الوطن" وثيقة تاريخية جريئة بكل المقاييس ، ولعلها أهم ما صدر من رؤى رسمية في السنوات الأخيرة ، لهذا نخشى أن يكون مصيرها مصير تلك "المؤلفات" الكبرى التي أخذت مكانها على أرفف المكتبات ، مثل الأجندة الوطنية والميثاق الوطني ، فقد أعتدنا أن نحزم أمرنا ونشكل الأطر التنظيمية المبدعة لتضع لنا خرائط طريق ، وليس خريطة واحدة ، ولكننا ما نلبث أن نضمها إلى أرشيفنا الوطني الكبير الممتلىء بالكلام المنمق والخطط التفصيلية المزمنة ، التي تجد لها مكانا اعتياديا خارج الزمن،.

وثيقة اليوم فيها جهد علمي وعملي كبير ، قد لا نتفق مع كل ما ورد فيها ، لكنها شخصت كثيرا من أمراضنا المزمنة ووصفت لنا العلاج ، وهي تحتاج إلى قراءة وطنية ومجتمعية على نطاقات واسعة ، يشارك فيها أطراف صنع القرار ، كي يحولوا ما جاء فيها إلى تشريعات وقرارات ، برسم التطبيق لا المناقشة وإضاعة المزيد من الوقت،.

الوثيقة اشتملت على ستة محاور رئيسة هي (الابعاد القضائية ، الأجهزة الامنية ، الأعراف العشائرية ، المؤسسات التعليمية ، الشباب ، دور المؤسسات) وقد توقفت مليا عند كل محور من هذا المحاور وشخصت أمراضه واقترحت سبل العلاج ، بجرأة وصراحة بدون تنظير وكلام كثير وديباجات هلامية ، وقد دارت كل المحاور حول خلاصات في غاية الخطورة ، ننساها أن نتناساها ، وقد يعتبرها البعض إنشاء كلاميا زائدا عن الحاجة ، من أهمها إعادة الاعتبار لسلطة القانون ، الوثيقة دعت الجميع بلا استثناء الى التمسك بالوحدة الوطنية لحماية النسيج الاجتماعي والحفاظ على سلامة الوطن في مواجهة التحديات والانعكاسات الناجمة عن التوترات الاقليمية وبخاصة على جبهة القضية الفلسطينية ، قد يبدو هذا الكلام عاما في مجمله ، لكن الوثيقة فصلت القول فيها بكلام وخطط محددة ، تبدأ من تعديل بعض التشريعات ، وتنتهي باتخاذ جملة من القرارات التي لا تحتاج لانتظار ، وصولا إلى ما تسميه الوثيقة بكل صراحة "بناء وفاق وطني عام" لمعالجة التوترات الاجتماعية من خلال تعزيز سيادة القانون والالتزام به ، للتمكن من ايجاد البيئة المجتمعية التي تحترم القانون وترفض وتقاوم خرقه وانتهاكه.

من القضايا التي لفتت النظر في الوثيقة المطالبة بإعادة صياغة قانون منع الجرائم ، في الاتجاه الذي يحافظ على وظيفته في منع الجريمة ، مع الحفاظ على حقوق المواطن ، ونقد الوثيقة لإجراءات التقاضي وبطئها ، والتوصية بمراجعة المناهج المدرسية لترشيقها وتخليصها من الأعباء الكمية غير المجدية أو غير الضرورية ، وتطويرها ، ومراجعة سياسات القبول في الجامعات بحيث تستند الى أسس المنافسة العامة والقدرة على التحصيل العلمي ، والبدء بالتخفيض التدريجي المبرمج لأعداد المقبولين على غير تلك الأسس وصولاً بها الى نسبة محددة محصورة فعلياً في المناطق والفئات الأقل حظاً ، وبما يكفل تنميتها لايصالها الى المستويات الوطنية ضمن مدة زمنية معلنة تنتفي بعدها الحاجة الى اعتماد تلك النسبة ، ووضع آليات واضحة يمكن ضبطها لمنع تفشي الواسطة والمحسوبية في العملية التعليمية فيما يتعلق بالامتحانات والتقييم ، وتمكين المعلم من التنظيم وفق اطار قانوني مناسب وبما يكفل تماماً ادامة العملية التعليمية وعدم اعاقتها ، وإقرار صيغة مناسبة لخدمة العلم لمدة سنة دراسية تتوزع بين التدريب العسكري والتدريب على أعمال مهنية وخدمة المجتمع ، وإيجاد وزارة خاصة بالشباب لوضع قضاياهم و أولوياتهم أمام مجلس الوزراء ، والتوسع في انشاء الصفوف المختلطة في المرحلة الابتدائية ، وزيادة أعداد المعلمات في المراحل الالزامية في مدارس الطلاب ، كذلك لاحظت الوثيقة ذلك الحيز الكبير الذي تحتله القيم الدينية لدى المواطن الأردني ، وما تحث عليه من التسامح ونبذ الصراع والاقتتال ، ما يجعل من الضرورة بمكان التركيز على دور المسجد على الصعيد الاجتماعي ، لتوظيفه كمنبر بالغ الأهمية لتعزيز تلك القيم.

بوركت جهود المجلس الاقتصادي والإجتماعي ، وندعو الله عز وجل قائلين بلغتنا المحكية: الله لا يضيع لكم تعب،



التاريخ : 14-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش